اشتكى عدد من الحجاج العائدين من الأراضي المقدسة بعد أداء مناسك الحج من تقصير المقاول ومدير إحدى الحملات في دبي.
وجاءت الشكوى بناء على إخلال الإدارة في تلبية ابسط الاحتياجات التي يتطلبها الحاج، وهي في مجملها مغايرة للبرنامج المتفق عليه سابقا، حيث فوجئ قرابة 50 شخصا في الحملة من التفريق في المعاملة، وتبين أن الإدارة قسمت الحملة إلى قسمين، احدهما تتوافر فيه كل الشروط المدرجة في العقد بحجة أنها لفئة الشخصيات المهمة، والأخرى اقتصرت على توفير أدوات بالية ومختلفة تماما عن تلك المذكورة في العقد.
«البيان» استمعت إلى شكوى العائدين والتقت مع خمس سيدات في مقر عمل إحداهن لسرد معاناتهن لحظة وصولهن وأسرهن إلى منى في يوم التروية للمبيت في الخيام، والواقع الذي لا يكاد أن يفارق مخيلتهن من الصدمة التي أصابتهن من عدم توفير السكن الملائم والطعام ودورات المياه وغيرها، معربين عن أسفهن لعدم تلبية الإدارة لأدنى المتطلبات من عقد محاضرات تعريفية عن كيفية أداء المناسك والالتزام بالمواعيد لانطلاق الحافلات، إلى جانب الاهتمام بأفراد الحملة والسؤال عن احتياجاتهم، إلى جانب ظهور حالة تسمم بعد توزيع الأطعمة الفاسدة على الحجاج.
وروت أم سعيد ـ حاجة إماراتية قصتها مع مدير الحملة وعن الحالة النفسية التي اصابتها جراء الإهانة التي تعرضت لها وغيرها من الحجاج، قائلة انها ذاقت معنى التعب والاستفزاز والإرهاق في موسم الحج.
مشيرة إلى أن عامل التفرقة بدا واضحا بينهم وبين القسم الآخر من الحملة أثناء إقامتهم في الخيام دون وجود سبب لذلك، حيث غابت الوعود الجميلة التي ادعاها أصحاب الحملة خلال برنامج الحج المتفق عليه، حيث لم يكن هناك توضيح عن وجود فئة للشخصيات المهمة ولم تحدد قائمة الطعام في العقد.
وأضافت انها دفعت 17 ألفاً و300 درهم للحملة دون أن تتوفر لها أدنى المتطلبات التي يحتاجها الحاج من مأكل ومشرب ومسكن ملائم ووسيلة مواصلات، إلى جانب التقصير في عقد المحاضرات التعريفية والتنسيق بين القائمين على الحملة والأفراد، موضحة أن لدى وصولها إلى منى فوجئت بحال الخيام التي ضمت 26 سيدة بدلا من 8 سيدات كما هو موضح من أعضاء الحملة مع دورة مياه واحدة، إلى جانب التفريط في الاهتمام بنظافة المكان ووضع عمال لخدمة الحجاج وتلبية احتياجاتهم.
وأشارت إلى أن التقصير امتد ليشمل عدم الاهتمام بالنساء القادمات دون محارم وإعانتهن على تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أخذت على عاتقها مراعاتهن ونصحهن، قائلة إن زوجها تقدم بشكوى رسمية إلى بعثة الإمارات حول تلك الأمور.
وقالت أم محمد ـ حاجة إماراتية إن الحملة أخلت بأبسط الشروط المتفق عليها في العقد، مؤكدة أن الحملة غلب عليها طابع سوء التنظيم وعدم التنسيق والاهتمام بأفراد الحملة، ولم تكن هناك لقاءات مع الحجاج للاطلاع على أوضاع الحجاج، حيث لا يوجد تنظيم في الخيام وكانت قريبة من مجمع الحافلات، وساد المكان ضجيج متواصل.
وأشارت إلى أن من ضمن المشكلات التي واجهتهن في الطريق إلى مزدلفة تعطل الحافلة التي تقلهم، ما أدى إلى تأخيرهن وعدم الاكتراث بمساعدة كبار السن، حيث آثرن السير على الأقدام بدلا من انتظار توفير الحافلات، وأمرهن بعدها أحد الإداريين بالتوجه إلى الحافلة التي خلت من وجود الطبيب والواعظ الديني، وفي بعض الأحيان كانت الحافلات في حالة يرثى لها وامتلأت بالحشرات والصراصير.
وأوضحت أن الحملة لم توفر مشرفاً في الحافلات لتوجيه السائقين وخدمة الحجاج، حيث تولى الحجاج مهام إداريي الحملة، مشيرة إلى أن إحداهن أشرفت على حالات المرضى وإعطائهم الأدوية، حيث ظهرت حالات تسمم بعد توزيع الأطعمة الفاسدة على الحجاج.
وأدى التقصير في حدوث حالات من الفوضى وعدم إتمام بعض الحجاج لأحد أركان وواجبات الحج وذلك عند الرمي، حيث ظهرت حالات كثيرة لتفرق الحجاج عن بعضهم واستمرت عملية البحث لعدة ساعات، وتكاتفوا مع بعضهم البعض للسؤال عن الآخرين والعناية بهم.
وطالبت السيدات بضرورة استرجاع كرامتهن وأموالهن، مؤكدين أن أزواجهم قاموا بتحرير شكوى رسمية بغية رفعها للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لاتخاذ اللازم، وقالت أم وليد ـ حاجة إماراتية إنها باتت تراودها كوابيس مزعجة بعد الحالة النفسية التي ألمت بها من سوء المعاملة ورداءة الخيام، كما أنها مستاءة من سوء المعاملة والتقصير والتمادي في التقصير بعد اطلاع الإداريين على حالاتهم والاستماع لمتطلباتهم، ما أثر على تأديتها للمناسك، مطالبة بالتعويض المادي والمعنوي من صاحب الحملة.
كما طالبت أم أحمد بضرورة النظر في تغريم ومقاضاة وتوقيف نشاط الحملة بسبب التفرقة بين الأفراد وعدم توضيح الأمور للحجاج وتقديم شرح واف عن كيفية أداء مناسك الحج، إلى جانب التهيئة النفسية للحجاج وتوفير متطلباتهم، قائلة إن الإداريين اتخذوا شعار «لا جدال ولا خصام» في مواجهة شكاوى الحجاج، فلم يستمعوا للمشكلات التي واجهت البعض ولم يكترثوا بالحال المزري الذي وضعونا فيه.
وأوضحت أم محمد ـ حاجة إماراتية أنها تطالب باعتذار رسمي من مدير الحملة والمساواة في المعاملة مع كل أفراد الحملة من حيث السعر، وذلك في إطار تلافي المشكلات في الموسم المقبل، قائلة إن صاحب الحملة لم يتدارك المشكلات التي واجهتنا خلال 13 يوما، وعشنا في إذلال وتفريق في المعاملة، وعقدت محاضرتان فقط خلال الرحلة، متسائلة عن الأسباب التي دعت الإداريين لإخلال شروط البرنامج.
من جهته أكد مقاول الحملة أن بعثة الحج الرسمية للدولة لم توجه إليه أية مخالفات تفيد بإخلاله لشروط العقد المتفق عليه بينه وبين أفراد الحملة، مشيرا إلى أن البعثة حريصة على الاستماع لشكاوى الحجاج والاطلاع على أوضاعهم واتخاذ اللازم مع المقاول في حال عدم إيفائه بمتطلبات الحجاج، حيث حرص على زيارة البعثة عدة مرات خلال الموسم.
وأضاف انه حرص على تأمين الخيام المناسبة للحجاج، وأخذ على عاتقه الالتزام بكل الشروط وتنفيذها من خلال وضع 8 أشخاص في خيمة واحدة بدلا من 15، وتم توفير حمام خاص لكل خيمة، موضحا انه وضع 4 إداريين وعمال نظافة وطبيب طوال فترة وجود الحجاج في منى، نافياً عزل الحجاج عن بعضهم البعض، حيث كان كل الحجاج في مكان واحد في مخيمات الدول العربية.
ولفت إلى أن الحملة وزعت برنامج الحج على كل الحجاج يضم مواعيد تحرك الحافلات وعقد المحاضرات، قائلا ان برنامج المحاضرات كان حافلا خلال الموسم، حيث عقدت محاضرة أو اثنتان في اليوم الواحد قبل التوجه إلى منى، إلى جانب المحاضرات التي عقدت قبل موسم الحج للوعظ والإرشاد.
دبي ـ نادية إبراهيم