تستكمل دائرة البلديات والزراعة «بلدية أبوظبي» في النصف الثاني من العام المقبل «2008» مشروع جسر الشيخ زايد «المعبر الثالث» لأبوظبي بتكلفة تبلغ 910 ملايين درهم، حيث انتهت الدائرة من تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية وسيكون الجسر عقب انجازه معلما معماريا مميزا على المستوى العالمي لطبيعة التصميم وضخامته وتفرده بالموقع الاستراتيجي والخلفية الجمالية والسياحية التي تعكس تراث الإمارات.

وأكد المهندس سيف أحمد محمد بن بطي القبيسي الوكيل المساعد لقطاع الطرق والخدمات الفنية أن تشييد هذا الجسر الحيوي يتزامن مع ما تشهده أبوظبي من نشاط تنموي وما تتمتع به عاصمة الإمارات من مكانة وثقل إقليمي وعالمي يتطلب إرساء العديد من مشاريع التطوير والتنمية خاصة في مجال البنية التحتية وشبكات الطرق والجسور. وأوضح أن الجسر حال إنجازه سوف يسهم في الحد من التدفق الكبير للمركبات التي تستخدم حاليا جسري المقطع والمصفح وتحقيق انسيابية مرورية عالية وآمنة من المركبات القادمة والعائدة الى دبي وجميع المدن الواقعة على الطريق الواصل بين أبوظبي ودبي ومنها مناطق أم النار والشهامة والرحبة والسمحة وشاطئ الراحة والباهية بالإضافة لمطار أبوظبي الدولي ومدينتي خليفة ( أ ، ب ).

وقال إن الجسر الجديد يشكل شريانا حيويا لجزيرة أبوظبي مؤكدا ان الدائرة حرصت أشد الحرص على اختيار ارفع الشركات الاستشارية العالمية لتنفيذه ضمن أرفع المواصفات والمعايير العالمية المرعية بهذا الشأن. وأشار الى أن الجسر يربط الحركة المرورية القادمة من دبي عبر الطريق الشرقي الدائري الأمر الذي سيخفف العبء والضغط على الحركة المرورية فوق جسر المقطع بطول مزدوج يصل إلى 850 مترا، وسيسمح الارتفاع الشاهق للجسر الجديد بمرور السفن والقوارب من تحته حيث يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 20 مترا.

وذكر أن الأقواس المعدنية التي تحمل الجسر ترتفع 60 مترا ويستوعب كل اتجاه 4 حارات مرورية عرض كل منها 62,3 أمتار إضافة إلى كتفين بعرض 3 أمتار، ويتصل الجسر مع عقدة طرفية عند دوار ساس النخل حيث تتوزع حركة المرور باتجاه طريق العين أو مدينة (خليفة أ) أو ملعب الجولف أو باتجاه دبي، الشهامة أو منطقة ساس النخل.

وأكد الوكيل المساعد أن المعالم الفنية للجسر تأخذ بعين الاعتبار أهمية انسجامه مع المحيط البيئي المحلي وتنفذ بطابع جميل يجعل منه تحفة معمارية مميزة من خلال تزويده بأقواس فولاذية متموجة تعكس خصوصية الكثبان الرملية وهي مفردة مهمة من مفردات البيئة الصحراوية في الإمارات.

وأشار الى أن المواصفات المعمارية الفنية والمعايير الدقيقة للجسر تزيد من صلاحيه استخدامه لما يزيد على 100 عام بالكفاءة ذاتها وبكل أمان وفاعلية ويتحمل الجسر وفقا للمواصفات القياسية الأميركية بحدود 70 طنا لتغطية الأحمال كما تم تدقيقه للحمولات فوق العادية مثل الحمولات العسكرية.

وذكر أنه صممت للجسر دعائم ضد الصدمات الملاحية العالية وزود بحواجز أمان جانبية من الخرسانة العالية المقاومة واستخدمت في بنائه خرسانة خاصة مقاومة للتآكل والحديد المقاوم للصدأ والمواد العازلة اضافة إلى طلاء السطوح الخارجية وحمايتها من عوامل الطقس.

وأشار الى تزويد الأقواس بنظام التهوية للتحكم بدرجات الرطوبة منعا لتشكل الصدأ وكذلك تم استخدام الخرسانة مسبقة الإجهاد طوليا وعرضيا تلافيا لحدوث أية شروخ نتيجة الأحمال التصميمية المتوقعة.

وأوضح القبيسي أن الجسر من الناحية اللوجستية سيشكل نقطة تواصل واتصال بين أهم الطرق المحورية داخل أبوظبي وهي الطريق الشرقي ليتصل مباشرة مع طريق ساس النخل الشهامة وأبوظبي ودبي وبين ميناء زايد في أبوظبي وجبل علي في دبي والإمارات الشمالية.

وبين أن الشاحنات والمركبات الثقيلة القادمة من ميناء أبوظبي ستسلك هذا الجسر وصولا إلى منطقة مصفح أو جزيرة ساس النخل أو الإمارات الشمالية دونما الحاجة لاستخدام الطرق الداخلية في أبوظبي الأمر الذي يخفف كثيرا من الضغط على الطرق ويحد من الاختناقات المرورية، مؤكدا أنه يشكل حلا منطقيا وعمليا للمتطلبات المتوقعة والناتجة عن الزيادة الأكيدة بأعداد السكان والمركبات والامتداد العمراني في تلك المناطق.

وأشار الى أن المرحلة الأولى المنجزة من الجسر في العام 2003 بتكلفة 157 مليون درهم تشمل الجزء الواقع خارج جزيرة أبوظبي من جهة ساس النخل (شرق القناة) وتشمل إنشاء جسر مزدوج بطول 268 مترا بعرض 4 حارات مرورية في كل اتجاه اضافة إلى الأكتاف الداخلية والخارجية بعرض 3 أمتار ورصيف خارجي بعرض 5,1 متر وجسر منفرد بطول 187 مترا وبعرض حارتي مرور وأكتاف خارجية وداخلية بعرض 3 أمتار للقادمين من طريق الشهامة دبي إلى مصفح وأبوظبي.

واشتملت على تنفيذ طريق مزدوج رئيسي بواقع 4 حارات لكل اتجاه مع الأكتاف الداخلية والخارجية بعرض 3 أمتار وهو يشكل امتدادا للطريق القادم من الشهامة باتجاه ساس النخل ويصل إلى حدود الخور قبل صالة الأفراح اضافة إلى عدد من الطرق المفردة منها حارتان وأخرى 3 حارات بطول إجمالي يبلغ 3800 متر.

وذكر أن المرحلة الثانية الواقعة جهة جزيرة أبوظبي غرب القناة المنجزة عام 2005 بتكلفة 107 ملايين درهم تشمل جسرين، الجسر الأول مزدوج بطول 290 مترا وبعرض أربع حارات في كل اتجاه مع الأكتاف الخارجية والداخلية بعرض 3 أمتار ورصيف خارجي بعرض 5 ,1 متر.

وأوضح أنه يربط بين الجسرين الرئيسيين الواقعين فوق القناة والطريق الشرقي الدائري جسر مفرد بطول 300 متر لربط المارين با لقرب من مسجد الشيخ زايد والاخرين القادمين من مصفح بجسر القناة الرئيسي المؤدي إلى جزيرة ساس النخل والشهامة والإمارات الشمالية.

كما سيتم تنفيذ طريق رئيسي مزدوج بطول 3 كيلو مترات ونصف الكيلومتر بعرض أربع حارات مرور وأكتاف داخلية وخارجية بعرض 3 أمتار ورصيف مشاة خارجي بعرض 5,1 متر اضافة إلى طرق مفردة ووصلات بعرض حارتين وثلاث حارات بأطوال إجمالية وصلت 3400 متر.

وأوضح أن المرحلة الثالثة والجاري العمل على تنفيذها تقدر بتكلفة 674 مليون درهم وهي تشكل الجزء الأوسط من مشروع الجسر الواقع فوق قناة المقطع شمال جسر المقطع الحالي وسيربط بين الطريق الشرقي الدائري داخل جزيرة أبوظبي وطرق ساس النخيل، الشهامة ودبي السريع.

وقال إن هذه المرحلة شملت إنشاء جسرين الأول الرئيسي (جسر الشيخ زايد) فوق قناة المقطع بطول 850 مترا ويحتوي على 7 فتحات يبلغ طول أكبرها بين محوري دعامات الجسر 234 مترا وعرض الممر المائي تحتها 100 متر وأقل ارتفاع للملاحة يبلغ 20 مترا وسيحمل الطريق المكون من اتجاهين كل اتجاه يتضمن 4 حارات مرورية مع أكتاف خارجية وداخلية بعرض 3 أمتار لكل منها اضافة إلى ممر للمشاة بعرض مترين ونصف المتر.

والجسر الثاني علوي يقع فوق الطريق المؤدي إلى صالة الأفراح ويتكون من فتحتين طول كل منها 25 مترا اضافة إلى طريق رئيسي مزدوج بطول 1300 متر وبعرض 4 حارات مرورية وأكتاف خارجية وداخلية بعرض 3 أمتار ويتوقع الانتهاء من انجاز هذه المرحلة بالنصف الثاني من العام 2008.

وتوقع استخدام كميات ضخمة من المواد لإتمام المرحلة الثالثة تقدر باستهلاك 243 ألف متر مكعب من الخرسانة و40 الف طن من حديد التسليح و6 أطنان و800 كيلوجرام من كابلات شد الجسور و383 طنا من الكابلات ذات الاستخدامات الاخرى و700 طن من الحديد المقاوم للصدأ و130 ألف طن من الأقواس الفولاذية.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري