أعلن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسنجاني استعداد بلاده لإجراء المحادثات لإزالة ما علق من نقاط مبهمة بشأن ملفها النووي، وأوصى المسؤولين في الحكومة بالتعامل «الذكي» مع القضية لأن أي خطأ في التقدير سيوقع ضرراً كبيراً بإيران، بينما لمحت الحكومة إلى استعدادها لقبول وقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً خلال المفاوضات المزمعة.
واستغل رفسنجاني، أول ظهور جماهيري له بعد فوزه في انتخابات مجلس الخبراء، ومن على منبر خطبة عيد الأضحى الذي احتفلت إيران بأول أيامه أمس ليحذر من أن أي «سوء تقدير في القضية سيؤدي بالبلاد إلى منزلق خطير ولذلك ينبغي التعاطي بذكاء مع هذا الموضوع».
وأضاف أن «ضغوطاً توجه إلى إيران بينما يدرك الجميع بأن البرنامج النووي الإيراني هو برنامج سلمي» وقال إن لكل البلدان الحق أن يكون لها برامج نووية سلمية، مؤكداً أن إطلاق التهم ضد إيران جزافاً لن يحل المشكلة الموجودة، مشيراً إلى ضرورة الإشراف على هذه البرامج والتفتيش وتطبيق القوانين الدولية.
وشدد رفسنجاني على أن إيران لن تتخلى أبداً عن برنامجها النووي وان المعاملة المجحفة لبلاده بهذا الشأن ستكون لها عواقب على الغرب والشرق الأوسط، وتابع بالقول إن القرار 1737 خطير... لن يأتي بالنتيجة المرجوة. ما من قرار قادر على أن يجبرنا على التخلي عن أنشطتنا النووية. وقال للمصلين الذين هتفوا: «الموت لأميركا» إن الغربيين «يخلقون المشاكل لأنفسهم وللمنطقة... عواقب هذه النار ستحرق كثيرين آخرين». لكنه في المقابل أكد على أن إيران «تريد حل هذه المسألة سلمياً».
وفي المقابل، دعا رفسنجاني الذي يعتبر معارضاً رئيسياً لسياسات الرئيس محمود أحمدي نجاد، إلى عدم التسرع واتخاذ أي إجراءات متسرعة بشأن النزاع النووي. وقال رفسنجاني إنه «يجب أن يتعامل مسؤولونا مع هذه القضية المعقدة بصبر وحكمة لأنه لن يكون من السهل خلال الفترة المقبلة تصحيح أي أخطاء قد يرتكبها أي طرف».
وأوصى المسؤولين بأن يكون تعاملهم مع القضية تعاملا ذكيا لأن أي خطأ في التقدير «سينزل الضرر الكبير بإيران». وشدد على أنه «يجب أن تكون الخطوات المقبلة حكيمة ومحسوبة بدقة تجنباً لأي تعقيدات أخرى». وترى العديد من المصادر أن الموافقة الإيرانية على المباحثات النووية تعني أن طهران تريد العودة مجدداً إلى «مباحثات نووية متوازنة» على حد تعبير رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى حميد أنصاري، الذي أكد لـ «البيان» على أن طهران قد توافق على تعليق محدود للتخصيب طيلة فترة المباحثات».
وأضاف أنصاري أن الدول الغربية تريد الدخول في مفاوضات مع إيران لأجل إفساد الاحتفال النووي الذي سيقام بعد شهرين ولذلك فنحن لا نوافق على ذلك». ويعتقد نائب رئيس البرلمان الإيراني فلاحت بيشه، أن النظام في إيران يؤكد على إدامة النشاط النووي الإيراني حتى الوصول إلى نصب الثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي ويكون هناك احتفال نووي إيراني بعد شهرين.
وأضاف لـ «البيان» أن ذلك لا يتناقض مع المباحثات لأن القبول بالمباحثات «يوضح للعالم أن طهران ليس لديها ما تخاف عليه فكل شيء يجري ضمن المقررات الدولية وان الاحتفال النووي لا يعني خروجاً على الخطوط الحمراء للوكالة الدولية وليس معناه أن إيران حصلت على القنبلة النووية».
من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي على أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يدرس طلب عدد من البلدان الأوروبية بشأن بدء محادثات، مضيفاً أن «طهران يمكن أن توافق على استئناف المباحثات حول ملفها النووي إذا جاءت المباحثات دون شروط مسبقة».
طهران ـ أحمد حسين والوكالات