أبدى الكونغرس الأميركي الذي يسيطر الديمقراطيون على مجلسيه الشيوخ والنواب تحدياً لاستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش المتوقع إعلانها قريباً. وطالبه بالانسحاب التدريجي من العراق، بدل إرسال قوات إضافية، فيما أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بايدن أن إدارة بوش باتت على قناعة بأنها خسرت الحرب، لكنها تحاول تأجيل الإعلان عن ذلك لنقل الانهيار الكامل للرئيس المقبل.

في بغداد استبق رئيس الوزراء العراقي إعلان بوش عن استراتيجيته الجديدة بالإعلان عن جهوزية الخطة الأمنية في بغداد للتنفيذ، وهاجم بشدة منتقدي إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قائلا إنه «شأن داخلي» مهدداً بإعادة النظر في العلاقات مع أي دولة ترفض احترام إرادة العراقيين.

وعقب الإعلان عن تغييرات في صفوف قيادته الدبلوماسية والعسكرية في العراق وقبل ايام من كشف بوش عن استراتيجيته الجديدة التي يتوقع كثيرون أن تتضمن إرسال آلاف من الجنود الأميركيين الإضافيين،

طالب الكونغرس خطط بوش إرسال قوات أميركية إضافية للعراق، وأُرسل للرئيس خطاب أعربوا فيه عن معارضتهم الشديدة لنوايا زيادة عدد القوات في العراق.

وفي الخطاب الذي وجهه الكونغرس الأميركي إلى الرئيس الأميركي، قالت رئيس مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ هاري ريد «إن سياسة بوش في العراق فاشلة وإن إرسال مزيد من القوات سيؤدي إلى تباطؤ الحكومة العراقية في تولي المسؤولية الأمنية بالبلاد».

وقالا في الخطاب إلى بوش «إن زيادة عدد القوات استراتيجية حاولت أنت بالفعل تطبيقها وفشلت .. والعديد من القادة العسكريين السابقين والحاليين يعتقدون بأن تكرار المحاولة سيكون خطأ جسيما». وأضاف أن «وجود مزيد من القوات القتالية يعني تعريض حياة المزيد من الأميركيين للخطر .. دون أي مكاسب استراتيجية».

واقترحت الرسالة «بدء سحب القوات تدريجياً خلال أربعة إلى ستة أشهر مع تغيير المهمة الرئيسية لها لتركز على التدريب ومكافحة الإرهاب».وليس بوسع الكونغرس أن يمنع بوش من إرسال مزيد من القوات إلى العراق، لكن الرئيس الأميركي قد يدفع ثمناً سياسياً باهظاً في حال تم إرسال القوات في ظل معارضة برلمانية قوية.

وقال السيناتور ريتشارد ديربين مساعد زعيم الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس: إن من بين الخيارات المطروحة إصدار تشريع يطلب من الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس لأي زيادة في عدد القوات في العراق فوق مستوى معين يتم تحديده.

ولكي يتسنى تمرير هذا التشريع في الكونغرس فإن الديمقراطيين بحاجة لدعم عدد من الجمهوريين.ويشغل الديمقراطيون 51 مقعداً من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، ولكن يتعين الحصول على 60 صوتاً من أجل إنهاء هذه العقبة الإجرائية.

وأقر ديربين بأن هناك حاجة لدعم جانب الجمهوريين، ولكنه أضاف: «لو تلاحظون هناك المزيد من الجمهوريين الذين بدأت تراودهم أفكار مختلفة بشأن سياسة الرئيس».

من جهة أخرى، وفي أول إشارة صريحة إلى هزيمة أميركا في العراق، قال السيناتور جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي انه يعتقد بأن كبار مسؤولي إدارة الرئيس بوش توصلوا إلى نتيجة خلاصتها انهم خسروا الحرب في العراق، وان ما يقومون به، وبكل بساطة، تأجيل الإعلان عن الخسارة.

وقال في تصريح صحافي «لقد توصلت اللجنة إلى قناعة انه تمت خسارة الحرب في العراق وانه ليس لديهم إجابات عما أوصل إلى هذا الوضع الكارثي». وأضاف قائلاً: «إنني لا أقول هذا كشيء من الدعابة أو الهزل، إن ما يحاولونه الآن هو عدم حصول الانهيار الكامل تحت أنظارهم، ونقله إلى الشخص (الرئيس) المقبل حرفيا وليس مجازا» .

واجتمع بوش في البيت الأبيض بأعضاء بمجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين بعد يوم واحد من بدء دورة المجلس بقيادة الديمقراطيين. وقال باراك أوباما عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي الذي يفكر في خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2008 «إن الجمهوريين لديهم أيضاً تحفظات بشأن زيادة القوات الأميركية في العراق». وأضاف أوباما «أن أعضاء مجلس الشيوخ أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء الوضع في العراق».

وفي مواجهة هذه الضغوط عرض بوش على زعماء الكونغرس الديمقراطيين أمس التعاون للتخلص من العجز في الموازنة وتحسين التعليم في سعيه لإيجاد أرضية مشتركة مع خصومه. لكنه تجنب الحديث عن مسألة الحرب في العراق التي قد تتحول إلى معركة سياسية خلال الأسابيع المقبلة.

في غضون ذلك قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي: إن «خطة أمن بغداد أصبحت جاهزة بعد مراجعة محسوبة للخطط السابقة (...) سنعتمد على قواتنا المسلحة لتنفيذ الخطة بكل قوة واقتدار وستقوم القوات المتعددة الجنسيات بإسناد ودعم قواتنا».

وأوضح أن «خطة امن بغداد لن تترك ملاذا لأي الخارجين عن القانون»، مشيرا إلى منح القائد العسكري كل الصلاحيات في القاطع الذي سيتولى المسؤولية عنه«. وقال في هذا الصدد «أعلن من هنا منع جميع الأحزاب دون استثناء من ممارسة النشاط الحزبي في صفوف القوات المسلحة (...) فالانخراط يجب أن يتم على أساس المساواة فالجيش الجديد لابد أن يكون صورة مصغرة للمجتمع فالتنوع سيشكل الضمانة الحقيقية لوحدته وقوته ومنع وقوع الانقلابات العسكرية».

وأضاف: «إن القادة في كل منطقة سيتعاملون بصرامة مع الجماعات غير المشروعة بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي». وجدد المطالبة بحصر السلاح في أيدي القوى الأمنية قائلاً «حماية المواطنين هي مسؤولية القوات المسلحة التي يجب ان يكون السلاح بيدها فقط ولن نسمح لأحد أن يكون بديلا عن الدولة من ميليشيات وغيره».

وبعد أسبوع من إعدام صدام وما واكبه من حملات تنديد، خرج المالكي أمس عن صمته وهدد بإعادة النظر في العلاقات مع اي دولة ترفض احترام إرادة العراقيين، موضحا ان إعدام الرئيس السابق صدام حسين «شأن داخلي». وقال «إننا نرفض وندين كل التصرفات التي قامت بها بعض الحكومات سواء بشكل رسمي أو من خلال وسائل الإعلام المرتبطة بها».

وقال ان حكومته «تستغرب اشد الاستغراب صدور تصريحات من بعض الحكومات وهي تتباكى على الطاغية بذريعة إعدامه في يوم مقدس مع انها تعرف انه قد انتهك جميع المقدسات والحرمات». وأكد في كلمة ألقاها بمناسبة عيد الجيش العراقي بحضور السفير الأميركي زلماي خليل زاد ودبلوماسيين أجانب« ان صدام حصل على محاكمة عادلة وان إعدامه كان لمصلحة الوحدة العراقية».

واشنطن، بغداد ـ محمد صادق والوكالات