فيما يستعد الرئيس الأميركي جورج بوش لإعلان استراتيجيته الجديدة للعراق، خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي سيكون أبرز عناصرها إرسال 30 ألف جندي جديد إلى العراق، أعلن الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جوزيف بايدن أنه «سيقود الديمقراطيين في المجلس، ليس فقط لمعارضة إرسال المزيد من القوات، بل من أجل منع ووقف تنفيذ الفكرة من أساسها».

كما يبدأ الكونغرس سلسلة تحقيقات لتحديد المسؤولين عن فشل الحرب ويؤيد السناتور بايدن عدد من أعضاء المجلس الجمهوريين البارزين ومنهم السناتور تشك هيغل أقوى وأشد المعارضين لإرسال المزيد من القوات، وعدد آخر من المتحفظين على الفكرة ومنهم السناتور الجمهوري النافذ ريتشارد لوغار، مما يجعل من المعركة التي سيخوضها الرئيس بوش في الكونغرس الذي أصبح تحت سيطرة الديمقراطيين معركة بالغة الصعوبة مدعومة برفض شعبي واسع للفكرة، بل يطالب الرئيس وإدارته، بوضع استراتيجية لخروج لائق من العراق، حسب آخر استطلاعات للرأي تفيد أن الرئيس قد لا يتمكن من تسويق استراتيجيته الجديدة للرأي العام الأميركي.

ومما يزيد من الصعوبات أمام الرئيس بوش، إعلان السناتور بايدن أن المجلس سيبدأ خلال أيام قليلة، ربما مع نهاية هذا الأسبوع عندما تبدأ الدورة الجديدة للكونغرس، جلسات استماع تستمر ثلاثة أسابيع حول الحرب في العراق، من حيث الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت خلالها، والخسائر والفشل اللذين ترتبا عليها حتى اليوم، والمطلوب اتخاذه من إجراءات للخروج من معضلتها.

ومما يزيد الأمر سوءاً أمام الرئيس أن الكونغرس لن يكتفي بجلسات الاستماع، بل سيبدأ سلسلة تحقيقات لتحديد المسؤولين عما وصلت إليه الحرب من فشل، وكذلك التحقيقات في الفساد وهدر مليارات الدولارات التي رصدت للإعمار في العراق، والتي لم يلمس العراقيون شيئاً منها، بل يعترف الأميركيون قبل العراقيين أن الوضع لجهة الخدمات العامة من توفير كهرباء ومياه وخدمات صحية أسوأ اليوم مما كان عليه تحت حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

واشنطن ـ محمد صادق