اطلت الفتنة برأسها من جديد امس في غزة حيث اندلعت اشتباكات بين قوات موالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس وأخرى تابعة لحكومة حماس مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في أسوأ جولة من القتال منذ اتفق الجانبان على هدنة قبل أسبوعين. وقال مسؤولو مستشفيات إن تسعة على الأقل أصيبوا في حوادث منفصلة في أنحاء قطاع غزة.
ووسط تلويح واشنطن بإطلاق يد إسرائيل لتقوم بعملية عسكرية ضد قطاع غزة حال رفضها، كشفت مصادر فلسطينية عن خطة اعدتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وتشاورت بشأنها مع اطراف عربية، للتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين.
تتضمن الخطة تشكيل حكومة «تكنوقراط» فلسطينية برئاسة وزير التخطيط سمير ابو عيشة واطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليت، ضمن صفقة لتبادل الاسرى، قالت حركة «حماس» ان اسرائيل تراجعت عنها، نافية موافقتها على اطلاق شليت مقابل الافراج عن 450 أسيراً فقط.
ونقلت «وكالة انباء فلسطين» المحلية عن المصادر الفلسطينية التي رفضت ذكر اسمها ان «الخطة الاميركية للتسوية اعدتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وستعمل واشنطن من خلالها سويا مع السعودية لايجاد تسوية بين اسرائيل والفلسطينيين وبين فتح وحماس واطلاق سراح شليت». واضافت المصادر ان«الخطة وضعتها رايس بعد ما اطلعت عددا من الزعماء العرب على تفاصيلها».
وتنص الخطة حسب تلك المصادر «على قيام حكومة كفاءات (تكنوقراط) فلسطينية برئاسة سمير أبو عيشة وزير التخطيط والقائم بأعمال وزير المالية الحالي حتى عام 2009، وارسال 500 جندي من قوات بدر الفلسطينية الى قطاع غزة ووقف اطلاق الصواريخ واطلاق شليت وفي المقابل اطلاق أسرى فلسطينيين».
وذكرت المصادر ان« حركة حماس ستحصل بموجب الخطة على تأييد ودعم الدول العربية اذا أتمت شروط الاتفاقات والتفاهمات المعروضة»، من دون ايضاح، مكتفية بالاشارة الى أن «كل هذه الخطوات يجب أن تنفذ حتى يوم السبت 13/ 1/ 2007 وذلك استنادا لخطة الوزيرة رايس التي ستصل الى الشرق الاوسط بعد اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش عن سياسته الجديدة فى العراق». وأضافت المصادر إنه « إذا لم يتم تنفيذ هذه الخطة فان اسرائيل ستقوم بحملة عسكرية واسعة في قطاع غزة».
وهذا التهديد بدأت اسرائيل تستعد له، اذ ذكرت صحيفة«يديعوت أحرونوت» أن التقديرات المتشائمة للجيش الإسرائيلي بشأن احتمال وقوع مواجهات عسكرية في قطاع غزة في الصيف المقبل، دفعت المستوطنات المحيطة بالقطاع إلى الاستعداد للآتي المتوقع، وقام المجلس الإقليمي (شاعار هنيغيف)و(حوف اشكلون) ببلورة خطة لإخلاء السكان في حال وقوع هجمات صاروخية لم يسبق لها مثيل».
واضافت ان « المجلسين الإقليميين يستعدان لإمكانية إخلاء السكان في حال وقوع هجمات صاروخية متواصلة من قطاع غزة». وفي المجلس الإقليمي(شاعار هنيغيف)، حيث تتعرض المستوطنات بشكل دائم لسقوط الصواريخ، فإن الاستعداد للخطة في أوجه». وعلم أنه في المرحلة الأولى « سيتم إغلاق المدرسة الإقليمية الواقعة قرب سديروت، ويتم نقل الطلاب إلى صفوف بعيدة عن مدى الصواريخ، في حين يقوم المعلمون بتقديم الدروس للطلاب عن طريق الإنترنت».
في غضون ذلك، اتهم الناطق باسم «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أبو عبيدة امس، إسرائيل بالتراجع عن إتمام صفقة تبادل الاسرى، .وقال في تصريحات إذاعية إنه«حدث في الفترة الاخيرة تقدم وانفراج ملحوظ في المفاوضات حول عقد صفقة التبادل مما أعطى الانطباع بأن الصفقة ستنفذ بسرعة، لكن إسرائيل أكدت مجددا رفضها للشروط الفلسطينية».
كما نفى الناطق باسم «حماس» في غزة فوزي برهوم صحة ما ذكرته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس، عن موافقة حركته على إطلاق شليت مقابل إطلاق 450 أسيرا فلسطينيا من خلال وساطة مصرية. ونقلت وكالة أنباء«سما» الفلسطينية عن برهوم قوله إن«حركة حماس قامت بمراجعة صحيفة هآرتس التي اعترفت بدورها بعدم صحة الخبر وانه نشر على الصحيفة بالخطأ نقلا عن الاذاعة الاسرائيلية».
وعن المبادرة العربية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، قال برهوم إن«حركة حماس لم تتلق أي مبادرة عربية تعمل من أجل التئام الجرح الفلسطيني»، مرحبا في الوقت نفسه«بأي مجهود عربي يعمل من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا وإعلاميا».
وأفادت مصادر مستشفيات أن بين القتلى ثلاثة مسؤولين أمنيين موالين لعباس قتلوا في مدينة خانيونس الجنوبية.
وقال جهاز الأمن الوقائي التابع لعباس إن الثلاثة قتلوا حين كمنت وحدة شرطة تابعة لحماس لسيارتين تابعتين للجهاز. وقالت حماس إن القوة الأمنية فتحت النار أولا.
وفي مخيم جباليا للاجئين في شمال غزة لقيت امرأة حتفها بعدما تصادف وجودها وسط تبادل للنيران أثناء اشتباك عنيف بين الحركتين المتنافستين. وقال مسؤولو مستشفيات أن تسعة آخرين أصيبوا وأغلبهم مقاتلون.
وجاء الاشتباك بعدما قتل مسلحون مجهولون عضوا في حركة فتح التي يتزعمها عباس. وقال سكان إن الضحية كان يقف فوق سطح مبنى في بلدة بيت لاهيا وان سيارة تقل ضباط امن من حماس تعرضت لكمين.
