مع وصول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة اللبنانية بيروت أمس واستعداده للوساطة، تبلورت مواقف إقليمية جديدة مع الكشف عن لقاء غير مسبوق بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقيادات في حزب الله، قد يكون لها مفعولها في حلحلة الأزمة السياسية في لبنان، في وقت يستعد الوسيط السوداني مصطفى اسماعيل للعودة الى العاصمة اللبنانية واستئناف وساطته.
وقال مصدر سياسي لبناني أمس ان خادم الحرمين الشريفين أجرى الأسبوع الماضي محادثات غير مسبوقة مع نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بشأن الأزمة السياسية اللبنانية.
وأضاف المصدر ان قاسم يرافقه القيادي البارز في الحزب محمد فنيش توجها إلى مدينة جدة على متن طائرة سعودية خاصة في 26 ديسمبر للاجتماع مع العاهل السعودي ووزير خارجيته الأمير سعود الفيصل، وأن الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام هدفت إلى تخفيف التوتر بين السعودية، التي تدعم بقوة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، وحزب الله الذي يحشد الشارع لإسقاطها. وقال إن «الاجتماع تمخض
عن مؤشرات للنوايا الحسنة من الجانبين من أجل تحسين العلاقات وإن لم تكن هناك نتائج ملموسة».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية القريبة من حزب الله أن القيادة السعودية دعت الأمين العام للحزب حسن نصر الله لزيارة المملكة وأداء الحج ولكن نصر الله اعتذر لأسباب أمنية.
يشار إلى أن نصرالله عقد يوم السبت الماضي محادثات مع السفير المصري في بيروت حسين ضرار في أول اجتماع من نوعه منذ تأسيس الحزب في مطلع الثمانينات من القرن الماضي.. وأمس التقى ضرار مع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وخرج بعد اللقاء لينبه الزعماء اللبنانيين إلى خطورة الموقف الراهن على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، موضحاً أن مصر تقف على مسافة واحدة من الجميع.
في هذه الأثناء، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أن مبعوثه الخاص إلى لبنان مصطفى عثمان إسماعيل سيعود إلى بيروت في غضون يومين لمواصلة مهمة الوساطة بين طرفي الأزمة.
وقال البشير إن بلاده، التي تترأس الجامعة العربية في دورتها الحالية، ستواصل مساعيها لرأب الصدع بين الأطراف في كل من لبنان وفلسطين والصومال.
ويتزامن التحرك السوداني، المتناغم مع تحركات مكوكية يقودها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، مع إبداء رجب طيب أردوغان خلال وجوده في بيروت استعداده القيام بوساطة بين الفرقاء لحل الأزمة.
وقال أردوغان بعد محادثات مع السنيورة، قبل أن يلتقي القيادات الرئاسية اللبنانية الأخرى، رداً على سؤال عما إذا كان يقوم بوساطة بين تياري الموالاة المناهض لسوريا والمعارضة: «لا نقوم بالوساطة انطلاقاً من أنفسنا. إذا رغب الجميع نقوم بذلك». وأضاف: «أبلغت السنيورة أن كل دول المنطقة لا بد أن تتحرك لحل المشكلة»، محذراً من الخلافات المذهبية التي تنعكس على المنطقة.
وفي العاصمة الإيرانية طهران، التي يرى بعض الفرقاء اللبنانيين أنها طرف الأزمة، أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني على أن بلاده تدعم أي مبادرة تريد الخير وتتضمن المحافظة على مصالح الشعب اللبناني.
وأضاف رفسنجاني، لدى استقباله السفير اللبناني لدى طهران عدنان منصور، أنه يجب على جميع الأحزاب اللبنانية أن تعيش حالة الوفاق والتعاطف فيما بينها وان تشعر بالمسؤولية إزاء التحديات، وشدد على أن المشاركة العامة لجميع الأحزاب اللبنانية والإجماع الوطني والاتفاق الداخلي بين جميع الأحزاب والطوائف قادر على إفشال مخططات بعض العناصر الداخلية والخارجية التي تخلق الفتن. وحذر من أن استمرار الأزمة السياسية في لبنان يؤدي إلى الضرر وإلحاق الأذى بشعبه.