خيم اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله وقتله 4 فلسطينيين وإصابة 20 آخرين أمس، على القمة التي جمعت الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في شرم الشيخ حيث بدا مبارك غاضباً وقال إن «أمن إسرائيل لا يتحقق بالقوة العسكرية» رافضاً أيضاً اتهامات أولمرت بالسماح بتهريب السلاح والأموال إلى غزة، مؤكداً أن القانون المصري يسمح بمرور الأموال، وأن بلاده تبذل جهوداً من أجل منع تهريب السلاح.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن مصر احتجت على العملية الإسرائيلية في رام الله خلال القمة الثنائية. وأوضحت أن مبارك أكد «رفض مصر واستياءها للعملية العسكرية التي قامت بها القوات الإسرائيلية. وبينما كانت أصوات رصاص الفتنة الداخلية الفلسطينية تقتل 6 أشخاص، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية معززة بعشرات الآليات رام الله مساء أمس. وقامت بعمليات تجريف «للبسطات» وسيارات المواطنين المتوقفة على جانبي الطريق قرب ميدان المنارة الرئيسي، وسط إطلاق نار كثيف، وتبادل عشرات المقاومين الفلسطينيين إطلاق النار مع جنود الاحتلال والآليات المتوغلة. وأوضح مسؤولو مستشفيات وأحد قياديي «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» ان القوات الإسرائيلية أغارت على وسط المدينة في عملية لاعتقال عضو في جماعة فلسطينية مسلحة. وأفادت مصادر المستشفيات بان أربعة فلسطينيين استشهدوا وأصيب نحو 20 آخرين بعضهم في حالة حرجة. وقال احد قادة «كتائب شهداء الأقصى» إن العملية الإسرائيلية تهدف إلى الإمساك بأحد كبار أعضاء الكتائب. وأضاف ان الرجل المطلوب والذي لم يكشف هويته يبدو انه أصيب أو استشهد، لكن المصادر الإسرائيلية أكدت لاحقا على إفلاته.. ويعتبر التوغل اكبر عملية من نوعها في المدينة منذ مايو حين استشهد أربعة فلسطينيين في غارة.

وزعمت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي في تل ابيب ان القوات الإسرائيلية كانت تقوم «بنشاط اعتقال روتيني» حين تعرضت لنيران فلسطينية.

ومع تراجع الآليات الإسرائيلية تقدمت أنباء قمة مبارك- أولمرت في شرم الشيخ أمس اذ سبقتها احتجاجات ثمانية نواب إسرائيليين، مطالبين رئيس وزرائهم بإلغاء القمة. وقال النائب عن حزب ليكود اليميني يوفال ستاينيتز باسم البرلمانيين الثمانية الأعضاء في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع «انه (مبارك) يقاطعنا منذ 25 عاما». وأضاف «نطالب بان يأتي (مبارك) إلى إسرائيل ويعبر عن شكل من التطبيع بين بلدينا».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع اولمرت خيم عليه التوتر ، قال مبارك انه ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي «ضرورة الوقف الفوري لاعمال العنف والامتناع عن أي ممارسات تعوق جهود السلام»، مشيرا الى ان«امن اسرائيل لا يتحقق بالقوة العسكرية وانما بالسعى الجاد نحو السلام».

من ناحيته اعرب اولمرت عن اسفه لسقوط ضحايا بريئة فلسطينية خلال العملية العسكرية الاسرائيلية في رام الله. وقال اولمرت «اني اسف بشدة لاصابة ابرياء في غزة ولكن اسرائيل مضطرة للقيام بعمليات لحماية امنها».

واضاف انه بحث مع مبارك سبل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين للوصول الى السلام، كما اشار الى انه بحث ايضا مسألة تهريب الاموال والاسلحة من مصر الى قطاع غزة.

وأثارت هذه النقطة غضب الرئيس المصري الذي قال ان القانون المصري لا يمنع مرور الاموال طالما اعلن عنها الطرف الذي يريد نقلها، مشيرا الى ان مصر تبذل ما في وسعها من اجل منع تهريب الاسلحة.

ولم يستبعد مبارك عقد قمة رباعية تضمه واولمرت وابومازن والعاهل الاردني ،بعد حل قضية تبادل الاسرى، كما حذر مبارك من الجمود على المسار السوري الاسرائيلي ، داعيا الطرفين الى الجلوس على مائدة التفاوض.

كما ظهر ايضا اختلاف في وجهات النظر بين اولمرت ومبارك بشأن«صواريخ القسام»، اذ قال اولمرت ان استمرارها يعرقل استئناف السلام، فيما رد مبارك بانه يجب عدم اعارة هذه الصواريخ الاهتمام والتقدم في مفاوضات السلام.

اختلاف ثالث بشأن الاسلحة النووية، اذ اكد اولمرت ان اسرائيل لن تكون الدولة الاولى التي ستدخل الاسلحة النووية الى المنطقة ، محذرا من ان ايران هي التي تهدد الاستقرار في الشرق الاوسط، لكن مبارك رد بالقول ان موقف مصر واضح ، وهو ضرورة اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل ، مؤكدا ان وجود السلاح النووي في المنطقة «سيدفعنا الى امتلاكه من اجل الدفاع عن انفسنا».

وفي طرح جديد أعلن موسى أبو مرزوق مساعد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية، عن استعداد حركته لتزويد إسرائيل بشريط مصور عن الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة مقابل إطلاق سراح عدد معتبر من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وأشار إلى أن إسرائيل طلبت تزويدها بشريط مصور عن الجندي الذي أسر في يونيو الماضي لكن هذا الطلب لم يلب لظروف أمنية.

وفي غزة قال شهود ان معارك اندلعت بين قوات موالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأخرى موالية للحكومة التي تقودها «حماس» شمال قطاع غزة مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص بينهم ضابط كبير في جهاز الامن الوقائي وإصابة 7 آخرين.

و أفاد مصدر أمني فلسطيني أمس أن الضابط قتل إثر إطلاق قذيفة على منزله الذي كان يحاصره مسلحون. وقال المصدر «استشهد العميد في جهاز الأمن الوقائي محمد غريب اثر إطلاق قذيفة من نوع أر بي جي على منزله بعد محاصرة المنزل لعدة ساعات في شمال قطاع غزة». وكان غريب في الأربعينات من عمره.

واتهم متحدث باسم الأمن الوقائي في غزة، طلب عدم الكشف عن اسمه، القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية التي ينتمي غالبية أعضائها إلى كتائب القسام الجناح العسكري لحماس بأنها اغتالت غريب. ووجه غريب«نداء استغاثة» عبر تلفزيون فلسطين الرسمي أثناء حصار منزله وقبل مقتله بحوالي ساعة.

ودعا رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى الهدوء عقب تجدد العنف الداخلي. وقال للصحافيين بعد عودته من الحج «لتتوقف هذه الصراعات.. لتتوقف الدماء وليتحاب الجميع ولنعالج قضايانا بالحوار بعيدا عن السلاح». وأعلن الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم، لوكالة «فرانس برس» ان «مجموعة من المسلحين قامت بخطف العضو البارز في حركة حماس المهندس محمد الجماصي قرب منزله في حي الصبرة».

وأكد ان المجموعة التي خطفته معروفة من حماس. وتابع ان «هؤلاء من عائلة معروفة لدينا وهم الأشخاص أنفسهم الذين أطلقوا النار في اتجاه منزل وزير الخارجية (محمود الزهار) في الحي نفسه (الصبرة) الأسبوع الماضي».

هذه التطورات دفعت الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي» داوود شهاب إلى الإعلان في مؤتمر صحافي في غزة، عن ان حركته «ستضطر إلى النزول إلى الشوارع ومعنا سرايا القدس (الجناح العسكري للحركة) ومعنا الجماهير لفض اي خلاف او اشتباكات مسلحة».