سجل عام 2006 رقماً قياسياً في ضحايا العنف في العراق حيث قتل وجرح 50 ألف شخص بين مدني وعسكري ومسلح. في وقت تنصل التيار الصدري من الهتافات التي صدرت لحظة تنفيذ شنق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين معتبراً انها فردية وبدأت الحكومة العراقية تحقيقاً في ملابسات تسريب تفاصيل عملية الإعدام وكشف التحقيق ان مسؤولين احدهما حكومي رفيع المستوى هما من صورا العملية.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية في بيان وزع أمس أن أعداد القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين والشرطة والجيش والمسلحين تجاوزت أكثر من 50 ألف قتيل وجريح خلال العام 2006. وأفاد البيان أن 12320 مدنياً قتلوا خلال العام الماضي، فيما جرح 15143 آخرون. وأوضح أن الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمنية الحكومية بلغت في عناصر الشرطة 1224 قتيلاً، فيما بلغ عدد القتلى في صفوف الجيش العراقي 519 جندياً وكانت الاصابات بين قوات الشرطة 2113.

أما على صعيد الجماعات المسلحة، فأكد البيان الحكومي أن 2131 مسلحاً قتلوا فيما أصيب أكثر من 17 ألفاً بجروح، بينما قتل 3000 من القوات الأميركية في العراق. في تطور آخر، أمرت السلطات العراقية بفتح تحقيق لكشف هوية الشخص الذي صور شريط اعدام صدام حسين من دون ترخيص وكذلك هوية المسؤولين عن نشر هذه اللقطات على شبكة الانترنت.

وفي وقت لاحق أعلن منقذ آل فرعون الفتلاوي مساعد المدعى العام العراقي في قضية الدجيل وأحد الذين حضروا عملية إعدام صدام حسين أن مسؤولين أحدهما حكومي رفيع المستوى هما من صورا عملية إعدام صدام. وقال الفتلاوي في تصريحات صحافية إن المسؤولين قاما بتصوير وقائع الإعدام بواسطة كاميرتي هواتفهما المحمولة رغم كل الإجراءات الأمنية التي كانت تمنع مثل هذا التصرف.

وأوضح آل فرعون أن جميع الذين تم نقلهم إلى مكان تنفيذ العملية خضعوا لتفتيش دقيق من قبل القوات الأميركية التي منعت أي شخص مهما كان منصبه من اصطحاب أي جهاز هاتف محمول حتى تلك التي بدون كاميرا..مشيراً إلى أن اللذين قاما بتصوير العملية خضعا أيضا إلى التفتيش ولا يعرف كيف ومن أين أحضرا هذين الجهازين الذين تم تصوير العملية بهما.

ولم تقتصر الملابسات التي رافقت عملية الإعدام على تصوير اللحظات الأخيرة فحسب بل إن الصور أظهرت حدوث تلاسن بين أشخاص حضروا التنفيذ وبين صدام وقيام أشخاص بتوجيه عبارات مهينة إليه قبل لحظات معدودة من تنفيذ العملية. وقال الفتلاوي «حاولت جاهداً مع الحاضرين أن يكفوا عن مثل هذه التجاوزات حتى أنني هددت الحاضرين بالانسحاب إذا لم يكفوا..لكن الفوضى كانت تعم المكان.

من جانبه، أعلن الناطق باسم التيار الصدري في مدينة النجف نصار الربيعي ان الهتاف بحياة الصدر خلال تنفيذ حكم الاعدام بحق صدام «ردود افعال فردية لا تمثل وجهة نظر التيار الصدري».

وقال الربيعي في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان «ماحدث لا يمكن ان يمثل وجهة نظر التيار الصدري... وهو ردة فعل فردية لا تمثل التيار». وأكد أن «مقتدى الصدر اعلن قبل ذلك رفضه حتى ذكر اسمه خلال خطبة صلاة الجمعة». وتابع ان «ما صدر من افعال يعارض التعليمات التي امر بها الصدر».

الى ذلك، توسع العراقيون في نقل صور إعدام صدام عبر أجهزة الهاتف المحمول خصوصاً في المدن الشيعية. وقال شهود لوكالة الأنباء الألمانية «إن ظاهرة تبادل صور ومشاهد إعدام صدام بدأت بالانتشار».

واشارت الوكالة الى أنه بالإمكان الحصول على قرص مدمج لعملية تنفيذ الاعدام من البداية وحتى لقطة سقوطه ولفه بالكفن الأبيض والتي لم تظهر على الفضائيات فضلاً عن وجود أقراص مدمجة لمدة ساعتين تظهر عملية المحاكمة كاملة إلى لحظة سقوط الرئيس السابق في حفرة المشنقة.