مفردات مثل «أمن» و«أمان» و«طمأنينة» لا تخطر ببال ولا ترد على لسان، إلا ودبي ماثلة في الأذهان. وإذا كان اسم دبي مرتبطاً باسم باني نهضتها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فإن اسم دبي واسم الوالد الباني مرتبطان باسم قامة شامخة في صياغة مجد دبي هي شخصية الفارس القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وحين نقول إن اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جزء من صياغة مجد دبي، فإن ذلك يعود إلى مرحلة صباه. وتحديداً إلى مطلع نوفمبر عام 1968م حين تولى سموه أول منصب قيادي وهو منصب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ولم يكن تولي سموه هذا المنصب عهد ذاك إلا ترجمة عملية للثقة الكبيرة التي كانت تملأ نفس المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بنجله الفتيّ الذكيّ، وبالفعل كانت ثقة في محلها تشف عن رؤية ثاقبة وغير عادية للراحل الكبير الذي كان يستشرف وجه المستقبل، ويقرأ في العيون ما تُكِنه النفوس ويختمر في الأذهان.
استراتيجية واعية... لم يصدر قرار تعيين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيساً للشرطة والأمن العام إلا بعد أن درس سموه في مدرسة اللغات «بيل» في بريطانيا حيث تمكَّن من اللغة الإنجليزية، ثم تخرج في كلية «مونز» العسكرية البريطانية. ومنذ توليه ذلك المنصب وضع نصب عينيه بناء قاعدة متينة وسليمة لجهاز شرطة دبي، وذلك بتأهيل عناصر الشرطة على تفاوت رتبهم، وهيكلة هذا الجهاز على نحو يخدم الهدف الأساسي الهاجس في ذهن سموه وهو بناء جهاز أمني قوي قادر على إخماد الجريمة في وكرها وتقديم أفضل الخدمات لمجتمع ينعم بالأمن والطمأنينة.
ويظل دور جهاز شرطة دبي والتزاماته في مواكبة مسيرة الازدهار في دبي، الشغل الشاغل لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حتى بعد توليه مناصبه العليا وكثرة مسؤولياته، فهو لا يتخلى عن مسؤوليته باعتباره رئيساً للشرطة والأمن العام في دبي، ومن هنا، فإن سموه دائم المتابعة لعمل جهاز الشرطة والاطلاع على سيره في إطار الخطوط العريضة لاستراتيجية شرطة دبي بين عامي 2005 و2010، والتي تتوافق واستراتيجية وزارة الداخلية في دولة الإمارات.
وتتضمن تحديد آليات عمل الفرق المنوط بها تنفيذ هذه الاستراتيجية، وإعداد المنهجيات وأسلوب العمل وقياس الأداء باختيار المقاييس العلمية الدقيقة بهدف إعداد برامج تفعيل الاستراتيجية على نحو يلبي متطلبات العصر ومتغيراته، ويعزز عمل جهاز الشرطة والأمن العام في دبي، وتحقيق تقييم سليم للوضع الأمني الداخلي بشكل دوري مع مراعاة مرونة هذه الاستراتيجية وقابليتها للتعديل حسب الحاجة لتحقيق المصلحة الوطنية مع أخذ المتغيرات الداخلية والخارجية في الاعتبار.
وبمتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لعمل شرطة دبي، حقق هذا الجهاز التفوق المؤسسي القائم على تطبيق معايير التميز العالمية عبر تطوير الذات والأداء وتوظيف القدرات على نحو علمي ومدروس يرتكز إلى بناء علاقة شراكة وتعاون وثقة بين الشرطة والمجتمع. وعلى سبيل المثال هناك برنامج «التواصل مع الضحايا» الذي تعمل به شرطة دبي ويهدف إلى إيجاد آلية للتواصل بين الشرطة والمجني عليهم بقصد التخفيف عنهم ومواساتهم ومساعدتهم حتى يتجاوز كل منهم محنته، وذلك في إطار حرص شرطة دبي على توفير أجواء المحبة بين الشرطة والجمهور بمعنى أن دور الشرطة لا ينتهي عند قيامها بإجراءاتها الرسمية.
وتحقيقاً لأفضل مستويات الأداء لدى شرطة دبي يحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على توفير مساحات أوسع للقيادات الشابة في مختلف المواقع، وذلك من أجل تحقيق الإبداع الفكري في الميدان الشرطي، والمساهمة بفعالية في التخطيط الاستراتيجي والأمني.
ويأتي مركز حقوق الإنسان في شرطة دبي تأكيداً لحرص هذا الجهازـ بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ـ على تعزيز جسور التواصل والثقة بين جهاز الشرطة وأفراد المجتمع.
وعلى ضوء توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وضعت شرطة دبي الخطوط العريضة لاستراتيجيتها الأمنية للعام 2006 حتى العام 2010م على النحو التالي:
* غرضنا: منع الجريمة قبل وقوعها، والقبض على فاعليها، وتقديمهم للعدالة، والحفاظ على الأمن والاستقرار والنظام والطمأنينة العامة، وعلى الأرواح والأعراض والممتلكات.
* رؤيتنا: نلتزم بأن نكون قوة مانعة للجريمة، رادعة للمجرمين والخارجين على القوانين والأنظمة، نحمي الحقوق والحريات، نقدم الخدمات المتميزة للعملاء، نحقق التفوق المؤسسي القائم على تطبيق معايير التميز العالمية، نطور أداءنا باستمرار، نوظف قدراتنا التوظيف الأمثل، في إطار علاقة تعاون مثمرة مع الجمهور والشركاء، تحت قيادة فعالة ومحفزة للإبداع والابتكار.
* رسالتنا: أن نجعل بلادنا الأكثر أمناً وسلامة، وحفظاً للنظام في العالم.
* قيمنا:
ـ الصدق والأمانة.
ـ النزاهة والشفافية.
ـ العدالة والإنصاف.
ـ إتقان العمل.
ـ الإخاء والتعاون.
ـ حسن المعاملة.
ـ الاعتراف بالإسهامات الفردية والجماعية ومكافأتها.
ـ صون ورعاية واحترام حقوق الإنسان، والمحافظة عليها.
* غايتنا: أن نحول رؤيتنا إلى واقع ملموس. «تحويل الحلم إلى حقيقة والمنبثق من معايير (RADAR )
* أسلوبنا: يعتمد على نظام عالمي لقياس الأداء التميز الأوروبية.
التحول الإلكتروني
ليست شرطة دبي ولا استراتيجيتها الأمنية بمعزل عن التحول الإلكتروني الذي يشهده العالم وقطعت فيه دبي أشواطاً بعيدة حتى تشكلت حكومة دبي الإلكترونية لتطبع بطابعها كل المرافق الحيوية والخدمية في الإمارة.
وهكذا لم تأل القيادة العامة لشرطة دبي جهداً في تحويل عملها إلى المجال الإلكتروني على طريق إلغاء التعامل الورقي التقليدي، حتى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أشاد بخطط شرطة دبي واستراتيجيتها نحو التوجه الإلكتروني، التي حققت نجاحاً ملموساً بلغت نسبته 70 في المئة حتى نهاية العام 2005 في مجال الخدمات المرورية والأمنية. ومن المتوقع أن تصل نسبة إنجاز المعاملات والخدمات إلى 90 في المئة مع حلول العام 2007م.
وفي إطار التحول الإلكتروني أطلقت شرطة دبي مشروعها الجديد المتمثل في إنشاء الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة في قرية المعرفة في دبي لتكون أول دائرة حكومية تدشن إلكترونياً من مدينة دبي للإنترنت في خطوة عملاقة تمثل مصدر إشعاع حضاري ينطلق من أرض دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلق الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي على تأسيس هذه الكلية بقوله:
«إن تأسيس الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يأتي لتقديم خدمات تعليمية تتمثل في تدريس مساقات أكاديمية وعقد دورات تدريبية على المستوى الجامعي في مجال الجودة الشاملة في الشرطة والقطاع الحكومي وذلك عن طريق الاتصال الأكاديمي الإلكتروني باستخدام أجهزة الكمبيوتر لمن يتقدم للحصول على هذه الخدمات من خلال تلقي المساقات الأكاديمية أو الدورات التدريبية التي تقدمها الكلية على أن يتم منح الدارس شهادة أكاديمية إذا اجتاز الامتحان المقرر لدراستهِ أو تدريبه بنجاح»، مشيراً إلى أن الدراسة تتم كلها من خلال الاتصال الإلكتروني ولا يتطلب الأمر حضور الدارس إلى مقر الكلية.
ويتولى الفريق ضاحي خلفان تميم منصب الرئيس العام للكلية التي تتمثل أهدافها في تحسين خدمات القطاع الحكومي ومواكبة مسيرة الحكومة الإلكترونية، ودعم مصادر التمويل الذاتي وعدم زيادة الأعباء المادية، إضافة إلى عدم المساس بالخدمات الأمنية الأساسية وتدعيم السمعة العالمية لإمارة دبي، وأخيراً تحقيق نقلة نوعية لشرطة دبي من خلال توسيع القاعدة العلمية للمتعاملين معها.

