أجبرت امتحانات الثانوية هذا العام التربويين على تبني تساؤلات محددة لتفسير ظاهرة السهولة التي رافقت الطلبة في رحلتهم الامتحانية، فللمرة الأولى يمر الدارسون في القسمين الأدبي والعلمي من بوابة «العربية» دون أن يتركوا خلفهم عاصفةً من الشكاوى والاستفسارات والانتقادات للغتهم التي ظلوا على مدى الأعوام الماضية يندبون حظهم معها، وهو ما حفز القائمين على الامتحانات للبحث عن تفسير منطقي يعلل انقضاء ثلث امتحانات الطلبة دون أن ترد على لسان أحدهم عبارة تذمر واحدة.

مديرو مدارس عزوا سبب سهولة امتحانات هذا العام إلى النظام الجديد، من باب أن مسؤولي التربية ربما رأوا أنه من الأفضل ترك كرة التجربة الأولى في ملعب الطلبة، ومن أجل ذلك لا بد من توفير أسئلة تجنب التربية استمرار التراشق في الاتهامات مع الميدان، إلا أن وجهة نظر الوزارة كانت مخالفة لذلك.

وبررت الشعور بالسهولة لدى الطلبة بأنه يأتي ثمرة أولى لانخراطهم في نظام التقويم المستمر الذي زودهم في التقويمات «الجدية» والمحتسبة في النتيجة النهائية، إضافة إلى أدوات القياس الأخرى، بما يؤهلهم للتعامل مع أسئلة نهاية الفصل الدراسي الأول بكل سهولة.

في المقابل، وبعد علمه بنبأ سهولة الامتحانات من مسؤولي التربية والصحافيين، قال معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم ممازحاً، أن المشكلة لا تزال قائمة، وما نريده من الامتحان أن يضع الطالب في تحدٍ حقيقي، حيث يجب أن يصل الطالب إلى مرحلة يكتسب فيها كل مقومات النجاح والاستمرار في دراسته الجامعية، بعيداً عن الحفظ والتلقين، ومن دون أن تكون هناك«كارثة» امتحانية تثبط من عزيمة الطلبة وتتركهم في دوائر قلق وارتباك وحسابات متداخلة.

عدا ذلك أنهى أمس طلبة الثانوية امتحان اليوم الثالث في اللغة العربية للفصل الدراسي الأول، دون أن ترهقهم أسئلة النحو أو التعبير أو النصوص الشعرية والنثرية، وعلى الرغم من طول الورقة الامتحانية التي جاءت في 11 صفحة متضمنة سبعة أسئلة، إلا أن معظم الطلبة خرجوا من قاعات الامتحان قبيل انتهاء الموعد المحدد له بثلاث ساعات، أي بعد نحو ساعتين ونصف من زمن البدء في الإجابة.

الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، ومحمد الماس مدير مدرسة المعارف الحكومية، وأمينة صالح مديرة مدرسة المدينة المنورة، أكدوا أن امتحان اللغة العربية للفرعين مر أمس دون أن تسجل أي ملاحظات من الطلبة، بل حتى استفسارات، ليضيفوا إلى رصيدهم يوما ثالثا خاليا من الصعوبة أو المنغصات، باستثناء خطأ مطبعي في عجز بيت شعر قال (قامت الأرض) والصحيح (تاهت الأرض)، وتم تداركه على الفور من التوجيه الأول في الوزارة بتعميم على المناطق التعليمية.

وتوقع المديرون أن تكون سهولة امتحانات هذا العام مقصودة من القائمين على وضع أسئلتها في وزارة التربية، لجذب الطلبة بشكل أكبر نحو النظام الجديد، ولامتصاص تحفظات الميدان حول سرعة تطبيقه وعدم مراعاة إمكانيات ومؤهلات المدارس للتعاطي معه،.

معتبرين أن هذا الأسلوب التربوي الذي يحرص على التخفيف عن الطلبة في امتحان الفصل الأول، مقابل أن تكون امتحانات الفصل الدراسي الثاني أكثر صرامة وقوة من حيث قياس مستوى الطلبة المتميزين، وارد ومن الممكن أن يكون هذا العام، خصوصاً وأن امتحانات الفصل الأول كانت بمثابة الضربة الأولى التي تقيس نبض وقوة المتلقي.

دبي ـ عنان كتانة