فتحت واقعة إصابة طفل في احد الحضانات الخاصة بجرح قطعي في الرأس نتيجة ارتطامه بمقعد داخل الحجرة ملف السلامة والأمان في الحضانات ومدى موافاتها لشروط ومعايير السلامة العامة التي تضمن حق الطفل في العيش الآمن ونمو قدراته إلى ابعد حد ممكن وسط بيئة تربوية ملائمة.

وقالت أميرة محمد مسؤولة إدارية في حضانة أطفال بالشارقة إن الإدارة تجتهد لمنع وقوع أي مكروه للأطفال إذ تبتعد عن الألعاب التي تنطوي عليها خطورة بالغة أو تلك التي تتضمن قطعا صغيرة قابلة للبلع ولكن بعض الألعاب الكبيرة كالأرجوحة والتي يجب أن تتوافر في الحضانات كنوع من الترفيه عن الأطفال يسقط منها في بعض الأحيان الصغار خاصة أولئك الذين يتميزون بكثرة نشاطهم مما يصيبهم بخدوش وجروح، مشيرة إلى أن المربية تسعى قدر الإمكان إلى متابعة الطفل أثناء اللعب ضمانا لسلامته العامة لكن لا شيء مضمون مئة في المئة. وأكدت المسؤولة الإدارية في حضانة أطفال المستقبل أن تربية الطفل الأولية داخل الحضانات تعتبر مدخلا أساسيا في التنمية البشرية باعتبارها وسيلة مهمة لإكساب الطفل القيم والسلوك الاجتماعية المتوازنة من خلال تطور قدراته العقلية والحركية والاجتماعية والبدنية لأن تنمية قدراته لا تنحصر في جانب معين بل هي متعددة الأبعاد.

الحوادث ليست مستحيلة

وذكرت مربية أطفال رفضت ذكر اسمها أن الأطفال عرضة للإصابات سواء كانوا داخل الحضانة أو في أي مكان والحضانة رغم حرصها الشديد للحيلولة دون حدوث شيء تحاسب عليه أمام ولي الأمر إلا أن الحوادث ليست مستحيلة الوقوع فانا مثلا تعرض طفل في فصلي للوقوع أثناء لهوه مع طفل آخر فارتطم رأسه بحافة المقعد الخشبي الأمر الذي أدى إلى إصابته بجرح قطعي في الرأس ونقله إلى المستشفى،لافتة إلى أن تلك المقاعد مطابقة للمعايير والشروط المدرجة وتم شراؤها من أماكن مخصصة لمعدات الحضانات، كما أن هناك حضانات صغيرة لا تراعي إغلاق أبواب دورات المياه وتحتوي داخلها على منظفات ومواد سامة تهدد حياة الأطفال.

وقالت عزه محمد وهي مربية سابقة في احد الحضانات في عجمان : نتيجة توجه الأم إلى العمل باتت الحضانات ضرورة ملحة وذات تأثير عميق على تطور قدرات الطفل ابتداء من سن مبكرة جدا وهذا التأثير له علاقة بنوعية الخدمات المقدمة وكلما كان مستوى الخدمات عاليا كان تأثيرها إيجابيا على تطور المهارات الفكرية والاجتماعية والنطق خلال سنوات ما قبل المدرسة، أما الحضانات ذات المستوى الخدماتي المتدني فان الطفل يكون عرضة للعديد من المشاكل الاجتماعية وافتقاد قدرته على التركيز والانتباه وقد تصل إلى انعدام الرغبة في الذهاب إلى المدرسة نتيجة الخبرة السابقة حيث تتسم علاقات هذا النوع من الأطفال مع أقرانهم في المدرسة بالرداءة.

الحضانة الجيدة

وتقول: تتمثل خصائص الحضانة الجيدة بالجو المريح والهادئ الأماكن الفسيحة والمحيط الداخلي النظيف، والإنارة والتهوية الملائمة لان بعض الحضانات تكون حالات الداخلية مخيفة لدرجة ان الرطوبة تكون قد استشرت في المكان مما يسبب أمراضا للصغار منها الربو وضيق التنفس، ولا ننسى أهمية توفير المحيط للعب خارج أسوار القاعات، إلى جانب قلة العدد والابتعاد عن الكثافة داخل القاعات لان ذلك يشتت الانتباه ولا يسمح بايلاء الأطفال الاهتمام المطلوب.

لافتة إلى ضرورة ملائمة مواد اللعب مع عمر الطفل سواء من حيث السلامة والأمن أو مستوى الألعاب التي تخاطب عقله ومهاراته الحركية وان تكون دوما في متناول يدهم ، كذلك الأسرة والكراسي الآمنة على أن تكون ملائمة من حيث الحجم والنوعية، لافتة إلى أهمية التزام الطاقم التربوي كي يستطيع الأطفال بناء علاقة قوية ومستديمة.

مضيفة أن البرامج المعدة للأطفال يجب أن تكون منتقاة وليست ارتجالية حيث يجب مراعاة وجود أوقات يومية للعب خارج القاعات على أن تكون حديقة الحضانة التي يمارس فيها الطفل جزءا من اللعب الخارجي تتضمن مجموعة من الألعاب الترفيهية التي تنمي لديه النشاط والحركة إضافة إلى الألعاب الداخلية التي يجب أن تتضمن معدات رسم العاب بلاستيكية على شكل حيوانات، مكعبات للتركيب كرات خفيفة وألعاب تنمي خيال وإبداع الطفل مثل الدمى الكبيرة.

وركزت جولي باد ممرضة في حضانة الطفل المبتسم أن على الحضانة مراعاة مؤهلات المربيات لان كثير من الحضانات تغفل هذه الجانب إذ يفترض أن تكون الحاضنة حاصلة على درجة علمية في تخصص تربية الطفل وان تكون متدربة عبر برامج تدريب ميدانية في مجال تطور الطفل وفي الإسعافات الأولية في حال حدوث أي طارئ.

صورة وردية

«إدارات الحضانات» تعطي في العادة صورة وردية عما تقدمه من خدمات وإجراءات وقائية للحيلولة دون وقوع أي شيء وفي المقابل تسجل الحضانات العديد من الإصابات التي يتعرض لهه الأطفال سواء جراء الإهمال أو نتيجة لتواجد بعض الأثاث أو المستلزمات التي ينطوي عليها خطورة.

نورة خالد محمد عبد الحميد ولية أمر طفل : قالت لا اشعر بالأمان رغم اختياري لحضانة متميزة المستوى وباهظة الثمن في الوقت ذاته، إلا أنها تعتقد بعد عام من تواجد طفلها في الحضانة أن الحضانات أصبحت مشاريع تجارية أكثر منها حاضنات تربوية يتعلم فيها الطفل ويوسع مداركه من خلال مربيات مؤهلات.

وأوضحت ولية الأمر أن ما تلحظه هو التغيير المستمر في الكوادر مما يدخل الطفل في حالة اضطراب عاطفي نتيجة تعلقه بواحدة ثم تغييرها بأخرى كما ترى في السياق ذاته ان اختيار المربيات لا يخضع لمعايير محددة كضرورة حصولها على مؤهل في مجال تربية الطفل مما يفقدها الخبرة والآليات العلمية السليمة في التعامل مع الطفل.

تخبط وعشوائية

وانتقدت منى سلام ولية أمر طفل العشوائية والتخبط في الأداء التي تلاحظها في الحضانات، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى تغيير حضانة ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات أكثر من أربع مرات نتيجة لإساءة التعامل وافتقار المتواجدين إلى الخبرة أو الإخلاص في العمل، مؤكدة أنها لولا الحاجة لما ألقت بطفلها بين أيدي الحاضنات غير المؤهلات، معتبرة وجود جهة رقابية أمر في غاية الأهمية لان سنوات الطفل التي تسبق رياض الأطفال مهمة جدا في تكوين شخصيته وقد يؤثر ذلك في أدائه طوال العمر.

ومن الملاحظات التي سردتها الاهتمام بغذاء الطفل مع العلم أن الأم هي التي تعد الوجبات وما على الحاضنة سوى إطعامه إلى جانب عدم الاهتمام بنظافته الشخصية أو البدنية من خلال تركه يلهو حتى وان كانت الألعاب لا تناسب مستواه العمري وتشكل خطورة عليه كالسقوط أو الارتطام، وذكرت أن طفلها وقع عن الأرجوحة وأصيب بجرح قطعي في منطقة أعلى العين وعلى إثرها تلقت الحضانة إنذارا من البلدية التي فتشت وأوصت بضرورة تغطية أعمدة الأرجوحة الحديدية بالإسفنج المقوى كي لا تسبب أي ضرر إذا ارتطم الطفل بها أثناء اللعب وهو أمر وارد ودائم الحدوث، متسائلة لماذا ننتظر حتى تحصل كارثة لنتنبه إلى خطورة الأشياء ؟

وذكرت الشيخه الدكتورة رشا أحمد بن سلطان القاسمي مساعد المدير العام لشؤون الصحة والبيئة والجودة في بلدية الشارقة أن هناك شروطا صحية خاصة يجب تتوافر في الحضانات أهمها الاهتمام بنظافة الأطفال وتوفير حماية خلف النوافذ وشبك معدني للحيلولة دون سقوطهم وتوفير ستائر أو ملصق على النوافذ التي تدخل منها أشعة الشمس مباشرة وتوفير عدد مناسب من العاملات بما يتناسب وعدد الأطفال، كما يشترط عمل حماية لممرات الدور العلوي لتفادي سقوط الأطفال، والتأكد من إزالة أو حف الزوايا الحادة للممرات والسلالم، أما فيما يتعلق بالساحة الخارجية فاشترطت البلدية عمل مظلات لحماية الأطفال من أشعة الشمس وتركيب حماية لحاملات المظلات على أن لا يقل ارتفاع الحاميات عن 2 متر، وتقليم أطراف الشجر البارزة وتوفير حماية حولها.

وشددت مساعد المدير العام لشئون الصحة والبيئة والجودة في بلدية الشارقة على أهمية توفير أسرة ذات حواجز مناسبة للأطفال الرضع وترك مسافة بينهم على أن لا تقل المسافة عن المتر ويجب أن تتناسب عدد الأسرة مع مساحة الغرف وعدد الأطفال وتوزيع الغرف حسب السن، فيما شددت البلدية على وجوب وجود عيادة داخل كل حضانة على أن تكون في موقع مناسب ووجود ممرضة مقيمة ومرخصة من الوزارة إلى جانب إبرام عقد مع طبيب مرخص وعمل سجلات لزيارات الطبيب الدورية، إضافة إلى وجوب توفير عقاقير وأدوية في الحالات الطارئة والإسعافات الأولية وتوفير سجل صحي لكل طفل إضافة إلى توفير بعض المستلزمات الخاصة بالعيادة كما شددت البلدية في شروطها على منع استخدام أدوية منومة أو مهدئة للأطفال.

بلدية الشارقة تشدد على الالتزام بالمواصفات والشروط

قالت الشيخة الدكتورة رشا أحمد بن سلطان القاسمي مساعد المدير العام لشؤون الصحة والبيئة والجودة في بلدية الشارقة إن البلدية تعمل جاهدة على أن تؤدي الحضانات دورها على أكمل وجه بعد تطبيقها للشروط الصحية، لافتة إلى انه تم توجيه عدد من المخالفات الصحية هذا العام خلال الزيارات التفتيشية على الحضانات وبعد إنذارها وفق ما هو متبع في البلدية.

وأوضحت أن الشروط العامة التي يجب أن تتوفر في الحضانات تتمثل في أهمية وجود موقع جيد الإضاءة والتهوية، ووجود مصدر كاف للمياه الصالحة للاستعمال، إضافة إلى ضرورة خضوع التمديدات الكهربائية للمواصفات المقررة من القسم الفني وتوافر جميع شروط الأمن والسلامة وتوفر وسوائل مكافحة الحشرات والقوارض والاهتمام بالنظافة العامة للساحات الخارجية ونظافة الأجهزة والمعدات وان تكون بطاقة العاملات الصحية صادرة من عيادة صحية عامة وسارية وبطاقات التطعيم مكتملة.

إضاءة

دعت ولية الأمر إلى أهمية وجود ضوابط حازمة في الحضانات سواء في اختيار الكوادر التي يجب أن يشترط فيها المؤهل العلمي والخبرة إضافة إلى حسن السيرة والسلوك كما يفترض تواجد مفتشين بصورة دورية للاطلاع على وضع الحضانة بشكل عام سواء أهلية المبنى ومعداته أو وسائله التعليمية والترفيهية.

استطلاع: نورا الأمير