يعتبر تقلب الطقس وما يصاحبه من انخفاض درجات الحرارة ليلا وارتفاعها نهارا جوا مناسبا لانتشار بعض الأمراض التي تعرف بالأمراض الموسمية ومنها الأنفلونزا أو نزلات البرد. ويكفي أن يصاب فرد واحد من أفراد العائلة بأي من هذه الأمراض لينقله لكافة أفراد العائلة حيث من المعروف أن الأعراض تنتقل عن طريق التنفس والعطس والهواء. وقد حذر عدد من الأطباء من استخدام المضادات الحيوية لأمراض الأنفلونزا ونزلات البرد المعوية، مؤكدين أن الفيروسات المسببة لمثل هذه الأمراض لا تعالج بالمضادات الحيوية وإنما تتطلب قسطا من الراحة والإكثار من تناول السوائل.

وقال الدكتور علي المرزوقي مسؤول الصحة العامة في إدارة الرعاية الصحية الأولية في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي إن انتشار الأنفلونزا أو الكريب ونزلات البرد بكثرة في هذه الأيام بين الصغار والكبار هو أمر معتاد في مثل هذا الموسم من كل عام بسبب تغير الطقس والاختلاف الواضح بين درجتي الحرارة النهارية والليلية مشيرا إلى أن نسبة الإصابة في بعض العائلات قد تصل لحدود 70-100% من أفرادها، وحسب دراسة أكاديمية حديثة فإن طفلا واحدا يحضر من المدرسة حاملا فيروس الأنفلونزا يكفي أن ينشر الفيروس على 60 في المائة من المسطحات داخل البيت. وقال إن علاج هذه الأمراض يتطلب راحة تامة لمدة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام والإكثار من تناول السوائل وبعض أنواع الفيتامينات ومنها فيتامين سي، لافتا إلى أن لجوء بعض الأطباء لوصف المضادات الحيوية لمثل هذه الأعراض غير مبرر حيث لا يستفيد منها المريض بل على العكس قد تؤدي إلى تأخر الشفاء نظرا لانخفاض مقاومة الجسم للمرض بسبب تأثير المضادات الحيوية على قوة مناعة الجسم.

وأضاف: للأسف بعض الأطباء يلجأون لوصف المضادات الحيوية للمرضى من مختلف الأعمار علما بان الفيروسات لا تعالج بالمضادات الحيوية، لا بل والأدهى والأمر أن بعض المرضى يتوقفون عن تناول المضاد أو الدواء بمجرد شعورهم بالتحسن، وبالتالي يتعرضون لنفس الأعراض بعد عدة أيام.

طرق انتقال العدوى

وحول طرق انتقال العدوى والوقاية يقول الدكتور هشام الخطيب مسؤول صحة الطفل في إدارة الرعاية الصحية الأولية بدائرة الصحة والخدمات الطبية العدوى بالأنفلونزا تتم عن طريق انتقال رذاذ الجهاز التنفسي بطريق مباشر إلى شخص سليم والتي تخرج مع السعال أو العطس والكلام وتصل فترة حضانة الفيروس من يوم إلى ثلاثة أيام ومعدل الإصابة ترتفع في الأماكن المفتوحة والأماكن المغلقة والمميز للمرض أن آلام العضلات تحدث مبكرا قبل الأعراض الأخرى خاصة في منطقة الظهر والأطراف السفلية وقد يشتكي المريض من ألم عند تحريك العينين.

ويشير إلى أن المريض يمكنه نقل العدوى للآخرين منذ اليوم الأول لظهور الحمى كما أنه إذا لم تحدث مضاعفات للأنفلونزا فإننا نجد الوجه يكون محتقنا مع احمرار الغشاء المخاطي المبطن للأنف والبلعوم وقد تستمر الكحة إلى ما بعد انخفاض الحرارة مع إجهاد ذهني وعقلي يؤدي إلى صعوبة التركيز خلال فترة النقاهة.

أما نزلات البرد فيقول الدكتور الخطيب أنها أبسط وأسهل من الأنفلونزا ويعاني أغلب الناس من 2 - 4 نوبات برد في كل عام وفترة حضانة المرض من 1- 2 يوم على عكس الأنفلونزا. ومن أعراض نزلات البرد حدوث إفرازات أنفية كثيرة عكس ما هو موجود في الأنفلونزا نتيجة لتهيج الغشاء المخاطي المبطن للأنف وتستمر الإفرازات من الأنف لعدة أيام مع العطس وحدوث انسداد للأنف لعدة أيام بإفرازات الأنف المائية غير اللزجة ونزول الدموع بشكل مستمر من العينين مع آلام بالعضلات تختفي بعد يوم أو يومين من ظهور الأعراض.

ويمكن الوقاية من نزلات البرد بعدم الاختلاط بالمرضى والابتعاد عن الأماكن المزدحمة غير جيدة التهوية كما يجب تجنب التغير المفاجئ في درجات الحرارة والذي يسبب انقباضا في الأوعية الدموية للجهاز التنفسي ويقلل مناعة الأغشية المخاطية ضد الميكروبات والفيروسات والسوائل مهمة جدا سواء لمريض الأنفلونزا أو البرد.

أسباب الإصابة بالعدوى

ويقول الدكتور محمد حكيم طبيب أمراض عامة ان انتشار أمراض الأنفلونزا «الكريب» أو نزلات البرد بكثرة غالبا ما يعود لانتشار الكثير من العادات السيئة التي لا ننتبه لضررها ومنها على سبيل المثال عادة التقبيل خلال تلاقي الأصدقاء والتي تنتشر بين الرجال مثلما تنتشر بين النساء وكذلك الازدحام الذي يحدث في أماكن العمل والمدارس والجامعات، و دور العبادة حيث يرتادها المرضى متناسين القاعدة الشرعية التي وردت على لسان الرسول الكريم «ليس على المريض حرج».

وكذلك الحديث الشريف «لا ضرر ولا ضرار» والذي يمكن أن يفهم منه حرمة ارتياد المرضى المصابين بالأمراض المعدية للمساجد باعتبار أنهم يجلبون الضرر لمن يجاورهم خلال الصلاة من خلال سعالهم وعطاسهم في بيئة محدودة تعج غالباً بالمصلين الأصحاء وهم المرشحون لاكتساب العدوى التي ينفثها المصلي المريض لينقلوها بدورهم إلى أفراد عائلتهم وإلى زملائهم مساهمين في ذلك باستمرار سريان المرض.

ويقول من الإجراءات البسيطة التي يمكن اتخاذها للحيلولة دون الإصابة بالعدوى بالإضافة إلى تجنب الأماكن المزدحمة تغطية الفم والأنف أثناء العطس أو السعال وكذلك غسل اليدين فور العودة من المدرسة أو العمل، كما ينبغي غسل اليدين قبل تناول الطعام وبعده أو بعد السعال والعطس بالصابون والماء الدافئ لمدة عشرين ثانية على الأقل وهو الوقت التي تبدأ فيه الجراثيم بالتكاثر ومثل تلك الإجراءات ستساعد على وقف انتشار الجراثيم والحيلولة دون الإصابة بالمرض.