مع مرور عام على انطلاق المرحلة الجديدة من عمر الاتحاد، أصبح الارتباط وثيقاً بين برنامج التنمية الشاملة الذي تبناه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبين الحديث عن إنجازات الحكومة، حيث تتحدث الإنجازات عن ذاتها، خصوصا بعد أن اجتاز عمر الحكومة حوالي 11 شهرا، حيث شملت الانجازات خلال هذه الفترة القصيرة، إعادة هيكلة مجلس الوزراء، ليتناسب مع واقعنا وأهدافنا المستقبلية.
ووضع الخطة الإستراتيجية للإمارات، وخطة لتنمية موارد الاتحاد، وأخرى لتطوير الأداء الحكومي، واجتياز مرحلة انتخابات المجلس الوطني، وحل مشكلة عديمي الجنسية، وتشكيل المجلس الوزاري للخدمات، ومعالجة الاختناقات في الإجراءات الحكومية وفي التعاملات بين الوزراء، ومنح الوزارات استقلالية إدارية ومالية.
ولأول مرة صدر مشروع الميزانية الاتحادية قبل ثلاثة أشهر من حلول السنة الجديدة، كما صدرت قوانين عدة مهمة، مثل قانون حماية المستهلك، وقانون تجريم الاتجار بالبشر، وإجراءات ملزمة لتنظيم سوق العمل، وإجراءات ملزمة للتوطين في القطاع الخاص، وتفعيل عملية مراجعة وتطوير التشريعات ذات الصلة بالاقتصاد، ورفع ميزانية الهيئة العامة للشباب والرياضة إلى 100 مليون درهم وزيادتها 10% سنوياً، وتخصيص ميزات للمعلمين، كما في الإسكان وفي الشركات المساهمة.
ومن الضروري الإشارة إلى أن سموه قام منذ توليه مسؤولية نائب رئيس الدولة ورئاسة مجلس الوزراء بجولات في مختلف إمارات الدولة، للاطلاع عن قرب على العمل في الوزارات والمؤسسات والمكاتب التابعة للحكومة الاتحادية، وهي الزيارات التي لم تتوقف، وهي جزء من برنامج عمل يعكس الحرص على لقاء المواطنين في أرجاء الدولة كافة، والاطلاع عن كثب على احتياجاتهم وأوضاع مرافق الخدمات في مناطقهم، ولا شك في وجود بعض الاحتياجات والنواقص، لأن المجتمع ينمو ولا بد للخدمات من مواكبة هذا النمو، وفي الوقت ذاته يقوم المجلس الوزاري للخدمات بتوجيهات من سموه بمتابعة تنفيذ خطط الاستكمال والإحلال، كما تتابع وزارة تطوير القطاع الحكومي خطط تطوير الموارد البشرية وأداء الوزارات ومكاتبها في جميع أرجاء الدولة.
من المحلية للاتحادية
وأصبح من الملاحظ أن الحكومة الاتحادية تستفيد من إنجازات حكومة دبي في مجالات الإدارة الحكومية، ومن أية إنجازات في مجالات أخرى، سواء في دبي أو أبوظبي أو بقية الإمارات، وهذا أمر طبيعي، فما تحققه دبي هو للدولة وهو بتصرف جميع الإمارات، والتجارب والخبرات متاحة للجميع، ومن مقولات سموه المشهورة في هذا المجال نعم «هم يأتون إلينا ونقدم لهم كل ما يطلبون».
ويستطيع المراقب للنهضة التي تعيشها البلاد حاليا أن يلحظ ان السياسة الحكيمة التي تبناها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في هذا المجال تأتي انطلاقا مما قاله سموه في مناسبة وطنية ليلخص النهج الذي يتبعه لتحقيق الأهداف الوطنية وليحدد مراحل الانطلاقة الثانية للاتحاد وشملت كلمات سموه..
«بالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة عقدنا العزم على مواكبة المتغيرات، ووضعنا في وقت مبكر الخطط الضرورية لتوفير متطلبات التفاعل الإيجابي مع الاقتصاد الجديد. وكان علينا أن نتحرك في اتجاهات عدة وفي وقت واحد، وفي اتجاه نشر الوعي بثقافة المعلومات، وفي اتجاه تطوير التعليم وإعادة النظر في برامجه ووسائله، وفي إطلاق مشاريع البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي الجديد، وفي إطلاق مبادرة الحكومة الإلكترونية، حيث ستكون الشبكة أداة رئيسة في إدارة الخدمات وإنجاز الأعمال على صعيد دوائر الحكومة وقطاع الأعمال. ندرك أن ما أنجزناه يعتبر ريادياً بكل المقاييس.. وندرك أيضاً أننا ما زلنا في بداية الطريق.. وأن الطريق طويل لكننا واثقون من سلامة الاتجاه».
المجلس الوطني
واعتبر سموه أن انتخابات المجلس الوطني خطوة تأسيسية مهمة على الطريق، وهي خطوة مناسبة في طبيعتها وفي وقتها، وهي نابعة من واقعنا ومن ظروفنا التي نحن وأبناء وطننا أدرى الناس بها، إيماننا بالشورى والمشاركة جزء من تكويننا ومن قيم حياتنا، مارسه أجدادنا في مجالسهم، ومارسه آباؤنا في مجالسهم، وحرصوا على تطويره بما يتلاءم ومرحلة بناء الاتحاد من خلال الوجود الدستوري للمجلس الوطني الاتحادي منذ قيام الدولة، واليوم نتقدم خطوة أخرى نعلق عليها آمالاً كبيرة، لأنها خطوة تأسيسية لما سيليها من خطوات، ونرجو للمجلس الوطني في تشكيله الجديد المقبل أن يساهم في التأسيس لحياة نيابية متكاملة الأركان، كما أراد آباؤنا ودونوا في مقدمة دستور الدولة الاتحادية.
التوطين
وفيما يتعلق بما تم انجازه على مستوى التوطين قال سموه: «أنا أفتخر بسياسات التوطين في عدد من شركات القطاع الخاص والشركات المساهمة العامة، وأفتخر برجال أعمال وضعوا برامج للتأهيل والتدريب وجذب المواطنين للعمل في شركاتهم، وأنا أعرف أن شركات دولية كبرى تتمنى توظيف مواطنين، لأن في ذلك مصلحة مباشرة لها، ولأن تكلفة الموظف المواطن، مهما كان راتبه مرتفعاً، تظل أقل من تكلفة غير المواطن، وأكثر إنتاجية، المهم أن نمضي قدماً في التأهيل والتدريب، وأنا سعيد بجهود معهد دبي للتنمية البشرية، واللجنة الوطنية لتدريب وتوطين الوظائف، وبقرارات وزارة العمل بتوطين وظيفة مديري إدارات الموارد البشرية، وبإنجازات لجنة توطين العمل في المصارف».
التعليم
ويؤمن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن عملية إصلاح التعليم انطلقت خلال الشهور القليلة الماضية، وانه لولا أن التعليم ليس متطوراً بالمستوى ذاته الذي بلغته الدولة في المجالات كافة، لما شعر الجميع بالمسافة الواسعة بين واقع الدولة والمجتمع وبين واقع التعليم.
كما يؤمن أن جذور مشكلة التعليم تعود إلى عدم وجود خطة إستراتيجية طويلة المدى تكون قابلة للتطبيق، وانه ومع الأسف أدت اجتهادات بعض مسؤولي التعليم وممارساتهم إلى حدوث انقطاعات في مسيرة التربية والتعليم، ليس أسهل من وضع وثائق إستراتيجية للسياسة التعليمية، لكن كما يقال: الشيطان يكمن في التفاصيل.
ويحرص سموه على أن يؤكد أن رسالة التعليم هي التعليم لتقديم مخرجات تنتمي إلى بيئتها، وتحب وطنها، وتنهل قيم مجتمعها، وتتمتع بشخصية معاصرة تتجمع فيها عناصر الثقة بالنفس واحترام الواجبات والحقوق والشغف بالمعرفة والقدرة على الاختيار واتخاذ القرار وقبول الآخر والحوار والتواصل مع المنتمين للثقافات والحضارات المتعددة والمتنوعة في هذا العالم، وان هذه المخرجات تصنعها بيئة التعليم وقوانينه وأنظمته وأساليبه ومناهجه وقدرات معلميه، وهي المخرجات القادرة على دخول سوق العمل بقوة، سواء في مؤسسات الحكومة أو القطاع الخاص، وبطبيعة الحال، وبالتالي يرى سموه «أننا لن نصل إلى هذه المخرجات خلال سنة أو سنتين، ولكن خلال فترة ستكون قياسية بسرعتها، ولن ننتظر عشراً أو اثنتي عشرة سنة لحصاد النتائج، فعملية التطوير مصحوبة ببرامج تعويضية خلال سنوات الدراسة، وبعد التخرج من خلال التأهيل والتدريب».
الاقتصاد
ويؤكد سموه اننا في دولة الإمارات، وفي دبي، نخوض عملية تصحيح هيكلي للاقتصاد، في اقتصاد المعرفة تشكل الخدمات بمفهومها الواسع والشامل أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وحين تقارن مكونات اقتصاد الإمارات بمكونات الاقتصادات المتقدمة، تعرف حجم الجهد الذي علينا بذله لإكمال عملية إعادة الهيكلة، وإننا سائرون في الاتجاه الصحيح لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتحقيق إنجازات أعلى من التقديرات المخططة مسبقاً.
البنية التحتية
ويرى أن في دبي سباقاً بين المشاريع وبين تطوير وتحديث البنية التحتية، والمواكبة حاصلة، إلا في مسألتين، هما الازدحام المروري وارتفاع الإيجارات التي تم تحديد سقف لها، وخلال فترة لا تتجاوز السنتين، مع اكتمال مشاريع الطرق والجسور الجديدة، سيخف الازدحام المروري وستتجه الإيجارات للاستقرار. وطبعاً، مشروع القطار والمواصلات العامة المرتبطة به، سيقدم مساهمة إستراتيجية في تسهيل وتطوير المرور والتنقل في دبي.
أما بالنسبة لمرافق البنية الأساسية الأخرى، فهي مواكبة ليس فقط للحاضر، ولكن للمستقبل، وأعني مرافق الكهرباء والماء والموانئ الجوية والبحرية، وشبكات المياه والمجاري والري الزراعي. ويحرص سموه على أن يطمئن الناس جميعا على أن احتياطيات التوسعات من خدمات الكهرباء والماء في دبي محسوبة وتتضمن احتياجات كبيرة، وتوسعات ميناء جبل علي والمطار الجديد ومنشآت المعارض والمؤتمرات كلها ستلبي احتياجات النمو.
الاستثمار العقاري
ويرى سموه أن الاستثمار العقاري ليس غاية بحد ذاته، وضخامة حجمه في السنوات الأخيرة سببها ارتباطه بخطط ومشاريع رؤيتنا لدبي، النمو المخطط في صناعة السياحة على سبيل المثال، وهو يتحقق بمعدلات تفوق التقديرات، يحتاج لأكثر من ضعفي عدد غرف الفنادق والشقق الفندقية الحالية، مشروع «دبي لاند» مثلاً، وهو أحد أضخم المشاريع العقارية، محوره منشآت ترفيهية تشكل مقاصد سياحية بذاتها، الأمر نفسه ينطبق على ترسيخ مكانة دبي مركزاً مالياً للمنطقة، ومركزاً دولياً للمؤتمرات والمعارض والشركات الدولية، ومحطة دولية للمواصلات الجوية والبحرية، وهكذا. وطبعاً نحن مهتمون بالصناعة، ومنطقة جبل علي في الأساس منطقة صناعية، وقد أنشأنا مناطق صناعية جديدة، ونتحرك بنشاط في ميدان الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والعمالة الماهرة.
مجلس التعاون
وفيما يتعلق بمجلس التعاون، يرى سموه أن المجلس حقق إنجازات مهمة في موضوع مواجهة الأخطار الخارجية التي تتهدد أحد أعضائه، كما حدث في تحرير الكويت، وفي الجانب الاقتصادي تحققت منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي، ونحن على أبواب السوق المشتركة التي نأمل أن تقوم في الموعد المقرر لها في العام المقبل، ولكنه يستطيع تحقيق إنجازات أكثر من خلال استكمال اعتماد البطاقة الشخصية في التنقل بين دول المجلس، لأن هذا الاستكمال يعني أن تقدماً كافياً تحقق في التنسيق الأمني، وفي أنظمة الاتصال الإلكتروني بين موانئ الدخول البرية والبحرية والجوية، وفي قواعد البيانات الموحدة.
استكمال التنقل بالبطاقة إنجاز مهم، أما الجواز الموحد فأقل أهمية، علماً أنه تم توحيد مواصفات الجوازات، الاتحاد الأوروبي الذي وصل إلى صيغة متقدمة في مجالات التوحيد، كان الأهم لدى الاتحاد التأشيرة الموحدة، وقد تحققت منذ سنوات عدة، والعملة الموحدة تحققت كذلك، منذ سنوات عدة، واليوم اليورو عملة دولية تنافس الدولار في المبادلات الدولية المالية والتجارية، ويرى سموه أن على دول المجلس أن تعمل كل ما يلزم لتحقيق الاتحاد النقدي وفق الموعد المحدد، وهو العام 2010.
