تحولت الانتقادات التي واجهتها حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشأن طريقة إعدام الرئيس العراقي السابق إلى فضيحة. فقد اعترف موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي ومسؤول كبير في وزارة الداخلية بأن الميليشيات اخترقت غرفة إعدام الرئيس السابق صدام حسين وتمكنت من استبدال الفريق الرسمي المسؤول عن تنفيذ العملية وقامت بتنفيذ الإعدام. فيما ترددت انباء ان اعدام اخيه غير الشقيق برزان ورئيس محكمة الثورة في عهده عواد البندر سيتم اليوم وهو مانفته مصادر اخرى.

ونقلت وكالة «رويترز» في بغداد عن الربيعي قوله إن غرفة الإعدام اخترقت من جانب دخلاء عازمين على إلهاب التوترات الطائفية.

وأكد مسؤول كبير بوزارة الداخلية هذه المعلومات. وقال انه كان يفترض أن ينفذ حكم الإعدام بواسطة جلاد يعمل لدى وزارة الداخلية غير أن «ميليشيات تمكنت من اختراق فريق تنفيذ الإعدام».

وأضاف المسؤول «نفذ الحكم بواسطة ميليشيات ودخلاء. لقد نحوا جانبا فريق وزارة الداخلية الذي كان مقررا أن ينفذ الحكم».ويأتي هذا التصريح بعد أيام من إعدام الرئيس العراقي السابق

على يد ملثمين بحضور 20 من القضاة والمسؤولين الحكوميين بينهم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي وتسرب صور بكاميرا هاتف نقال عبر شريط مدته دقيقتان ونصف الدقيقة نشر على الإنترنت.

وترافقت صور هذا الفيلم مع استفزازات ساخرة وإساءات لمجهولين تردد في سياقها اسم الزعيم الديني مقتدى الصدر أثناء لف الحبل حول عنق صدام، وهو ما فجر تظاهرات في العراق وأثار ردود فعل عربية ودولية مستنكرة، مما دفع الحكومة لاحقا إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق في القضية.

وتأتي هذه الاعترافات بعد ساعات من اعلان مصدر مقرب من الحكومة العراقية عن أن «برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام، ورئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر سيعدمان (اليوم) الخميس».

وقال المصدر، رافضاً ذكر اسمه، إنه «تم توقيع الأوراق الخاصة بهما وسيتم إعدامهما فجرا» لكنه أشار إلى أن «التكريتي والبندر لا يزالان تحت الحماية الأميركية ولم نتسلمهما بعد». كما نقلت إحدى الفضائيات العربية عن مسؤول عراقي تأكيده على أن «موعد إعدام برزان والبندر المدانين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قضية الدجيل سيجرى فجر الخميس».

لكن عضو الجمعية الوطنية والمستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي سامي العسكري نفى إعدام برزان والبندر، واصفا الأنباء التي تواترت في هذا المجال بأنها «غير دقيقة»، وأضاف أن «إعدام برزان والبندر سيكون على الأرجح الأسبوع المقبل بعد نهاية عطلة عيد الجيش العراقي التي تصادف السادس من يناير الجاري»، مؤكدا على أن « موعدا دقيقا لإعدامهما لم يتحدد بعد».

وفي ما خص تداعيات طريقة إعدام صدام، قال مسؤول مقرب من المالكي إن «الأخير مصمم على معاقبة المخالفين في قضية تسريب شريط يصور إعدام صدام»، وأضاف أن«السلطات العراقية نجحت في اعتقال الشخص الذي سرب الشريط»، مشيرا إلى أنه «أحد الحراس المشرفين على عملية الإعدام»، من دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل أو هوية المعتقل.

بدورها، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية نقلا عن مستشار رئيس الوزراء العراقي صادق الركابي أن «أجهزة الأمن العراقية نجحت في تحديد هوية الشخص الذي سرب تفاصيل إعدام صدام»، مشيرة إلى انه اعتقل الليلة قبل الماضية.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن إعدام الرئيس السابق تم على عجل بسبب خشية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من مخطط لاختطاف شخصيات في الحكومة العراقية واشتراط تسليم صدام والسماح بخروجه من العراق مقابل إطلاقها.

وقال مسؤول أميركي كبير في بغداد للصحيفة إن «المالكي كان قلقا بشأن إفلات صدام حسين من حكم الإعدام بطريقة ما إذا لم يتم تنفيذ العقوبة سريعا». وأضاف إن رئيس الوزراء العراقي» سارع بإعدام صدام بعد أربعة أيام فقط من تأييد محكمة التمييز العراقية حكم الإعدام الصادر بحقه، بعدما اعتراه القلق من قيام مسلحين بعمليات خطف واسعة النطاق واستخدام المخطوفين كورقة مقايضة لتأمين

إطلاق سراح صدام».

وأوضح «كان الأمن هاجس المالكي، وأنه ربما كانت ستقع حوادث خطف واسعة النطاق للمقايضة بإطلاق سراح صدام»، وأفاد أن «الحكومة العراقية ادعت أن لديها معلومات عن عملية إرهابية كبيرة تطال وزراء ومسؤولين كباراً»، وتابع «كان هناك احتمال كبير للقيام بعملية كبيرة من أجل تهريب صدام إلى خارج العراق ومنحه اللجوء السياسي في دولة لم يسمها».

وفي السياق، قال الناطق باسم الجيش الأميركي في العراق الجنرال وليام كولدويل إن «القوات الأميركية تركت جميع الإجراءات الأمنية في إعدام صدام للسلطات العراقية بما في ذلك تفتيش الشهود بحثا عن الهواتف المحمولة».

وخلال مؤتمر صحافي سئل كولدويل عن الانتقادات التي وجهت لواقعة إعدام صدام فقال «لم نقرر ما حدث، لكننا كنا سنفعل ذلك بشكل مختلف»، واستطرد بالقول «لم يكن لنا أي شأن بالمنشأة (مقر الاستخبارات في الكاظمية) والتي تم فيها الإعدام»، وأضاف أن «القوات الأميركية نقلت صدام جوا إلى السجن الذي نفذ فيه الإعدام فجر السبت ثم انسحبت من المبنى».