دخلت الولايات المتحدة حقبة سياسية جديدة، حيث تسلم الديمقراطيون أمس، السيطرة على «الكونغرس» الأميركي للمرة الأولى منذ 12 عاما، مبدين تصميمهم على محاسبة الرئيس جورج بوش بدءا بسياسته في العراق واعدوا عشر جلسات استماع لإدارته في هذا الشأن.

ورغم تعهد الحزبين الجمهوري المهيمن على الإدارة الأميركية والديمقراطي المهيمن على السلطة التشريعية بالعمل معا، إلا أن معارك كبرى تلوح في الأفق منها سعي الديمقراطيين لزيادة الضغوط على بوش ليغير استراتيجية الحرب في العراق، ويعدل عن القيود التي يفرضها على أبحاث خلايا المنشأ الجنينية، ويحاول خفض الهوة الآخذة في الاتساع بين الأثرياء والفقراء في أميركا.

وفي لحظة تاريخية انتخبت نانسي بيلوسي النائبة الديمقراطية، كأول امرأة تترأس مجلس النواب الأميركي الذي تأسس قبل 218 عاما، وكانت بيلوسي أعلنت عزمها على تنظيف «الكونغرس» الذي اهتز خلال العامين الماضيين بفضائح استغلال النفوذ.

ومن أول القرارات التي سيصوت عليها مجلس النواب الجديد المنتخب، قرارا يفرض قيودا جديدة على العلاقة بين أعضاء المجلس وجماعات الضغط. وقال النائب الديمقراطي مارتي ميهان، الذي شارك في صياغة القرار الذي يحكم أخلاقيات التعامل بين أعضاء «الكونغرس» وجماعات الضغط «لن يسمح بعد الآن بقبول هدايا من جماعات الضغط ولا بتنظيمها رحلات الغولف».

وحاول بوش الأربعاء تبني نبرة ايجابية في التعامل مع «الكونغرس» الجديد رقم 110 ، فدعا إلى خفض الإنفاق والالتزام بميزانية متوازنة والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن العراق، بقوله: «حان الوقت لوضع السياسة جانبا والتركيز على المستقبل».

واستقبل الديمقراطيون تصريحات بوش بحذر، وقال جون سبرات الديمقراطي الذي سيتولى رئاسة لجنة الميزانية في مجلس النواب «نرحب بالتزام الرئيس الجديد بميزانية متوازنة لكن تصريحاته تجعلنا نقلق. إنها توحي بان ميزانيته ستستمر في تجسيد سياساته التي أدت إلى أكبر عجز في التاريخ»®. في وقت عبر السيناتور الديمقراطي تشارلز شومر عن الأمل في أنه «حين يتحدث الرئيس عن حل وسط أن يعني بذلك أكثر من القول سأفعلها بطريقتي وهو ما كان يردده في الماضي».

وعلى كل حال، يبدو أن الغالبية الجديدة تعتزم استغلال فرصة استعادتها السلطة. وأعلن جوزيف بيدن الذي سيرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ انه سيعقد حوالي عشر جلسات استماع حول الحرب في العراق من بينها واحدة مخصصة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

وفي الجانب الجمهوري، أكد النائب ستيف كينغ أنه يفضل أن يقرر القادة العسكريون هذا الأمر وان كان بعضهم يعارض زيادة عديد القوات، وقال «أتحفظ على إعطاء أي نصيحة لقادتنا العسكريين في الميدان. أثق بتقديراتهم وكل واحد منهم اخبرني أنهم لا يواجهون خطرا تكتيكيا لخسارة الحرب».