أثار حادث وفاة طفل صومالي غرقاً داخل بالوعة للمجاري الليلة الماضية في منطقة المعمورة برأس الخيمة فزع المواطنين والمقيمين في المنطقة والذين أشاروا بأصابع الاتهام إلى أصحاب البناية التي تتبع لها البالوعة المكشوفة، بسبب إهمالهم وعدم اكتراثهم لعواقب هذه التجاوزات القاتلة، كما ألقوا باللوم على جهات أخرى كالبلدية والأشغال لعدم تكثيف الرقابة ومعاقبة أصحاب تلك التجاوزات المتكررة التي تتضمن مشاهد مماثلة لهذه الحالة التي أودت بحياة طفل بريء.

الأم سعدية .ع المفجوعة بموت ابنها الوحيد عبدالقادر عبدالشكور البالغ من العمر عامين، وبالرغم من آلامها الحُبلى بالهموم والأحزان استجابت لرغبة «البيان» ووقفت تشرح ما حدث أمام البالوعة المصيدة التي سقط فيها طفلها ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن ينتشله سائق أجرة باكستاني استجاب لنداء وصراخ الأم المسكينة التي أجهشت أثناء سرد الواقعة بالبكاء والعويل حزناً على فراق ابنها الذي ذهب ولن يعود إليها أبداً. وتروي الأم سعدية بحزن وأسى تفاصيل وقوع الحادث، حيث ذكرت انها كانت تقتاد طفلها البالغ من العمر عامين بحثاً عن منزل للإيجار وبسبب الظلام الدامس الذي يلف بالبناية لافتقادها للإضاءة تعثرت وفقدت السيطرة على ابنها الذي اكتشفت إنه سقط داخل بالوعة مكشوفة مملوءة بمياه المجاري، وأضافت سعدية ان ابنها مكث في البالوعة لمدة 25 دقيقة تقريباً، حيث لم تستطع انقاذه بسبب ضيق فتحة البالوعة، ومع ارتفاع صوتها بالصراخ والاستنجاد تجمع حولها المارة، حيث هرع سائق أجرة باكستاني بانتشال الطفل قبل أن يفارق الحياة غرقاً، وتم نقل الطفل إلى مستشفى صقر الذي احتفظ بالجثة لاتخاذ الإجراءات اللازمة تمهيداً لدفنه.

الأم المفجوعة بقيت محتجزة في مركز شرطة المعمورة حتى بعد ظهر أمس لإجراءات قانونية بسبب انتهاء إقامتها، لكنّ يوسف عبدالله محمود رئيس النادي الصومالي برأس الخيمة، والمتطوع بمتابعة هذه القضية تكفل بإخراج الأم على مسؤوليته تمهيداً لتصحيح وضع إقامتها، وطالب يوسف أهل الخير والإحسان بمساعدة الأم الفقيرة والتبرع لها مادياً لإخراجها من محنتها هذه، ولكي تتمكن من تعديل وضعها.

وأكد يوسف عبدالله أن والدة الطفل وأهلها سوف يرفعون قضية ضد أصحاب البناية لتسببهم في وفاة طفلهم نتيجة لتركهم البالوعة مكشوفة

من دون اهتمام، وسوف يطالبونهم كذلك بدية الطفل، موضحاً أن ما حدث هو خطأ شخصي من أصحاب البناية وليس لأي جهة أخرى علاقة بما حصل.

وأشار إلى أن هذا الحادث تسبب في نشوب خلافات حادة بين والد الطفل المقيم في بريطانيا وزوجته التي حملّها الزوج المسؤولية لفقدان ابنه الوحيد.

من جهة أخرى أكد عدد من أهالي المنطقة المجاورين للبناية أن بعضهم حذر أصحاب البناية والعمال الذين أجروا أعمال صيانة لها من خطورة ترك البالوعة مكشوفة، لكنهم لم يعيروا أي اهتمام بتلك التحذيرات المتكررة. وذكر الأهالي أن البناية التي شهدت الحادث المأساوي الذي راح ضحيته الطفل الصومالي تشتمل على شقق سكنية للإيجار، حيث بيعت مؤخراً لملاك آخرين والذين قاموا بصيانتها لغرض تأجيرها من جديد.

رأس الخيمة ـ وليد الشحي