يصادف اليوم الخميس الرابع من يناير الذكرى الأولى لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في امارة دبي خلفا لاخيه المغفور له، بإذن الله، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي انتقل الى رحمة الله ليلة 4 يناير 2006 في استراليا، وكذلك انتخاب المجلس الأعلى للاتحاد في اجتماعه الذي عقده في 5 يناير الماضي برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نائبا لرئيس الدولة وكلفه في الوقت نفسه برئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة هي الثامنة في تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة. وقد انطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ اللحظات الاولى لتوليه مهامه الوطنية بعزيمة قوية وإرادة صلبة ورؤية مستقبلية بعيدة في استكمال حلقات منظومة التنمية الشاملة لبناء الدولة العصرية الحديثة.

ويحدد سموه رؤيته في هذا الخصوص في حديثه الشامل لصحيفة الشرق الاوسط في شهر يونيو الماضي بقوله .. رؤيتي للاتحاد رؤية كل مسؤول ومواطن وهي المضي قدما في مسيرة التنمية وبناء الانسان للوصول بدولة الامارات العربية المتحدة الى مصاف الدول المتقدمة والوصول بابناء الامارات الى ما يرجونه من عز ورخاء وسعادة .. كانت هذه رؤية الآباء المؤسسين الشيخ زايد والشيخ راشد واخوانهما حكام الامارات وهى رؤية صاحب السمو الاخ الشيخ خليفة وقد اكدها في برنامج العمل الوطني الذي طرحه في ديسمبر واعتمده المجلس الأعلى للاتحاد .. المهم في موضوع الرؤية تحديد واضح للاهداف وقدرة على الاختيار من بين البدائل المتاحة في سياق استشراف المستقبل ووضع الخطط والبرامج والمشاريع وآليات العمل الكفيلة بتحقيق الاهداف.. وطبعا الاكثر اهمية هو تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع باسرع وقت واعلى درجات الجودة. وحول الاولويات التي يراها سموه لتحقيق هذه الرؤية يؤكد ان كل حقول العمل الوطني تتسم بالاهمية نفسها لكن في عملية التنمية سواء في دولة الامارات او غيرها الحكومة هي التي تقود التنمية .. الحكومة هي القاطرة التي تسير بالتنمية الى الامام وان شئت هي البلدوزر الذي يشق الطريق ويعبدها، لذلك تطوير الاداء الحكومي بما يتطلبه من اعادة تنظيم اداري واصلاح تشريعي وتنمية بشرية ينال اهتماما من الحكومة . وقد اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منذ اليوم الاول لتوليه قيادة العمل التنفيذي في 11 فبراير الماضي حرصه على العمل بروح الفريق الواحد في ظل قيادة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من اجل رفعة وطننا الغالي وتطوره وخدمة شعبنا ومجتمعنا في كل ما من شأنه توفير العيش الكريم الآمن لكل مواطن ومواطنة وتوفير فرص العمل للشباب من خلال برامج واقعية وخطط مدروسة لتحقيق اهدافنا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.

وقال سموه: ان دولتنا العزيزة حققت انجازات اقتصادية واجتماعية وتنموية في كل الميادين وسجلت حضورا متميزا وفاعلا على المستوى العربي والدولي بفضل السياسة الحكيمة والمتوازنة التي ارسى دعائمها المغفور له،بإذن الله، الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ومواصلة صاحب السمو الشيخ خليفة الطريق نفسه والمضي قدما في مسيرة المجد والبناء والتنمية والتحدي لنصل الى اهدافنا الوطنية السامية. واضاف سموه: علينا جميعا وزراء ومسؤولين ان نطور انفسنا ونواكب متطلبات العصر واحتياجات شعبنا المعيشية والخدمية والتعليمية وغيرها الى جانب ترسيخ واعلاء سمعة دولتنا ومكانتها في الاوساط العربية والدولية. وفي مبادرة تعبر عن الوفاء والتقدير لمن يخدمون في ميادين العمل الوطني بكفاءة واخلاص التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 13 فبراير الماضي مع عدد من الوزراء السابقين الذين خرجوا من الوزارة الجديدة واثنى سموه على جهودهم وعطاءاتهم ومساهماتهم الايجابية في خدمة الوطن والمواطنين واعلاء شأن الوطن في المحافل والمنظمات والهيئات العربية والدولية مؤكدا ان دورهم الوطني كان له الاثر الطيب الذي انعكس على تعزيز خطط وبرامج التنمية الداخلية الناجحة وترسيخ سمعة ودور دولة الامارات خارجيا.

ودعا سموه اخوانه السابقين الى استمرار التواصل مع اخوانهم وزملائهم اعضاء الوزارة الجديدة ومد يد المساعدة لهم وتزويدهم بالمعلومات والخبرات التي تفيدهم في ادارة وزاراتهم وتحمل مسؤوليتهم الجديدة. واكد سموه ان الوزراء السابقين جزء لا يتجزأ من نسيج العمل الوطني والاجتماعي وسيظل لهم دور استشاري مهم في كثير من المواضيع والمسائل والقضايا ذات الصلة بتطوير الاداء الحكومي وخدمة المجتمع في شتى القطاعات. واعتمدت الحكومة الجديدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في شهر مايو الماضي الاسلوب العلمي في تصريف مهامها واداء واجبها في خدمة الوطن واعتمدت استراتيجية محددة للعمل التنفيذي في المرحلة المقبلة. وقد اطلع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على ملامح الاستراتيجية العامة للحكومة الاتحادية من اخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بحضور الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وقد شرح صاحب السمو الشيخ محمد، خلال اللقاء، الاهداف الوطنية للاستراتيجية والتي وصفها سموه بانها ترجمة حقيقية وجزء من ميثاق العمل الوطني الذي اطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في خطابه بمناسبة العيد الوطني لدولة الامارات في الثاني من ديسمبر الماضي.

واوضح سموه خلال استعراضه لملامح ومكونات الاستراتيجية بانها تأتي ضمن ثورة التحديث الحضاري الشامل التي نتوق ونعمل من اجل تنفيذها وانجاحها في مختلف القطاعات الحكومية لتحسين وتفعيل ادائها ورفع مستوى الكوادر البشرية بما يتناسب ومتطلبات الحياة العصرية التي يعيشها مجتمعنا بكل مفرداتها في ظل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وغيرها التي تنفذ في مختلف مناطق الدولة.

وتستهدف الاستراتيجية العامة العمل على وضع السياسات والآليات الكفيلة بتعزيز الاداء الحكومي والارتقاء به الى المستويات العالمية وتحديد اولويات عمل الحكومة الاتحادية وتحسين ادائها في القطاعات المختلفة. وتم تشكيل ستة فرق وزارية لمتابعة تنفيذ وتطوير الاستراتيجية في القطاعات المختلفة وهي فرق التنمية الاجتماعية والعدل والسلامة والمناطق النائية والتنمية الاقتصادية والبنية التحتية وتطوير القطاع الحكومي.

واتبع هذا النهج العلمي المدروس اعطاء اولوية مطلقة للخدمات بتشكيل المجلس الوزاري للخدمات برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة الذي يتولى متابعة تنفيذ السياسة العامة للحكومة واصدار التعليمات الملزمة بشأنها ودراسة تقارير سير العمل في الوزارات والاجهزة الحكومية ومدى التزامها بالسياسة العامة للحكومة واصدار القرارات الملزمة بشأنها ومتابعة تنفيذ القوانين واللوائح واصدار التعليمات في الموضوعات التي تحال الى المجلس من رئيس الدولة او من مجلس الوزراء او من رئيس مجلس الوزراء اضافة الى اختصاصات اخرى.

وتنفيذا لاستراتيجيات العمل الوطني الجديدة منحت الوزارات الاتحادية استقلالية ادارية ومالية كاملة لادارة شؤونها وتصريف اعمالها بما يمكنها من الرقي بالاداء والانتقال بالعمل الاتحادي في جميع ابعاده ومستوياته الى مرحلة العصرية. واعطيت الحكومة الجديدة اولوية مطلقة واعتمدت تنفيذ سياسات طموحة لتنمية الموارد البشرية المواطنة ورفد القطاعات الحكومية بالكوادر المواطنة المتميزة عالية الكفاءة والقدرة.

وانتهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منذ توليه قيادة العمل التنفيذي نهجا متميزا في المتابعة الميدانية للاداء الحكومي والوقوف على الطبيعة على سير العمل في الوزارات والمؤسسات المحلية والاتحادية الاجتماعية خاصة في قطاعات التعليم والصحة والاسكان والرعاية الاجتماعية والوقوف على احتياجات مختلف المناطق في الدولة من مشاريع التنمية والبنية الاساسية. وقد قام سموه في اطار هذا النهج بجولات وزيارات ميدانية مفاجئة لامارات دبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان وأم القيوين والعين والمنطقة الشرقية لامارة أبوظبي تفقد خلالها المؤسسات الاجتماعية والانسانية والمدارس ومراكز ذوي الاحيتاجات الخاصة ودور المسنين بالاضافة الى عدد من الوزارات الخدمية. وأكد سموه خلال هذه الجولات أن الحكومة الجديدة تضع تطوير قطاع التعليم في الدولة بكل مكوناته (الهيئات التدريسية والطلبة والمناهج وأساليب التدريس والمباني وغيرها) في أعلى درجات سلم أولوياتها وذلك في اطار الاستراتيجية الشاملة لتطوير التعليم.

وينطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في نهجه هذا من رؤيته الشاملة التي سطرها في كتابه «رؤيتي .. التحديات في السباق نحو التميز» الذي يجسد فلسفة سموه في الحياة ورؤيته السياسية والاقتصادية ويستعرض فيه جوانب التجربة التنموية التي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالامارات ودبي من دورهما كمركز اقتصادي اقليمي الى القيام بدور حيوي كمركز اقتصادي عالمي مع التركيز على قطاعات الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة والطاقة البشرية المبدعة وتحقيق معدلات التنمية المستدامة التي تطمح اليها الدولة. وتمكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعطائه المتدفق بالحياة وحيويته بالتفاني في العمل الوطني من تحقيق التوفيق والنجاح في تصريف مسؤولياته الجسام على صعيدي امارة دبي والحكومة الاتحادية.

ولدى سموه رؤية واضحة يحددها بقوله: «لدينا رؤية ونعرف أهدافنا ونعرف الى أين نسير ولدينا خطط وبرامج عمل زمنية ومؤشرات أداء .. ومن بين العناصر الرئيسية في رؤيتنا بناء القيادات وفرق العمل واعداد قيادات الصفوف التالية للصف الأول .. وأنا في دبي أعتمد على فريق عمل أوجهه وأتابعه وأشجعه وأحاسبه على النتائج .. وفي الحكومة الاتحادية مجلس الوزراء هو فريق العمل والوزراء يقودون العمل في وزاراتهم بأنفسهم ويبنون فرق العمل في الوزارات وسيكون لكل وزارة خطة عمل وبرامج زمنية وأهداف محددة ومعايير للأداء وللإنتاجية ..

وكنت في الماضي قد أشرت الى أن إحدى أبرز مشكلات عالمنا العربي ضعف الادارة بل تخلف الادارة وأحد أسباب تخلف الادارة انشغال القيادات بالتفاصيل والهوامش وانتشار الشللية بدل فرق العمل وعدم تحمل مسؤولية القرار بل الخوف أو التردد في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب .. مهمة القائد أن يقود وليس أن يدير الوضع القائم .. القيادة هي أن تسير الى الأمام وأن تغير وتطور وتصحح وتحاسب وتكافئ وتتحمل المسئولية».

وقد عاصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كافة مراحل النهضة الشاملة التي قادها والده المغفور له،بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه منذ أكثر من أربعة عقود مضت وتم تنفيذ مشروعات عمرانية وصناعية وبنية أساسية عملاقة جعلت من امارة دبي مركزا دوليا في الأسواق العالمية ووضعتها في قلب خارطة الاقتصاد العالمي اليوم.

وشهد العام الماضي قفزات مهمة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية في امارة دبي وتحولت الادارة الحكومية الى التقنية العالية والتميز في اداء كل دوائرها وتم تدشين مشروع مترو دبي واقرت خطة دبي الاستراتيجية للتطوير حتى العام 2020 وانشئت العديد من الشركات الاستثمارية الضخمة التي اقامت علاقات شراكة استراتيجية مع العديد من دول العالم في مختلف مجالات المشاريع العقارية والصناعية والتجارية والسياحية وادارة الموانئ العالمية..

كما يؤكد ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كلمته باليوم الوطني الخامس والثلاثين بقوله.. «اننا نشهد ولله الحمد مشاريع تنموية نوعية عقارية وصناعية وسياحية عملاقة على مستوى دولتنا الحبيبة كما نجحنا في جذب استثمارات خارجية ضخمة واقمنا شراكات قوية ناجحة مع العديد من الدول والمؤسسات الاقليمية والعالمية تضع دولتنا في قلب خارطة الاقتصاد العالمي وتؤدي ان شاء الله وبعزيمة بناتنا وابنائنا الى المزيد من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي».