«نحن محمد بن راشد آل مكتوم، نظراً لما لكتاب الله العزيز من منزلة في قلوبنا جميعاً وحثاً للأجيال الناشئة على الإقبال عليه والالتزام بآدابه وتشجيعاً لحفظة القرآن من كل الأقطار وتكريماً للمتميزين من علماء الإسلام الذين شرفوا بخدمة علوم الدين وثقافته قررنا الآتي: المادة الأولى: تنشأ بموجب هذا القرار جائزة تسمى جائزة دبي للقرآن الكريم وتكون لها الشخصية المعنوية، وتتمتع بالأهلية الكاملة للتصرف في حدود أغراضها وأحكام هذا القرار... المادة الثانية: يكون مقر الجائزة إمارة دبي».
بهذه الكلمات السامية انطلقت قبل عشرة أعوام جائزة دبي للقرآن الكريم بتوجيهات كريمة ورعاية سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، حيث وجه سموه مجموعة خيرة ومتميزة من شباب الوطن إلى الإشراف على تنفيذ توجيهات سموه بجعل هذه الجائزة المباركة من أكبر الجوائز القرآنية والتوسع في أنشطتها وفعالياتها، وحيث إن سموه لا يرضى إلا بالرقم (1) فإن هذه الجائزة المباركة أصبحت اليوم من أكبر الجوائز القرآنية من نواحي عدة، فقيمة الجوائز التي تقدمها في المسابقة الدولية وكذا قيمة جائزة الشخصية الإسلامية من أعلى الجوائز وكذا الرعاية الرسمية والمتابعة المستمرة من سموه وكبار المسؤولين وجميع فئات المجتمع والتغطية الإعلامية المتميزة التي أوصلت هذه الجائزة بفضل الله تعالى أولاً وأخيراً ثم بفضل توجيهات سموه لأجهزة الإعلام بالاهتمام بهذه الفعالية الإيمانية المتميزة وتفاعل جميع أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ومواقع الإنترنت على الشبكة العنكبوتية كل هذه العوامل جعلت الجائزة في مقدمة مثيلاتها على مستوى العالم.
البدايات الأولى
بدأت الجائزة بلجنة تضم أسماء لامعة في المجتمع قدمت لها الخبرة والجهد اللازمين لانطلاقتها المباركة فقد كانت تضم إلى جانب المستشار إبراهيم بوملحة كرئيس للجنة والدكتور سعيد حارب نائباً للرئيس كلا من معالي محمد القرقاوي ومعالي الدكتور حنيف حسن والدكتور نجيب عبد الوهاب والدكتور صلاح القاسم والشيخ أحمد الأهدل والدكتور سيف الجابري ومحمد بن طوق وخالد راشد آل ثاني والدكتور عارف الشيخ وسامي عبد الله قرقاش وأمين الخاجة وانضم لها بعد ذلك الإعلامي إبراهيم الهاشمي وعارف جلفار والدكتور محمد سلطان العلماء والشيخ أحمد صقر السويدي وعبد الرحيم حسين وأكمل بعضهم المسيرة مع الجائزة بينما أوكلت للبعض مهمات ومسؤوليات أخرى، بذل هؤلاء الأخوة الكثير من الجهد وقدموا الكثيرة خدمة لكتاب الله الخالد، وها هي الجائزة تتسع يوماً بعد يوم والحمد لله.
دعم مستمر
إن دعم صاحب السموالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهذه الجائزة وتوجيهاته القيمة لاستحداث أنشطة وفعاليات جديدة كالمسابقة المحلية والحافظ المواطن والتحفيظ في السجون ومشروع طباعة كتب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة عبر برنامج خدمة علوم القرآن كل ذلك يشير إلى حب سموه للقرآن ويقينه بأن حفظ القرآن الكريم وتلاوته هو الحل للكثير من المشاكل الاجتماعية وحفظ صمام الأمان للشباب.
مؤسسات إصلاحية تربوية
لقد وجه سموه بمشروع تحفيظ القرآن في السجون وإصدر قراراً تاريخياً بالعفو عن نزلاء السجون الذين يحفظون كتاب الله فمن يحفظ القرآن كاملاً يعفى من عشرين سنة من مدة العقوبة، وهكذا إلى أن يحفظ خمسة أجزاء يعفى من سنة واحدة، وقد تحول السجن بالفعل إلى مؤسسة إصلاحية وتربوية، كما كان الهدف الذي رسمه سموه لهذا البرنامج وبالفعل فقد أعفى الكثير من النزلاء وخرجوا إلى المجتمع أناساً صالحين وأسوياء يساهمون في بناء وطنهم وتحقيق تطلعات قيادته الرشيدة.
كما وجه سموه بإطلاق برنامج الحافظ المواطن لتشجيع المواطنين ذكوراً وإناثاً صغاراً وكباراً على حفظ القرآن الكريم والتمسك بتعاليمه ومبادئه السامية، وبعد أن كانت الجائزة تجد المشقة بترشيح أحد أبناء الوطن ليمثل دولة الإمارات بالمحافل الخارجية أصبح في الجائزة الآن عناوين أكثر من مئتي شاب مواطن ومئة مواطنة ممن يحفظون كتاب الله رشحت منهم في السابق وما زالت لتمثيل الدولة في المسابقات العالمية وحققوا بالفعل نتائج طيبة في هذه المنافسات الدولية.
الأقرب إلى نفسه
ويذكر المستشار إبراهيم بو ملحه أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله يعتبر هذه الجائزة هي الأقرب إلى نفسه من بقية الجوائز ويحرص سموه على الرغم من مشاغله اليومية ومسؤولياته الكبيرة على استقبال العلماء والمتسابقين خلال شهر رمضان المبارك، ويستمع إلى تلاواتهم وقصصهم مع حفظ كتاب الله. كما يحرص على رعاية وحضور الحفل الختامي ليقوم سموه حفظه الله بتكريم الشخصية الإسلامية وأعضاء اللجنة التحكيمية الدولية والمتسابقين.
الجائزة بالأرقام
إن هذه الجائزة المباركة التي تبوأت مكانتها بين مثيلاتها من الجوائز القرآنية وتقدمت عليها جميعاً لهي إحدى إنجازات سموه، فدبي وخلال السنوات العشر استقبلت أكثر من 700 حافظ للقرآن يمثلون جميع الدول والجاليات الإسلامية في العالم وكرمت أكثر من 3 آلاف متسابق في المسابقة المحلية، وخرجت المئات من منتسبي برنامج التحفيظ في السجون، وكرمت أكثر من 200 حافظ و100 حافظة للقرآن من المواطنين.
وقامت بطباعة أكثر من عشرة كتب في علوم الإعجاز القرآني وكرمت عشر شخصيات إسلامية ممن كان لهم باع في خدمة الإسلام والمسلمين، وهم المغفور له الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، والمغفور له الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله، والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والمغفور له الرئيس علي عزت بيجوفيتش رحمه الله، والشيخ الدكتور عبدالله التركي، وجامعة الأزهر، والشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، والدكتور زغلول النجار، وكلها شخصيات لها وزنها وجهدها ودعمها للإسلام والمسلمين في العالم.
والجائزة في اتساع للأنشطة والفعاليات يوماً بعد يوم، فلله الحمد والمنة نسأل الله الكريم أن يجعل ذلك في ميزان أعمال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويوفقه لخدمة الإسلام والوطن والمواطنين ويطيل عمره نظير خدمته لكتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من رب العالمين.
بقلم: أحمد الزاهد

