فيما ناشدت الأمم المتحدة الحكومة العراقية وقف اعدام الأخ غير الشقيق لصدام برزان التكريتي ورئيس محكمة الثورة الأسبق عواد البندر المرتقب فجر الاحد المقبل، دعا البيت الأبيض حكومة نوري المالكي الى التصرف (بالطريقة المناسبة) في عملية تنفيذ الاعدام بالمسؤولين السابقين، في وقت تتجه الادارة الاميركية الى زيادة عدد قواتها بالعراق بإرسال 40 ألف جندي اضافي لمواجهة العنف الدموي في العراق الذي حصد امس 36 قتيلاً.

ونقلت قناة «العراقية» الرسمية عن عضو البرلمان العراقي عن التيار الصدري بهاء الاعرجي قوله «إن إعدام برزان التكريتي وعواد حمد البندر سيكون فجر الاحد المقبل بشكل أكيد».

وقال الاعرجي انه «وفقا لما وصله من معلومات سينفذ حكم الاعدام الأحد اذا بقيت الأمور على حالها» وصرح بأنه لا يعرف التوقيت الذي سينفذ فيه الحكم وان شكك في أن يحدث في نفس الموقع الذي شهد اعدام الرئيس الراحل صدام حسين.

من جهته، قال سامي العسكري النائب المستقل ضمن لائحة الائتلاف الشيعي الموحد (128 نائبا) ل«فرانس برس» ان عملية الاعدام ستكون بعد انقضاء عطلة عيد الاضحى أي «اعتبارا من الأحد المقبل وصاعدا».

الى ذلك، دعا البيت الابيض الحكومة العراقية الى التصرف «بالطريقة المناسبة» في عملية تنفيذ حكم الاعدام بالمسؤولين السابقين في نظام حزب البعث، وذلك بعد الجدل الواسع حول ظروف اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وفي تحول جديد ناشد الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون،الحكومة العراقية الرأفة بدعوتها الى عدم تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحق برزان التكريتي وعواد البندر،وذلك بعد مناشدة لويز اربور مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان العراق عدم تنفيذ حكم الاعدام احتراما للقانون الدولي وبسبب مخاوف متعلقة بنزاهة المحاكمة.

وصرحت ناطقة باسم مون بأنه يؤيد تماما دعوة اربور. وقالت ميشال مونتاس ان الأمين العام «يحترم حق كل دولة في اتخاذ موقف خاص بها من عقوبة الاعدام»، لكنها اضافت ان «بان يؤمن بقوة بالحكمة الواردة في المادة الثالثة من الاعلان الدولي لحقوق الانسان الذي يؤكد حق الفرد في الحياة والحرية والأمن».

وتابعت ان بان (يدعم في هذا السياق النداء الذي وجهته مفوضة حقوق الانسان من اجل ان تمتنع حكومة العراق عن تنفيذ عقوبة الاعدام التي اصدرتها المحكمة الجنائية العليا). في غضون ذلك، سجل المحامي الاردني عصام الغزاوي مذكرة «توقف اعدام» بحق كل من برزان والبندر في محكمة أميركية في واشنطن.

وقال الغزاوي في تصريح لـ «البيان» ، لقد« سلمنا عبر محامي اميركي في الولايات المتحدة الاميركية طلب توقيف تسليم برزان والبندر الى العراقيين لإعدامهما». وأضاف الغزاوي ان القوات الاميركية كانت نقلت برزان والبندر من أماكن اعتقالهما السابقة الى مكان آخر فجر يوم إعدام الرئيس صدام حسين بهدف اعدامهما معه الا أن شيئا ما أوقف تنفيذ الإعدام بحقهما.

وكشف الغزاوي «انه وطاقم الدفاع يدرسون الخيارات المتاحة لهم قانونيا »، مشيرا الى أنهم في اجتماعات دائمة بعد عودته من بغداد أمس لدراسة هذه الخيارات.

ونقل الغزاوي على لسان برزان الحسن قوله« بعد ان سهرنا حتى الساعة الحادية عشرة ليلا كالعادة، وأطفئت الأنوار، ايقظني الحرس في الساعة الواحدة فجر يوم عيد الأضحى ونقلوني مع البندر من مكان اعتقالنا الى مكان يبعد نحو مئة متر في نفس المعسكر ثم أُبلغنا بأنه سينفذ بحقنا حكم الاعدام الساعة السادسة فجر ذات اليوم حيث طلب منا الاميركيون أن نكتب وصيتنا ففعلنا، ولكنا بعد صلاة الفجر اخذتنا الغفوة فنمنا ولم نستفق الا الساعة الثامنة والنصف صباحا».

وأضاف برزان« انه لم يكن يعلم بما جرى للشهيد صدام حسين، ولكنه ادرك ان الاميركيين لن يقوموا اليوم باعدامه كما قالوا» وأوضح المحامي الغزاوي ان الاميركان ما زالوا يحتجزون برزان والبندر بعيدا عن باقي رفاقهم وانهما يحتجزان في مكان آخر في انتظار اعدامهما.

إلى ذلك نسب راديو« سوا»الأميركي أمس إلى مصادر في التيار الصدري قولها إن احد مرافقي موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي سلمها مشاهد عملية إعدام الرئيس السابق صدام حسن فجر السبت الماضي والتي صورت عبر هاتف نقال.

وقالت هذه المصادر التي طلبت عدم الكشف عن اسمها للراديو« إن مرافقاً للربيعي سلمها بعد ساعات الفيلم الذي صور عملية الإعدام بكاميرا هاتف محمول والذي ظهر لاحقاً في الفضائيات».

وقال سامي العسكري لرويترز إن اثنين من الحراس التابعين لوزارة العدل العراقية القي القبض عليهما وان حراسا آخرين ذكروا أنهم صورا عملية شنق صدام حسين. أما وزير الداخلية العراقي جواد البولاني فقال في مؤتمر صحافي ان التحقيق لا يزال مستمرا وانه تم التعرف على من انتهكوا القواعد والقوانين وانه حتى بالنسبة لدكتاتور مثل صدام فان القانون ينبغي ان يطبق.

وكان احد ممثلي الادعاء الذين حضروا عملية الإعدام قال لرويترز انه رأى اثنين من كبار المسؤولين يصوران عملية الإعدام الأمر الذي يثير تكهنات من قبل بعض العراقيين بان الحارسين ربما يستخدمان كبشي فداء.

في موازاة ذلك، اكدت مصادر أميركية مطلعة أن الرئيس جورج بوش يعتزم ارسال 40 الف جندي اضافي لتعزيز القوات الاميركية في العراق، ضمن استراتيجيته الجديدة التى يعتزم اعلانها منتصف الاسبوع المقبل، لتصبح نحو 165 الف جندي، وهو أعلى مستوى للجيش الاميركي منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين قبل خمس سنوات.

وقالت شبكة «سى ان ان» الاميركية « انه من المتوقع أن يعلن الرئيس الاميركي استراتيجية العراق الجديدة خلال خطاب حالة الاتحاد الذى من المتوقع أن يوجهه بوش للاميركيين عبر المحطات التلفزيونية يومي الثلاثاء أو الاربعاء المقبلين». وبحسب الشبكة« فان بوش سيواصل اليوم مشاوراته مع أعضاء فريقه الامني على أن يعقد البيت الابيض يوم الاثنين اجتماعا لعدد من أعضاء الكونغرس لاطلاعهم على تفاصيل خطة أمن العراق».

وذكرت المصادر أن بوش لم يوقع حتى امس أي قرارات تتصل بتغييرات فى السياسة الخاصة بالعراق ومن بينها زيادة محتملة فى حجم الجيش هناك غير أنها أشارت الى أن الرئيس الاميركي يقترب من التوصل الى نتائج وأن الخطة الجديدة تجري بلورة ملامحها .

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان القادة العسكريين الذين عهد اليهم بمسؤولية وضع خيارات لتعزيز القوات الاميركية في العراق بسرعة يوازنون بين خيار ارسال لواء عسكري آخر أو تأجيل رحيل أفراد مشاة البحرية الموجودين بالفعل في منطقة الصراع.

وبموجب احدى الخطط تستطيع وزارة الدفاع أن تزيد بسرعة عدد القوات بواقع سبعة أو ثمانية الاف جندي بارسال لواءين عسكريين أحدهما في طريقه حاليا الى الكويت للخدمة كقوة مستعدة للعمل والآخر لم يعلن عنه.

وذكر المسؤولون أن «البنتاغون» قد تزيد عدد الجنود في بغداد بسرعة بأن تؤجل المغادرة المزمعة لوحدتين من مشاة البحرية متمركزتين حاليا في محافظة الانبار التي يسودها العنف. وقد يوفر هذا الخيار ما بين 13 و 15 ألف جندي للعاصمة العراقية.

من جهته، قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو (إنه من الواضح أن هناك حاجة ماسة لزيادة عدد القوات المسلحة في بغداد).

وفي الإيجاز الصحافي المعتاد في البيت الأبيض قال سنو للصحافيين« إن عدد القوات الحالية في بغداد غير كاف من أجل كبح زمام العنف الذي تشهده العاصمة العراقية».