ارتفع أمس عدد ضحايا اقتتال «الإخوة الأعداء» في غزة إلى 12 قتيلا معظمهم من حركة فتح، ووجد رئيس الوزراء إسماعيل هنية نفسه محاصرا بمطلب جماعي من الفصائل بحل القوة التنفيذية وتسليم قتلة احد ضباط الأمن الوقائي، كما أعلنت حركة فتح حالة الاستنفار القصوى وقطعت الحوار مع حماس .

وفيما يتجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اتخاذ قرارات حاسمة بالتشاور مع مصر والأردن، قد تفضي إلى انتخابات مبكرة، وافق الرئيس الأميركي جورج بوش على دعوة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى عقد اجتماع للجنة الرباعية وأعلن انه سيوفد وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى المنطقة قريبا. وكشف عن ان واشنطن ستقدم 86 مليون دولار لدعم وتعزيز قوات الأمن التابعة للرئاسة الفلسطينية.

ففي غزة عقد الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء اجتماعا ثانيا أمس، بعد اتفاقهما في اجتماع الليلة قبل الماضية على التهدئة وسحب المسلحين من الشوارع، وتشكيل لجنة تحقيق مستقل في إشاعة العنف والاقتتال الداخلي. وانتهى الاجتماع دون أن يدلى عباس بأى تصريح.

و أكد مصدر مطلع في ديوان الرئاسة ان عباس سيتخذ عددا من الإجراءات على صعيد الساحة الفلسطينية، منها التوجه إلى الشارع الفلسطيني خلال الساعات المقبلة بخطاب .

وأشار المصدر إلى أن عباس «سيدعو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لاجتماع طارئ يضع فيه المسؤولين الفلسطينيين في صورة ما تشهده الساحة من أزمات خاصة ما يجري في قطاع غزة».

ونقلت وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة للأنباء عن المصدر قوله إن «الرئيس عباس سيتخذ إجراءات حاسمة عقب سلسلة اتصالات عربية وإقليمية شملت الأردن ومصر وضعتهما في صور الوضع الفلسطيني الخطير وما يجري في الأراضي الفلسطينية من حالة توتر شديد قد تجر إلى ما هو أخطر من ذلك».

وردا على إدانة لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية لما قامت به القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية من اقتحام لمنزل العقيد في جهاز الأمني الوقائي محمد أبو غريب والذي أدى لقتله وعدد آخر من مرافقيه ودعوتها إلى حل القوة التنفيذية ودمج عناصرها في الأجهزة الأمنية الرسمية قال إسماعيل هنية في مؤتمر صحافي عقب صلاة الجمعة «لقد تحدثت بالأمس مع قيادات لجنة المتابعة العليا وقلت لهم إن البيان لا يخدم مساعي التهدئة وقد يعقد الأوضاع أكثر مما يهدئها وينم عن موقف غير حيادي في هذه الأحداث».

إلا أن أحداث العنف تجددت وأعلنت مصادر طبية استشهاد الشيخ عادل نصار، رئيس اللجنة العلمية في جمعية دار الكتاب والسنة، وأحد رجال الإصلاح والداعية الإسلامي المعروف بانتقاده لحماس ، برصاص مسلحين مجهولين.

وذكرت المصادر أن الشيخ نصار أصيب بعدة أعيرة نارية بينما كان يغادر مسجد أبو مدين، حيث ألقى خطبة الجمعة، ليستهدفه مسلحون مجهولون بإطلاق نار كثيف. وبهذا يرتفع عديد قتلى الفلتان الأمني إلى 12 قتيلا.

وشارك آلاف الفلسطينيين في جنازة سبعة من عناصر فتح بينهم العميد محمد غريب المسؤول في جهاز الأمن الوقائي ، وانطلقت الجنازة من مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا باتجاه منازل القتلى في جباليا.

كما أعلنت حركة فتح حالة الاستنفار القصوى واعتبار مختلف المستويات القيادية في المناطق والأقاليم والأطر التنظيمية في حالة انعقاد دائم. وقالت الحركة في بيان شديد اللهجة «لا حوار في ظل استمرار مسلسل القتل والإرهاب المنظم الذي تمارسه حركة حماس».

من جهته قال الرئيس الأميركي جورج بوش اثر محادثات أجراها في البيت الأبيض مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل مساء الخميس إن « كوندوليزا رايس ستتوجه إلى الشرق الأوسط قريبا وستعود لتقديم تقرير عن زيارتها ليس لي فقط ولكن أيضا للمستشارة حول الطريقة التي يمكننا من خلالها إحراز تقدم في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية».

وقال الرئيس الأميركي إن لدى ميركل «فكرة جيدة بدعوة اللجنة الرباعية للانعقاد، وأنا موافق على ذلك. اعتقد أن اللجنة الرباعية يجب أن تجتمع في موعد مناسب».

وقالت ميركل من جهتها«اعتقد انه الوقت المناسب للتفكير قليلا بما يمكن ان تقوم به اللجنة الرباعية للتوصل إلى حل».وأضافت «نرغب بان يتكلم الاتحاد الأوروبي بصوت واحد ليقول: نريد حلا بدولتين. نريد ان يعترف الفلسطينيون بدولة اسرائيل. نريد تقوية الرئيس (الفلسطيني محمود) عباس».

في سياق متصل أظهرت وثائق أميركية ان ادارة بوش ستقدم 4,86 مليون دولار لدعم قوات الأمن الموالية للرئيس الفلسطيني.

وجاء في وثيقة حكومية أميركية حصلت وكالة رويترز على نسخة منها ان الأموال الأميركية ستستخدم «في مساعدة الرئاسة الفلسطينية في الوفاء بالتزامات السلطة الفلسطينية بموجب خارطة الطريق لسلام و لتفكيك البنية الأساسية للإرهاب وإقامة القانون والنظام في الضفة الغربية وغزة».

وقالت الوثيقة ان اللفتنانت جنرال كيث دايتون منسق الأمن الأميركي بين إسرائيل والفلسطينيين سينفذ برنامجا يتكلف 362,86 مليون دولار «لدعم وإصلاح عناصر قطاع الأمن الفلسطيني التي تسيطر عليها رئاسة السلطة الفلسطينية.»

وقالت مصادر مطلعة على الخطة إن الأموال الأميركية ستقدم لحرس الرئاسة التابع لعباس تدريبا ومعدات غير قاتلة تشمل العربات والزي.

وقالت الوثيقة الأميركية إن أموال حرس الرئاسة التي خصصت في البداية لبرامج المساعدات الأميركية في غزة والضفة الغربية المحتلة «ألغيت أو تم تعليقها بعد ان تولت حماس السلطة».