مر يوم أمس على وزارة التربية والتعليم ومنطقة دبي التعليمية دون أن يشعر المسؤولون فيهما أو الموظفين بل حتى المراجعين بأن شيئاً يحدث في الميدان اسمه «امتحانات الثانوية»، وخلافاً لما عهدته امتحانات الثانوية العامة في السنوات الماضية، كان المشهد هذا العام على درجة كبيرة من الاختلاف، حيث رفض معظم المسؤولين في التربية الخروج إلى الميدان والاطلاع على سير الامتحانات كما كان يحدث في السابق، ظناً منهم أن مثل هذه التصرفات تربك الممتحنين وتزيد من مشاعر القلق لديهم.

ولم يعش المسؤولون حالة انفصال عما يجري في المدارس، حيث أبدت مختلف الأطراف بما فيها المدرسة والمنطقة والوزارة استعداداً كافياً لمرور يوم أمس الأول في تجربة النظام الجديد على أفضل شكل، وصمتت هواتف الاستفسارات التي خصصت في الوزارة والمنطقة التعليمية للرد على أسئلة المدارس، في دلالة على وضوح الأسئلة وعدم بزوغ ما يمكن أن ينغص مسيرة اليوم الأول من التقويم الجديد الذي ظل على مدار الفصل الدراسي الأول محط نقد وتذمر من مختلف أطراف العملية التعليمية.

وفي عدد من المدارس الثانوية في دبي، سار الطلبة في امتحان الرياضيات للقسم العلمي، والتاريخ للقسم الأدبي، بشكل طبيعي بعد اندماجهم مع أسئلة لسان حالها أشبه بـ «كاسحة ألغام» تمهد الطريق أمام الطلبة للاستمرار في نظام التقويم المستمر والجديد، دون أن تعيقهم امتحاناته التي تعد قيمتها من الدرجات نصف النتيجة النهائية لطالب الصف الثاني عشر، حيث تأهل الطلبة إلى مواجهة امتحاني الجيولوجيا وعلم النفس اليوم بدرجة عالية من الدافعية والإقبال، بعد الليونة التي وجدوها بامتحاني أمس.

وبالأمس أيضاً لم تصدر أي شكاوي من المدارس، على الرغم من معاناتها في قلة أعداد الملاحظين، وظل الدارسون الكبار في المراكز المسائية والمنازل جزءاً من الطرف الراضي، عدا ذلك أكد الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، أن عدد أوراق الأسئلة التي وصلت من المطبعة المركزية إلى مدرسته كانت 639، وهي أقل من عدد الطلبة الممتحنين في الصف الثاني البالغ 642، وبالتالي اضطرت الإدارة إلى تصوير الأوراق الناقصة وتوزيعها على الطلبة قبل بدء الإجابة.

وأشار الدكتور إدريس إلى أن كشف الأسماء الذي أرسلته المدرسة إلى المنطقة التعليمية بداية الفصل الأولى كان 639، وبعد فترة قليلة أضيف إلى هذا العدد ثلاثة طلاب آخرين، ولم يضافوا إلى الكشف في المنطقة، لافتاً إلى أنه من المفترض كما أخبرت بذلك منطقة دبي التعليمية أن تتوفر ما نسبته 10% من أوراق الأسئلة احتياطية في المدارس لمواجهة أي طارئ.

وهو ما لم يحدث في المدارس الأهلية الخيرية، بحسب العدد الذي تسلمته، حيث أن مسؤولي المطبعة المركزية أجابوا بأن أعداد أسئلة الامتحانات الأخرى ثابتة ومغلفة ولا يمكن زيادتها، وبالتالي يتعين على المدرسة أن تصور كل يوم ثلاثة أوراق إضافية للطلاب ومجموعة أخرى للمعلمين الذي سيتولون مهام التصحيح وذلك لعدم توفر نسخ احتياطية من الأسئلة.

في المقابل أكدت خولة حارب نائب مدير منطقة دبي التعليمية للشؤون التربوية أن المنطقة توزع بشكل طبيعي ما نسبته 10 في المئة من أوراق الامتحانات في مختلف المدارس التي يمتحن فيها طلبة الصف الثاني عشر، وهذا الأمر لا يقتصر على مدرسة حكومية دون خاصة، وأن ما حدث مع الأهلية الخيرية يكون نتيجة إشكالية سابقة في أعداد الطلبة المسجلين، أو خطأ من أحد الموظفين، مشيرة إلى أن إجراءات تسليم الامتحانات لمختلف المدارس تمت بشكل عادي ودون عراقيل تذكر.

محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية للبنين، وأمينة إبراهيم مديرة مدرسة المدينة المنورة الثانوية للبنات أفادا بأن يوم أمس الأول في امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول كان عادياً ولم يختلف في أجوائه بالنسبة للطلبة أو المعلمين عما هو موجود في الأعوام السابقة بالنسبة للطلبة في صفوف النقل الأخرى، باستثناء الدارسين الكبار الذين تم احتوائهم بتوزيعهم بين الطلاب الآخرين، حيث تم دمج الطلبة من صفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، لاستغلال العدد المحدود من الملاحظين.

لا إعلان للأوائل العشرة

قالت خولة حارب نائب مدير تعليمية دبي للشؤون التربوية، أن عملية تصحيح الامتحانات التي ستكون في كل مدرسة، تشمل أوراق إجابات الطلاب في الفرعين العلمي والأدبي، إضافة إلى الطلبة الدارسين في المسائي والمنازل، وأن المعلمين لديهم نماذج من الإجابات، وعليها يمكنهم التعامل مع الأوراق التي بحوزتهم.

وقالت أنه وعقب الانتهاء من تصحيح مختلف امتحانات الفصل الدراسي الأول، سيتم تزويد المراكز المسائية بنتائج طلبتها لاحتسابها إلى جانب الـ 20% من أدوات التقويم لديهم، وترفع مختلف النتائج إلى المنطقة التعليمية، حيث لن يكون هناك إعلان للأوائل خلال الفصل الأول، بل سيقتصر الأمر على نسبة النجاح والرسوب والغياب، على أن يعلن عن الأوائل نهاية العام الدراسي، حيث أن الهدف الأهم لدى الوزارة والمنطقة هو التخفيف عن الطلبة وإشعارهم بأن ما هم بصدده أمر اعتيادي ولا داعي للخوف أو القلق منه.

دبي ـ عنان كتانة