بدأ الرئيس جورج بوش أمس تشكيل فريق جديد لادارة السياسة الاميركية في العراق وتغيير عدد من كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين في اطار استراتيجيته المزمع الكشف عنها الاربعاء المقبل.
وتزامن ذلك مع انتقادات حادة وجهها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى السياسة الأميركية في العراق معتبرا ان الحرب التي تم شنها على هذا البلد والتي كان هو من اشد معارضيها «تمثل مغامرة وقد وفرت تربة خصبة جديدة للإرهاب» وزعزعت استقرار المنطقة بأكملها. فقد أعلن الأدميرال ويليام فالون، قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، أنه تم تعيينه قائدا للقيادة الوسطى للجيش الأميركي التي تدير الحرب في العراق وأفغانستان ، ليحل محل الجنرال جون أبي زيد، وفقا لشبكة «سي ان ان » الاخبارية الاميركية.كما رشح مايكل ماكونل مدير وكالة الأمن القومي في عهد كلينتون رئيسا للاستخبارات الوطنية خلفا لجون نيغروبونتي الذي رشحه لمنصب نائب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.
وقال بوش إن «خبرة نغروبونتي الواسعة ومعرفته بالعراق والحرب على الإرهاب تجعله اختياراً رائعاً كنائب لوزارة الخارجية وأتطلع للعمل معه في منصبه الجديد».
وفي حديثه عن كونّل رأى بوش أن «الأدميرال يملك الخبرة والذكاء والشخصية التي تخوله النجاح في منصبه الجديد»،مضيفاً أنه «كمدير للاستخبارات الوطنية سيرفع التقارير مباشرة إلي وأنا واثق من أنه سيزودني بأفضل المعلومات والتحليلات التي يمكن للمخابرات الأميركية أن تقدمها».
وقد شكر نغروبونتي بوش معتبراً أنه «إن كان في بغداد أو كابول أو كوسوفو أو في أي مكان آخر فإن مهامه هي في الصف الأمامي لالتزام أميركا المتقدم بالحرية»، أما كونّل فقال إنه «يتطلع إلى خدمة هذا البلد الذي يخوض الحرب العالمية على الإرهاب ومواجهة العديد من التحديات».
ويأتي التطور اتساقا مع ما أعلنه الرئيس الأميركي عن عزمه إحداث تغييرات في الفريق العسكري والدبلوماسي الذي يتعامل مع الملف العراقي، قبيل الإعلان المرتقب عن استراتيجية جديدة في العراق خلال هذا الاسبوع. ورجحت تقارير اعلامية اميركية أن يحل اللفتنانت جنرال ديفيد بتريوس، الذي أشرف على عمليات تدريب قوات الأمن العراقية، محل الجنرال جورج كيسي في قيادة القوات الأميركية بالعراق.
وفي وقت سابق امس أكد مسؤولون في الإدارة الأميركية لشبكة «سي ان ان » أن بوش يعتزم تعيين السفير الأميركي الحالي بالعراق زلماي خليل زاد، سفيراً للولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة. ومن المرجح، بحسب المصادر الأميركية، أن يتم تعيين راين كروكر السفير الأميركي الحالي في باكستان والدبلوماسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط سفيراً للولايات المتحدة في العراق.
من ناحية اخرى ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»امس ان مستشاري بوش منقسمون بشأن احتمال ارسال تعزيزات الى العراق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على الملف ان المستشارين يتخوفون من الا تقدم الحكومة العراقية الدعم العسكري للاميركيين والا تقوم بالاصلاحات اللازمة لكي تتمكن القوات الاميركية من الانسحاب في المدة المحددة.
وبحسب الصحيفة فان الرئيس الاميركي سيعلن استراتيجيته الجديدة الاربعاء وسيتبعه بعد يوم او اثنين اعلان لرئيس الوزراء العراقي عن خطته الامنية الجديدة.
وبحسب تقارير الصحافة الاميركية فانه يحتمل ان يعلن الرئيس زيادة عدد القوات الاميركية في العراق بنحو 20 الف عنصر، غير ان هيئة الاركان العامة في الجيش الاميركي تتخوف من ان تكون سلبيات ارسال جنود اميركيين اضافيين الى العراق اكثر من ايجابياته.
وفي باريس قام شيراك خلال مراسم تبادل التهاني مع السلك الدبلوماسي في العاصمة الفرنسية لمناسبة العام الجديد، بمراجعة نقدية حقيقية للإستراتيجية الأميركية، منددا قبل أشهر قليلة من انتهاء ولايته الرئاسية ب «الطريق المسدود» الذي تقود إليه «السياسة الأحادية».
ووصف شيراك الحرب على العراق بأنها مغامرة أطلقتها الولايات المتحدة في مارس 2003»، وقال إن «حرب العراق تسببت في تسريع التقلبات التي لم تنته انعكاساتها بعد، وهو الأمر الذي كانت فرنسا تتوقعه وتتخوف منه».
ورأى أن «الحرب زادت من حدة الانقسامات بين الطوائف وزعزعت وحدة وسلامة العراق نفسه، وجعلت استقرار المنطقة بأكملها هشا وبات كل بلد قلقا على أمنه واستقلاله».
وحمل على «النهج الأحادي الذي اعتمدته إدارة بوش، داعيا إلى «عالم يقوم على المصالحة والتوافق»، وقال «شهدنا في اقل من جيل انهيار الشيوعية ثم شهدنا الطرق المسدودة التي يقود إليها التحرك الأحادي الجانب».
واعتبر ان «العالم المتعدد الأقطاب»، الذي لطالما دعا إلى قيامه بات «واقعا بعد انضمام الصين والهند والبرازيل إلى فئة القوى الكبرى»، موضحا ان «بروز هذه الدول يؤشر إلى نهاية هيمنة الغرب القديمة على باقي العالم بدون منازع».
الى ذلك حذر الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي البارز علي السيستاني خلال خطبة الجمعة الحكومة من الفشل لان ذلك يعني «فشلا للخط الاسلامي في قيادة امور الناس».
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي امام الاف المصلين في الروضة الحسينية وسط كربلاء جنوب بغداد ان «المعاناة اليومية للعراقيين لا يمكن استمرارها وان فشلكم يعني فشل الخط الاسلامي في قيادة وادارة امور الناس».
وطالب «المسؤولين بتذكر مسؤولياتهم، واستغلال الفرصة قبل فوات الاوان فقد يأتي يوم يفقد فيه الشعب ثقته تماما بكم وستتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية« عن ذلك.
واشار الى «المحرومين والمستضعفين والمهجرين الذين يعانون اشد المعاناة من الاوضاع القاسية». واشار الكربلائي الى العقبات التي تعرقل عمل الحكومة مثل «قوات الاحتلال وسوء الاوضاع الامنية».
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات

