اندلعت معارك عنيفة أمس بين مقاتلي «المحاكم» وقوات الحكومة الصومالية المؤقتة المتحالفة مع الجيش الإثيوبي في محيط جيليب (جنوب الصومال) الواقعة على طريق كيسمايو. فيما بدأ آلاف الصوماليين النزوح من المنطقة خشية المعارك. وقال القائد الشيخ يوسف حسن الموجود في كيسمايو في اتصال هاتفي معه من مقديشو لوكالة «فرانس برس»: «بدأت المعارك، وهناك خسائر كثيرة في الجانبين»، وأضاف: «لن نستسلم،

سنقاتل حتى الموت دفاعاً عن جيليب وكيسمايو».

وأكد صومالي من سكان قرية قريبة من جيليب على أن معارك تدور هناك، وقال حبيب ضاهر: «يمكن سماع قصف متبادل بالقذائف وثمة سكان يهربون من القرى الواقعة على خط الجبهة».وقال قائد إسلامي ثانٍ هو ضاهر حاشي: إن «المعارك مستمرة. نتبادل القصف بالقذائف على خطي جبهة. هم الذين هاجمونا (إثيوبيا)، إنهم يستخدمون دبابات وصواريخ ضدنا».

وكانت القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الصومالية المؤقتة شددت أمس الطوق على ما تبقى من مقاتلي «المحاكم الإسلامية» الذين تحصنوا في منطقة كيسمايو (500 كيلومتر جنوب مقديشو) آخر معاقلهم في جنوب الصومال بعد فرارهم من العاصمة.

وفي وقت سابق كان السكان في مدينة جيليب قد بدأوا الهرب أمس تخوفاً من المعارك . وروى احد سكان المدينة جانباً مما يجري قائلا: «إن نساء وأطفالاً يغادرون المدينة بشاحنات (...) لتجنب أعمال العنف». وأضاف «اصطحب أيضا أطفالي إلى خارج المدينة لأننا خائفون. إن الحرب باتت وشيكة في هذه المنطقة». وقال شاهد آخر: «إن جميع أفراد عائلتي هربوا من المدينة». وأكد ثالث أن العديد من عناصر المحاكم يجوبون وهم مدججون بالسلاح شوارع جيليب.

وهذه المدينة الواقعة على ضفاف نهر جوبا تشكل منفذاً استراتيجياً لكيسمايو ثاني أكبر مدن البلاد. وهي عند مفترق الطريق الآتية من بوالي وتلك المؤدية الى مقديشو. وقال الشيخ عبدي دايو عبدي المسؤول عن منطقة جيليب المعين من قبل المحاكم ان «المقاتلين الاسلاميين اتخذوا مواقع لهم في الجوار واقسموا اليمين على الدفاع عن الاقليم».

كما اكد احد زعماء مدينة باراوي الواقعة عند منتصف الطريق بين مقديشو وكيسمايو على تحرك القوات باتجاه الأخيرة. وروى حسين مورالي الذي كان موجودا «عند جانب الطريق»، ان عشرات الآليات المصفحة والدبابات «اجتازت باراوي باتجاه كيسمايو». وخلال الليل تحدث بعض سكان كيسمايو عن تحليق للطائرات العسكرية فوق المدينة الساحلية.

وكان رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي، أعلن أن القوات الإثيوبية والصومالية تتوجه نحو كيسمايو. وأنها ستواصل مطاردة من وصفهم ب«الإرهابيين الدوليين»، الى ان يغادروا الصومال. وقال جيدي للصحافيين ان «قواتنا المشتركة تطارد الإرهابيين الدوليين. لن نتوقف قبل أن نطردهم جميعهم من بلدنا».

وأضاف أن « كل المدرجين على القوائم الدولية مستهدفون أيضا» في إشارة ضمنية إلى زعيم الإسلاميين الصوماليين الشيخ ضاهر عويس المطلوب في الولايات المتحدة. وكان جيدي دعا في وقت سابق قوات «المحاكم» إلى الحوار. وأعلن نائبه محمد حسين عيديد أمس في مقديشو أنه سيتم محاصرة كيسمايو «كما سنبقي باب الحوار مفتوحاً لكي ينزعوا (الإسلاميون) سلاحهم».

لكن الشيخ محمد ابراهيم بلال، احد كبار قادة الإسلاميين الصوماليين قال أمس: إن المقاتلين «لن يتفاوضوا مع العدو». وأضاف من كيسمايو «ان هذا الأمر لن يحدث أبداً.. إن بلادنا تحت نير الاستعمار ولا نستطيع القبول بأي عرض لإجراء مفاوضات طالما ان الاثيوبيين موجودون على أرضنا». (وكالات)