جددت المحاكم الإسلامية الصومالية المحاصرة في كيسمايو أمس استعدادها للعودة إلى المفاوضات مع الحكومة الانتقالية شريطة انسحاب القوات الإثيوبية، فيما أرجأ الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد دخول العاصمة مقديشو، بعد شيوع أنباء بأن قرابة 2000 مقاتل من قوات المحاكم لا يزالون في العاصمة. وأعرب رئيس مجلس المحاكم الإسلامية شريف أحمد، الذي فرت قواته من مقديشو يوم الخميس، عن استعداده للتفاوض مع الحكومة المؤقتة «لكن على الجنود الإثيوبيين ان يرحلوا أولا».
وقال أمام الآلاف من الذين تجمعوا في ستاد كيسمايو للاحتفال بعيد الأضحى، في حين تقف بالخارج قوات إسلامية على شاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرات إن «الصومال تحت الاحتلال ولذلك قرر الإسلاميون ان يقاتلوا». وكان رئيس الوزراء الصومالي على محمد جيدي دعا «المحاكم» إلى «الحوار»، وقال في مؤتمر صحافي «ندعو فريق اتحاد المحاكم الصومالي إلى الحوار والانضمام الينا»، وأضاف «إذا حاولت قوات المحاكم الإسلامية التي لا تزال موجودة الهجوم فإنها ستحاصر وسيكون ذلك أمرا مؤسفا».
وبشأن جهود إحياء المفاوضات بين الحكومة والمحاكم، جددت واشنطن دعوتها إلى الحكومة الصومالية للتحاور مع مسؤولي المحاكم»، مشيرة إلى أن «لا حل عسكريا في الصومال».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي «نريد ان تتحاور المؤسسات الانتقالية الصومالية مع جميع الأطراف السياسيين في البلاد، ومن الضروري ان يشارك أفراد ومجموعات دعموا المحاكم في هذه العملية».
بدوره، أعلن مصدر كيني عن أن «مسؤولين من الخارجية الكينية اجتمعوا بقادة من المحاكم في نيروبي وتدارسوا وساطة كينية بين التنظيم والحكومة الانتقالية».
وأوضح أنه «من الضروري أن تتاح الفرصة لجميع الصوماليين الراغبين في المشاركة سلميا في تشكيل مؤسسات أوسع أو حكومة، ليقوموا بهذه الخطوة».
في غضون ذلك، أعلنت القوات الإثيوبية عن «وقف إطلاق النار 24 ساعة كبادرة حسن نية بمناسبة عيد الأضحى»، فيما توغلت عشرات من الدبابات الإثيوبية في جنوب الصومال انطلاقا من مقديشو لمهاجمة المحاكم الإسلامية.
وفي هذه الأثناء، هبطت مروحية عسكرية إثيوبية تقل الرئيس الصومالي عبد الله يوسف على مسافة 20 كيلومترا خارج المدينة، حيث أجرى محادثات مع زعماء فصائل ووجهاء.
وقال للصحافيين في معسكر متهدم للجيش إن «الأسلحة النارية انتشرت في أنحاء البلاد على مدى 15 عاما من الحرب الأهلية». وتابع أن «الصوماليين بحاجة الآن إلى تبادل العفو والشد على أيدي بعضهم البعض». وقال يوسف وهو يجلس على مقعد من البلاستيك تحت شجرة شوك ضخمة إنه «لن يدخل العاصمة هذه المرة وسيعود إلى قاعدة الحكومة في بيداوة». وأضاف أنه «سيأتي الى مقديشو بمجرد ان تستقر الأوضاع».
وتعهد «بملاحقة قوات المحاكم الإسلامية إلى كيسمايو حيث لجأت، حتى القضاء على متشددين ومقاتلين أجانب ومثولهم أمام القضاء». إلى ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين عيديد على أن «نحو ألفي مقاتل إسلامي لا يزالون منتشرين بصورة متفرقة في مقديشو».
وقال للصحافيين «بعض هؤلاء المقاتلين تائه، حيث أنهم لا يتحدثون اللغة الصومالية، والبعض الآخر مختبئ في منازل والبعض مسلح. إنهم أساسا في شمال غرب المدينة». وأضاف «توجد ألغام والكثير من الأسلحة والعديد من المقاتلين الأجانب في المدينة»، موضحا أن «هذا وقت اليقظة لمراقبة آخر من تبقى في مقديشو من المقاتلين». (وكالات)