بعد حوادث الغش التي رافقت مشوار الدارسين في المراكز المسائية بمناطق تعليمية مختلفة خلال فترة الامتحانات قبل أيام عدة، والتي كان السبب الأبرز فيها ضعف المراقبة أو النقص في الملاحظين بلجان امتحانات تعليم الكبار، لا تزال مشكلة عجز الملاحظين ماثلة للعيان .

وبانتظار حلول وتكهنات متباينة مع انطلاق «صافرة» الامتحانات النهائية في جميع مدارس الدولة الثانوية صباح اليوم، وتلك المشكلة برزت على السطح بعد البدء في النظام الجديد للثانوية، وما ترتب عليه من التزام المدارس بعقد امتحاناتها في فترة واحدة دون الفصل بين الثانوية والإعدادية أو التأسيسية، إضافة إلى توزيع آلاف الدارسين الكبار على المدارس الحكومية التي يمتحن فيها طلبة الصف الثاني عشر.

وبات واقع المدارس الخاصة التي تطبق منهاج الوزارة والحكومية أشبه بـ «حالة استنفار»، حيث اعتبرت أن المخرج من مشكلة عدم كفاية الملاحظين يكون بإلزام جميع موظفيها معلمين كانوا أو إداريين يؤدون مهام متخصصة، لسد النقص الموجود في عدد الملاحظين بقاعات الامتحان، وبذلك يؤدي المعلم أدواراً مختلفة في وقت واحد، فهو المسؤول عن الملاحظة والمراقبة والتصحيح والتدقيق والتواصل بين المنطقة والمدرسة وطلبته من حيث الاحتياجات، ليكون واقعه أشبه بـ «الجوكر» الذي يصلح لكل شيء.

وبررت هذه المدارس لجوءها إلى هذه الخطوة بأن أعداد الطلبة المتقدمين للامتحانات النهائية الموحدة كبيرة، وبالتالي لا يمكن للمعلمين لديهم أن يتكفلوا بها، لذا كان لا بد من الاستعانة بالموظفين الآخرين وإن كانوا لم يؤدوا هذه المهام من قبل.

ملاحظان في القاعة

وأكد مسؤولون في المدارس الخاصة أن بعض لجان الامتحانات بحاجة إلى ملاحظين داخل القاعة، إضافة إلى الحاجة إلى موظفين آخرين مفرغين لأداء مهام أخرى مثل «الكنترول» والإشراف، وبالتالي باتت الحاجة ملحة لوجود أعداد إضافية من الملاحظين، فوقع الاختيار على الإداريين في المدرسة، الذين سيسدون العجز المتولد ويقللون من فرص التعرض إلى أية حالات غش أو فوضى في اللجان.

إلى ذلك حذرت مصادر مسؤولة في وزارة التربية من لجوء عدد من المدارس بغض النظر كانت حكومية أو خاصة إلى الاستعانة بموظفين غير مناسبين للتفرغ لمهام الملاحظة داخل قاعات اللجان، مشيرة إلى بعض التجاوزات التي حصلت في عدد من المدارس خلال الأعوام الماضية حيث لجأت إلى استدعاء عمال النظافة والحراسة فيها من أجل الملاحظة، وهو ما لا يجوز كون هؤلاء الأشخاص يفتقدون «الهيبة» لمنع أي طالب من الغش أو إثارة الفوضى، وهو ما ينعكس سلباً على أجواء ومصداقية الامتحانات.

أزمة عميقة

في المقابل قال خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية إن أزمة مدارس دبي الحكومية تبدو أكثر عمقاً من المدارس الخاصة، وذلك على الرغم من أن المنطقة لم تتلقَ إلى الآن أي شكاوى أو تقارير معينة تظهر وجود مشكلة ما في الميدان، مشيراً إلى أن المنطقة وزعت على المدارس الحكومية أكثر من 800 دارس ودارسة من تعليم الكبار والمنازل، وهو ما خلق حالة من الإرباك والنقص في أعداد الملاحظين لدى الميدان.

وأوضح أن المنطقة التعليمية جاهزة لاستكمال أو مساعدة المدارس في أي عجز أو طارئ مفاجئ، وأنها ستنظر في المشكلة من جوانب مختلفة لتحديد التصرف المناسب الذي يعالج الخلل الموجود، مضيفاً أن المنطقة تاركة مختلف الصلاحيات لدى المدارس التي بدورها يتعين عليها ومنذ فترة تحديد أعداد اللجان وتوزيع الطلبة والملاحظين عليها، حيث إن كشوف الممتحنين وصلت إلى المدارس منذ فترة كافية.

آلية الاستلام

ولفت مدير تعليمية دبي إلى أنه تم التنسيق مع مختلف المدارس الثانوية في المنطقة، حول آلية استلام امتحانات الصف الثاني عشر صباح يوم الامتحان، وتم الانتهاء من آلية حفظ وتأمين الأسئلة بالتنسيق مع مديري ومديرات المدارس، حيث ستستلم أسئلة كل امتحان لجنة محددة من كل مدرسة من مكان حفظها في المطبعة المركزية.

وأكد أن كل ما يتعلق بسير الامتحانات أصبح في يد مدير المدرسة، الذي أنهى منذ فترة كافية دراسة واقع وإمكانيات مدرسته ومدى تناسبها مع أعداد الطلبة الموجودين والمضافين إليها من أجل الامتحان، مشيراً إلى أن كل أركان المدرسة من الموظفين سيعيشون أياماً مضغوطة مع الامتحانات، وعلى الرغم من حرص المنطقة على ألا يزيد عدد الطلبة في القاعة الواحدة على العشرين، إلا أن معظم المدارس لم تتمكن من تأكيد هذا الحرص، وبالتالي أجبرت الأعداد المتزايدة من الممتحنين إداراتها على زيادة الطلبة داخل القاعة إلى أكثر من 25 طالباً.

وأضاف إن مشكلة نقص أعداد الملاحظين في المدارس الحكومية تبرز أكثر منها لدى الخاصة، خصوصاً وأن نحو 800 دارس من تعليم الكبار أضيفوا إلى الممتحنين فيها، مشيراً إلى احتمال تناقص أعداد الدارسين الكبار بشكل كبير، حيث أن نسبة التغيب كل عام تكون كبيرة لدى هذه الفئة، وبالتالي ستظل المرونة موجودة لدى المدارس في التعامل مع الطلبة الممتحنين لديها في القاعات المختلفة.

دبي ـ عنان كتانة وأحمد جمال