لم يأتِ من فراغ لقب «الشخصية الخليجية للتخطيط الاستراتيجي» الذي أطلقه «منتدى الثروات الخليجية» على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وإذا كان سموه قد انطلق في تخطيطه الاستراتيجي من أساس قوي وسليم أرساه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني دبي، وواصل تعزيزه المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، فإن سر نهضة دبي وازدهارها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صاحب الفكر والرؤية المستقبلية التي تنبع من عشقه لدبي وحبه أن يراها في أرقى مستويات طموحه.

ولم يكن اقتران اسم دبي بلقب «لؤلؤة الخليج» مجرد تسمية أدبية احتفالية، لأن واقع الإنجازات المدهشة على الأرض يجعل كل الألقاب الجميلة لا تفي بحق دبي.

وليس من المبالغة القول إن توجهاً نحو توثيق مشروعات دبي على تفاوتها من حيث الضخامة في ميادين الاستثمار والخدمات على اختلافها، يتطلب مجلدات، نظراً لكثرة هذه المشروعات وتنوعها وتتابعها.

مع أن لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم توجهاً ملموساً نحو المواكبة السريعة للتطور التكنولوجي في شتى المجالات، فإن هذا لا يجعل الدارس بل الإنسان العادي يغفل عن حرص سموه على الوجه التراثي لإمارة دبي، لأن الأصالة هي المرتكز والمنطلق نحو النجاح، ومن هنا كانت العناية بمعالم دبي التراثية مثل بيت الشيخ سعيد الذي يقع بمحاذاة خور دبي من جهة بر دبي، وقد تم بناء هذا البيت المهيب ذو البراجيل الأربعة عام 1896م، حيث كان مقراً للحاكم، وقد تحول بيت الشيخ سعيد إلى متحف للوثائق والصور الفوتوغرافية التاريخية لدبي.

ومن المواقع الأثرية كذلك قلعة الفهيدي التي بنيت عام 1877 وهي من أقدم الآثار الباقية، وكانت تستخدم مقراً للحاكم عام 1890 عندما انتقل المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم إلى منطقة الشندغة، وترمز هذه القلعة لحقبة مهمة من تاريخ دبي.

وحين يكون الحديث عن معالم دبي التراثية، فلا يغيب ذكر منطقة البستكية الواقعة في بر دبي، ويعود تاريخها إلى أوائل القرن العشرين، وتشغل الحيز الشرقي من المنطقة التراثية المحاذية لخور دبي.

كذلك تمثل منطقة البستكية مرحلة مهمة في تاريخ العمارة، وهي تعكس روعة المعمار القديم في دبي.

شبكة الطرق

يوجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عنايته نحو شبكة الطرق على اعتبار أنها عصب البلاد وشرايين الحياة لها، وعلى صعيد التطلع إلى مواكبة النهضة والنمو في دبي، يأتي تطوير وتوسعة شبكة الطرق على نحو يحقق انسيابية في حركة السير تتواءم والنظرة الحضارية لدبي، واهتمامها بتصدر الخارطة السياحية في المنطقة.

وفي إطار ثورة المواصلات في دبي يأتي مشروع قطار دبي، وهو الأطول في العالم، حيث يبلغ طول خط سيره نحو سبعين كيلومتراً، بتكلفة تبلغ أكثر من 15 مليار درهم، ويصل إلى 41 محطة في مختلف مناطق وشوارع دبي، وتقع تسع من هذه المحطات تحت الأرض.

التقاء السياحة والاستثمار

اللافت في كل خطوة تخطوها دبي في ظل رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنها لا تحصر جهودها في العمل لتحسين مقوماتها كمنطقة جذب سياحي وحسب، بل إنها تضع في اعتبارها أكثر من أمر، فهي تعمل لجذب السائح، كما تعمل لجذب المستثمر، وخير تعبير عن هذه النظرة الذكية كلمة أوجز فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذه الفكرة بقوله:

«إن دولة الإمارات ستواصل نهجها في ترسيخ سياسة التجارة الحرة والباب المفتوح، ليس للتجارة والاستثمار وحسب، بل للثقافة والسياحة والتكنولوجيا، وغيرها من مقومات ودعائم جسور التواصل الإنساني والحضاري التي تُبنى بين الدول والشعوب، إن المستثمرين من عرب وأجانب وغيرهم يحظون باهتمام ورعاية كل الجهات المعنية، من أجل تأمين الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي لهم في واحة خصبة لنمو علاقات اجتماعية وإنسانية مثلى بين شرائح مجتمعنا».

وفي إطار المشروعات السياحية والاستثمارية، فضلاً عن الأبراج والفنادق الفخمة، وفضلاً عن المنطقة الحرة في جبل علي وغير ذلك، تأتي مشروعات مدهشة، مثل بناء مدينة تضم مجسمات طبق الأصل لعجائب الدنيا السبع، بتكلفة تبلغ حوالي خمسة مليارات ونصف المليار درهم.

وسوف تقام ثلاثة مبان على غرار أبنية كانت جزءاً من القائمة الأصلية «لعجائب الدنيا القديمة» وهي أهرامات الجيزة في مصر، وحدائق بابل المعلقة، ومنارة الإسكندرية، كما أن الأبنية الأخرى ستكون مجسمات لعجائب أحدث وهي برج إيفل، وتاج محل، وبرج بيزا المائل، وسور الصين العظيم.. وسوف تحتوي الأبنية على شقق سكنية ومكاتب وفنادق ومراكز تجارية.

ومن المشروعات المذهلة كذلك مشروعات شركة «نخيل» وفي صدارتها مشروع «جزر العالم» الذي قال عنه سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لشركة «نخيل»:

«ستكون «جزر العالم» من الوجهات الجميلة والمميزة في العالم، بالنظر إلى الطابع الفريد للمشروع والمتمثل في امتلاك جزيرة خاصة بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية، حيث يمكن للمالك الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الجميلة مثل غروب الشمس بشكل دائم بسبب ندرة هطول الأمطار على هذه الجزر. ويتبع مشروع «العالم» خُطى مشروع رائد آخر من مشروعات «نخيل» وهو مشروع جزيرة «النخلة» الذي وضع دبي في موقع بارز على الخريطة العالمية».

تحديث الدولة

بالإضافة إلى حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على النهضة العمرانية والاقتصادية وتحقيق التواصل الحضاري بين الشعوب على أرض دبي، فإنه يولي شباب الإمارات عناية خاصة، حيث فتح لهم باباً واسعاً عبر مشاريع الشباب، التي تعتبر دعماً قوياً من سموه للشباب الطامح إلى تحقيق ذاته عبر مشروع صغير يكون انطلاقته إلى النجاح والنمو.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحمل في قلبه كل الحب لكل الإمارات، ويريد لها كل الخير، ومن هنا يتحرك من موقعه بصفته نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء إلى تحديث الدولة في مختلف القطاعات، مستمداً الدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

ويهدف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى تطوير مرافق ومؤسسات الدولة بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، ويعلي شأن دولة الإمارات محلياً ودولياً.

إعداد: خالد اللوباني