الوصول إلى ما يعرف بالتكامل التعليمي بين المدارس الحكومية والخاصة لا يزال أمراً صعب المنال ففي ظل الانعزال الذي تفرضه بعض المدارس الحكومية والخاصة على نفسها تبقى الاستفادة وتبادل الخبرات فيما بينهم حلما صعب المنال، ورغم مشاريع الشراكة التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم في فترات متباينة كمشروع مبادرة الشراكة بين التعليم الحكومي والخاص التي تبني فكرتها وزارة التربية والتعليم سابقاً إلا أن جميع المبادرات حكم عليها بالفشل وباتت الفجوة بين الطرفين أكثر اتساعا.

ويبدو أن الشراكة لا يمكن لها أن تتحقق من وجهة نظر بعض الإدارات المدرسية في القطاع الخاص ما دامت نظرة بعض المسؤولين في وزارة التربية والتعليم إلى المدارس الخاصة على انها شركات تجارية لا هم لها إلا الربح في المقام الأول متناسين أن هذه المدارس تؤدي رسالة تربوية حقيقية لا تختلف عن نظيرتها الحكومية سوى في مصادر تمويلها.

وقال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة الذي كان عضوا في اللجنة المشتركة بين الوزارة والمدارس الخاصة التي شكلت على مستوى الدولة عام 2002 : الشراكة مطلب طالما حلمنا أن يتحقق لان الهدف العام هو تطوير قطاع التعليم بشقية الخاص والحكومي لإبراز دور التعليم كقوة دافعة نحو التنمية الوطنية وهو ما يتطلب توسيع الشراكة وتدعيمها من قبل كافة هيئات المجتمع.

خصخصة التعليم

وأوضح أن التربية تزيد من الهوة عبر وضعها للمدارس الخاصة في قفص الاتهام دوما مع أنها مؤسسات تعليمية شرعية قانونية أسست بموجب قوانين الدولة المعمول بها، مؤكدا أنها ليست ضد الرقابة بل انه تدفع باتجاه وضع آليات صارمة لرقابة المدارس الخاصة خاصة وان آليات العمل فيها أفضل بكثير من تلك الموجودة في المدارس الحكومية التي تدار أحياناً بأسلوب يفقدها القدرة على الحركة ومواكبة التحديث.

وأكد أن المدارس الخاصة تسعى للدفاع عن صورتها أمام الرأي العام لأنها صبغت بفكرة مغلوطة بات هي الحقيقة في رأي الكثيرين وانها يجب أن تعامل بصورة لائقة لان رسالتها سامية مع عدم إنكار وجود ممارسات سلبية في كثير من المدارس الخاصة، مضيفا أن الممارسات الخاطئة للبعض دفعت بنا باتجاه تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة ليكون بمثابة الجهة الرقابية الأدبية على المدارس والمظلة التي تستظل بها وقد قطعنا أشواطاً كبيرة في المجلس واستطعنا أن نقرب بين المدارس التي كانت تنظر بتوجس لبعضها البعض.

وذكر بركة أن نطاق الشراكة الذي تضمنته اللائحة شمل ثلاث حلقات رئيسية الأولى الشراكة بين وزارة التربية والتعليم وبين إدارات المدارس الخاصة في الدولة، الثانية شراكة بين المدارس الحكومية وبين المدارس الخاصة على مستوى المناطق التعليمية وعلى مستوى الدولة أما الحلقة الثالثة شراكة المدارس الخاصة ذاتها على مستوى المناطق التعليمية وعلى مستوى الدولة.

وعن الآليات المقترحة لتوثيق مبدأ الشراكة قال بركة ان اللائحة اقترحت تشكيل مجلس شراكة بين وزارة التربية والتعليم وبين المدارس الخاصة يكون بمثابة هيئة استشارية لنظام التعليم الخاص في الدولة يعمل كجهة استشارية لوزارة التربية وللمدارس الخاصة في كافة المجالات المتعلقة بتطوير نظام التعليم الخاص والعمل كهمزة وصل بين الوزارة ومدارس القطاع الخاص وهيئات المجتمع.

كما اقترحت اللائحة تشكيل مجالس لمديري المدارس الخاصة على مستوى كل منطقة تعليمية تعمل هذه المجالس كهمزة وصل بين المدارس الخاصة والمنطقة التعليمية وبين المدارس نفسها من خلال مجموعة مجالات أهمها التخطيط بحيث يمكن المشاركة بين المدارس الحكومية والخاصة في وضع الخطط التربوية وخطط الأنشطة والاستفادة من الخبرات المتبادلة والتدريب بحيث يمكن إقامة دورات تدريبية مشتركة لمديري ومدرسي التعليم الخاص والعام بهدف تبادل الخبرات.

وأكد إسماعيل القاصدي الخبير التربوي في مدرسة الوحدة للتعليم الخاص الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة التعليم في القطاعين الحكومي والخاص، مشيراً إلى أن الجميع متفقون على ضرورة تجديد المنظومة التعليمية والتربوية لكي يحظى الطلبة بفرصة التعلم والانفتاح على الثقافات الأخرى، مشددا أيضا على الدور الكبير المنتظر والمترقب من وزارة التربية والتعليم كي تسعى إلى تغيير أساليب التعليم المتبعة في المدارس ليصبح الطالب فيها العنصر المحرك والمتفاعل لا أداة التلقي فقط.

من جانبه قال محمد الخولي مدرس لغة عربية في مدرسة العلا الخاصة ان هناك تنافرا واضحا بين المدارس الحكومية والخاصة وكأنهما يسيران في اتجاهين مختلفين فلا توجد أي قواسم مشتركة ولا خطط استراتيجية واضحة ولا حتى تبادل للخبرات والتجارب الناجحة لدى الطرفين مع العلم أن التعليم الخاص قطع أشواطا واثبت دوره كشريك فاعل يعول عليه، معتبرا الوزارة الطرف الأساسي في توثيق العلاقة وتقوية الروابط والعمل كفريق واحد من اجل تطوير نوعي في النظام التعليمي في الدولة.

نظرة سلبية

وأضاف الخولي لابد من تغيير النظرة السلبية التي تحيق ببعض المدارس الخاصة على اعتبار أنها مشاريع تجارية ليس القصد منها سوى استنزاف جيوب أولياء الأمور دون تقديم أي فائدة للطلبة مع العلم أن كثيرا من المدارس الخاصة تخرج طلبة مؤهلين لدخول الجامعات مسلحين بالأدوات اللازمة كاللغة باعتبارها شرطا أساسيا للقبول أو وسائل التكنولوجيا الحديثة على اختلافها إذ تعتمد غالبية المدارس الخاصة على أسلوب التعليم الالكتروني الحديث مواكبة بذلك الأساليب المستخدمة في الدول الحديثة.

من جانبه قال الدكتور ماهر معاذ مدير مدرسة الشروق الخاصة في دبي إن الوزارة تؤثر في كل الخطط والبرامج المدارس الحكومية على الخاصة وكأنها في بلد آخر فمثلا توجهت لمقر الوزارة من اجل الاستفسار عن الكتاب الالكتروني حيث فوجئت انه لطلبة المدارس الحكومية فقط وتساءلت هل طلبة المدارس الخاصة ليسوا محسوبين من ضمن أبناء الدولة لكنني لم أتلق أي رد، مشيرا إلى أن بعض المدارس الخاصة مستعدة لتقديم مشاريعها وتجاربها للمدارس الحكومية لان الجانب التعليمي لا يجوز أن يكون حكرا على احد فالخبرات متاحة للجميع.

ولا تختلف الصورة عند المدارس الحكومية إذ اعتبر احمد عبد الحميد مدير مدرسة راشد بن حميد للتعليم الأساسي في عجمان أن التعاون وتبادل الخبرات والزيارات يتم بصورة طفيفة وفردية لا تحمل الطابع الرسمي وفي أمور محدودة أيضا، فيما أبدت نجلاء الدرويشي مديرة مدرسة الطلاع في الشارقة الاستعداد للتواصل مع المدارس الخاصة وصولا إلى ما يعرف بالتكامل التعليمي، معلنة أنهم مع أي توجه يرفد قطاع التعليم ويفيد الطلبة، مضيفة أن الخطوة الأولى يجب أن تكون عبر وزارة التربية من خلال إمداد الميدان بمشاريع مشتركة تقوي العلاقات وتتيح تبادل الخبرات وتحقق أقصى فائدة ممكنة.

موسى غريب مدير التعليم الخاص والنوعي في منطقة عجمان التعليمية أكد أن وزارة التربية والتعليم تسعى جاهدة لخلق نوع من التوأمة بين التعليم الخاص والحكومي خاصة مع التوجه الجديد في نظام امتحانات الصف الثاني عشر حيث وحدت من خلاله آليات التقويم المستمر وباتت المدارس العربية الخاصة التي تطبق منهج الوزارة تسير جنبا إلى جنب مع التعليم العام.

وقال نحن من المطالبين باستمرار التعاون لإثراء العملية التعليمية والخروج بمعايير تتناسب مع التوجه الجديد للوزارة، مشيرا إلى أن أي ورشة عمل يقيمها التوجيه الفني للمواد لمدارس التعليم العام نخاطب نحن بها و.

نحن بدورنا نعمم على المدارس الخاصة للمشاركة في الورش لكن التعليم الخاص يفتقر إلى موجهين ليقوموا بمهمة تطبيق المناهج وزيارات المعلمين في مدارس التعليم الخاص مع العلم أن هذه ليست مشكلة منطقة عجمان التعليمية بل تعاني منها الدولة بشكل عام وفي الوقت ذاته سعت بعض إدارات المدارس لاعتماد الموجه المقيم في مدارسهم الذي يتم اختياره من ذوي الكفاءات الذين عملوا في الوزارة ثم استغنت عنهم الوزارة لسبب ما.

المشروعات للقطاعين والعائق في التكلفة

نفى مدير التعليم الخاص والنوعي في منطقة عجمان التعليمية أن تكون مشاريع الوزارة التطويرية حكر على المدارس العامة مؤكدا أنها للقطاعين لكن بعض ورش العمل تكون مكلفة بحيث تحتاج إلى مطبوعات وأقراص مدمجة ومكان لانعقاد الورش وهو جهد على الموجهين الفنيين الذين يغطون المدارس الحكومية لكن كبادرة ورغبة منهم في تطوير وتنمية مهارات العاملين في المدارس الخاصة يتطلب هذا الموضوع أن تساهم المدارس الخاصة بمبلغ مادي حتى ترى هذه المشاريع النور وبالطريقة المثلى.

وأشار إلى أن مطالبة إدارات المدارس في تعميم سابق موافاة المنطقة بأعداد المعلمين في هذه المرحلة لتحدد إدارة المنطقة المبلغ المستحق دفعه من إدارة كل مدرسة نظير إقامة هذه الورش ولكن لم تتجاوب المدارس.

استطلاع: نورا الأمير