بدأت مناطق متفرقة من رأس الخيمة تجني ثمار أمطار الخير والبركة والتي هطلت بغزارة عليها في شهر ديسمبر حيث اكتست الأراضي والسهول بالمسطحات الخضراء التي أكسبتها لوحة فنية جميلة تسر العيون برؤيتها وتهفو النفوس إلى جمالها.

ومن أجل المحافظة على هذه الثروة الطبيعية أمر سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة الجهات المختصة في الإمارة بتحديد مسارات بديلة للمركبات والدراجات في المناطق البرية كي لا يخدش جمال الطبيعة.ويعتبر نمو العشب الأخضر خاصة في المناطق الرعوية مصدر رزق للرعاة ومربي الماشية الذين ينتظرون هذا الموسم لينعكس ايجاباً على ماشيتهم وزراعتهم، وتتمتع مناطق كثيرة في رأس الخيمة بهذه المناظر الخلابة بعد هطول الأمطار لاسيما المناطق الجبلية والقريبة منها. حيث يمتد الحزام الأخضر على جوانب الشوارع الرئيسية والفرعية لمناطق السيح والدقداقة وعوافي والخران والحمرانية وخت ووادي البيح وكذلك المناطق الشمالية مثل ضاية وغليلة.

وجنت رأس الخيمة فوائد عدة من أمطار ديسمبر التي وصفت بأنها الأغزر منذ عشر سنوات، حيث ارتفعت مستويات المياه الجوفية والسدود ما يبشر بموسم زراعي ورعوي جيدين.

انتعاش القطاع السياحي

وأنعشت الأمطار القطاع السياحي في الإمارة، وتدفق آلاف الزوار إليها من المواطنين والوافدين للتمتع برؤية مناظر الشعاب والوديان اثناء نزولها من على قمم الجبال وكذلك جريان المياه في منطقة وادي البيح التي حظيت بالنسبة الأكبر من الزوار، المناطق الجنوبية النائية في رأس الخيمة حظيت هي الأخرى بنصيبها الوافر من الامطار التي كانت سباقة لزيارة تلك المناطق ابتداء من الصيف الماضي.

وعلى فترات متفاوتة، وساهمت الامطار الصيفية والشتوية في المناطق الجنوبية مثل المنيعي وشوكة ووادي أصفني وكدره وما جاورها في ارتفاع منسوب المياه الجوفية والسدود علاوة على ازدياد الزوار والسائحين في تلك الفترة تحديداً.

برك ومستنقعات

أما الوجه الآخر السلبي لمناطق رأس الخيمة والذي كشفت الامطار النقاب عنه هو عدم قدرة الشوارع والاحياء السكنية على تصريف المياه الأمر الذي أدى إلى تجمع المياه الراكدة لفترة طويلة على شكل برك ومستنقعات حاصرت المنازل والبيوت وهذا ما زاد من شكاوى المواطنين .

وتذمرهم من هذا الوضع الذي قد يسبب انتشار الامراض الناتجة عن الحشرات الضارة كالبعوض والذباب. ان أمطار ديسمبر أكدت ضعف الاستعدادات في رأس الخيمة لمواجهة مثل هذه الظروف التي تحاول الجهات المعنية جاهدة ايجاد الحل النهائي لها والذي سيقضي على المشكلة تماماً وذلك بعد الانتهاء من مشروع شبكة الصرف الصحي خلال السنوات القادمة.

رياح الفجيرة

من ناحية أخرى هبت بالأمس رياح قوية على المناطق الشرقية مثيرة للأتربة استمرت لساعات طويلة انعدمت فيها الرؤية وأدت بالعديد من السائقين إلى ملازمة منازلهم، كما اقتلعت العديد من الأشجار وأتلفت بعض اللوحات الإعلانية في الشوارع، الأمر الذي دفع بالمزارعين في المنطقة إلى تفقد مزارعهم التي تحوي الكثير من الأشجار والمزروعات تخوفاً على محاصيلهم، ولم تسعفهم سرعتهم في إنقاذ أشجار الحمضيات حيث تساقطت الثمار الناضجة وغير الناضجة على الأرض بعد مرور موجة الرياح القوية.

وتراجعت أعداد كبيرة من المخيمين في منطقة دبا الفجيرة بعد أن عاشوا ليلة صعبة تطايرت على إثرها أواني الطبخ التي تركت بالقرب من أشجار السدر والسمر وبات صرير الريح الصادر من تلاطم حبال خيامهم يقلق نومهم ويمنعهم من الاحتفال بعيد الأضحى المبارك.

وفضل البعض الجلوس في السيارة لحين عودة الهدوء إلى المنطقة مرة أخرى، واستمر هبوب الرياح القوية حتى وقت الظهيرة، ولم ينتظر المخيمون أكثر ورفعوا الراية البيضاء وقاموا بجمع أغراضهم وهموا بالرجوع إلى ديارهم، كما أسرعت أيضا الخيام الموسيقية المعدة للاحتفال بالعيد إلى تجميع عدتها بالكامل من مكبرات صوت وآلات موسيقية وإرجاعها إلى داخل السيارات.

وتوقفت أعمال البناء منعا لحدوث أية إصابات خطيرة أو وفيات ونجا بأعجوبة العمال المتواجدون في الكرفانات المقابلة لكلية المجتمع بعد أن تحطمت كليا ولم تستطع الوقوف في وجه الرياح العاتية، ولولا العناية الإلهية كاد سقوط بعض الأشجار على كورنيش خورفكان أن يتسبب بإصابة بعض العائلات حيث نجوا بأرواحهم لحظة تكسر بعض الأغصان وسقوطها الذي أنذرهم بسقوط الشجرة ومنحهم سعة من الوقت للهروب من أسفلها.

وسارعت على الفور بلدية الفجيرة بتوزيع عمال النظافة على جميع الشوارع في الإمارة بالتعاون مع دوريات الشرطة التي أوقفت السير لحين تنظيف الشوارع من الرمال والأتربة التي أعاقت حركة المرور لضمان سلامة الجميع.

مفاجأة

يقول المزارع حمدان علي إن الرياح فاجأتهم في منتصف الليل بصوتها القوي ولم يستطع الوصول بسرعة إلى مزرعته الواقعة في دبا الفجيرة والتي تبعد عن منزله ما يقارب الـ 25 كيلو متراً، حيث فوجئ بسقوط أعداد كبيرة ومختلفة من البرتقال والسفرجل والليمون، إلا أنه لم يستأ وقام مع عمال المزرعة بجمع الثمار الناضجة التي لم تتلف وتتأثر بقوة السقوط على الأرض ليقوم ببيعها ويحتفظ بالباقي كعلف لحيواناته بالمزرعة.

وقال علي جمعة من دبا الحصن ان الرياح من العوامل الطبيعية، وهو مزارع قديم اعتاد الظروف المفاجئة لذلك ساعدته خبرته السبعينية إلى تدارك اقتلاع شجيراته الصغيرة بسبب الرياح القوية وذلك بربطها بإحدى الأعمدة المثبتة جيدا في الأرض لتقويتها ولمنعها من التكسر والاقتلاع، أما بعض أشجار الحمضيات فقد نالت نصيبها من الرياح القوية، وهو أمر يمر به المزارع باستمرار في فصل الشتاء خاصة في الأجواء الماطرة التي تصحبها رياح قوية، والسنة تبشره بموسم حصاد جيد لذلك هو متفائل.

وأعربت ثلاث عائلات من الجنسية العربية وأخرى من الجنسية الآسيوية عن سعادتهما البالغة لنجاتهما من الموت بسبب سقوط أشجار كبيرة على كورنيش خورفكان هزتها الرياح وجعلتها سهلة السقوط، ليقوموا بتغيير مكانهم على الفور مبتعدين عن الأشجار نهائيا.

جهود مضنية

وقد بذلت بلدية خورفكان جهوداً مضنية على كورنيش خورفكان بعمالها وآلياتها الحديثة في تجميع الأوراق المتساقطة وأغصان الأشجار المتكسرة وسحب الأشجار الكبيرة لفسح المجال امام السواح لقضاء يوم ممتع.

يقول محمد سيف سائح من أبوظبي انه رغم الجو الرديء إلا انه مازال يستمتع بالأجواء في دبا الفجيرة بطبيعتها الخلابة، ولن يفوت فرصة قضاء العيد مع أصدقائه في البر وعيش أجواء الماضي حيث ادخلوا مطبخهم الخارجي إلى داخل خيمتهم التي استطاعت ان تصمد حتى اللحظات الأخيرة في وجه الرياح ماعدا جزء بسيط تمزق ولكنه لن يمنعهم من الشوي أو الطبخ في تلك الأجواء الممتعة.

ويرفع علي عبيد من رأس الخيمة الراية البيضاء بعد ان استسلم للرياح العاصفة التي منعته مع عائلته من الاستمتاع بالعيد المبارك في الأجواء الطبيعية. في دبا، ولم يستطع المبيت داخل الخيمة التي راحت تهتز وترتج، ناهيك عن الأصوات المخيفة التي باتت تصدرها الرياح طوال الليل وما ان بان النور حتى بدأت الأجواء تهدأ إلا انه لم يستطع المكوث أكثر وعزم على الرجوع إلى بيته.

ويستغرب حسام مصطفى سائح من دبي ومقيم في أحد الفنادق بدبا من اصرار بعض العائلات على الخروج وسط الأجواء العاصفة التي شهدتها البلاد غير مدركين أنهم يعرضون أنفسهم وعائلاتهم إلى خطر محتم، فالأشجار باتت تتطاير بشكل مخيف والطريق تملؤه الرمال والنفايات تتناثر في كل صوب، والأتربة تمنع الرؤية بوضوح.

المنطقة الشرقية ـ عائشة الكعبي، رأس الخيمة ـ وليد الشحي