شهدت المقاصب في مختلف إمارات ومدن الدولة أول أيام الأضحى المبارك ازدحاماً شديداً دفع العديد من العملاء للاستعانة بقصابين متجولين لذبح أضاحيهم داخل منازلهم أو في المناطق العامة، رغم كل التحذيرات من الأضرار البيئية وما يترتب على عملية الذبح في الأماكن العامة من نقل للأمراض خصوصاً في ظل تكاثر الحشرات حول بقايا الأضاحي.
وفي أبوظبي تسلمت إدارة مظهر المدينة في دائرة البلديات والزراعة أمس مئات الشكاوى حول نحر الأضاحي في الطرقات والساحات العامة وبجوار المساكن وعلى أسطحها وفي محيط المقاصب الحكومية. وعزا المهندس فاضل المزروعي رئيس شعبة القطاعات الداخلية في إدارة مظهر المدينة السبب في كثرة الشكاوى والمخالفات لعدم مقدرة مقصب الجمهور على استيعاب الأعداد التي توجهت في الساعات الأولى عقب صلاة العيد لنحر الأضاحي.
وأوضح أن المفتشين رصدوا خلال جولاتهم في مختلف مناطق أبو ظبي حالات نحر وإراقة للدماء وبقاء مخلفات حيوانية في الطرقات والحدائق المنزلية الواقعة أمام بعض الفلل السكنية وكان أكثرها في محيط مقصب الجمهور الواقع في منطقة ميناء أبوظبي.
وأشار لقيام المفتشين بالتقاط صور لهذه المخالفات سيتم إرفاقها في تقرير للمسؤولين في البلدية لاتخاذ ما يلزم بهذا الشأن ودعا لأهمية إيجاد مقاصب صغيرة في الأحياء السكنية لتخفيف الزحام على المقصب الرئيسي وإعطاء الجمهور فرصة كافية لنحر أضاحيهم بكل يسر وسهولة.
من جانبه أكد خالد جمعة الحوسني رئيس شعبة المقاصب والرقابة البيطرية أن أسباب الزحام في مقصب الجمهور تعود لرغبة العديد من المضحين في نحر أضاحيهم في الساعات الأولى عقب صلاة عيد الأضحى المبارك مشيرا لنحر 3 آلاف رأس قبل الثانية عشرة من ظهر أمس «أول أيام العيد».
وأرجع أهم أحد أسباب الزحام لضيق المكان الذي تتواجد به زرائب الماشية وإصرار البعض على الدخول للمقصب لنحر أضاحيهم بأنفسهم ومزاحمة العاملين وتعريض أنفسهم للخطر وخاصة في ساعات الذروة مشيرا لتواجد 200 قصاب لخدمة الجمهور.
وفي دبي شهدت المقاصب في أول أيام الأضحى المبارك ازدحاماً شديداً دفع العديد من العملاء للاستعانة بقصابين متجولين لذبح أضاحيهم داخل منازلهم، فيما كشف أحمد الشمري رئيس قسم المقاصب ببلدية دبي عن ذبح نحو 3010 أضحية في مقصبي القصيص وبر دبي، وحتا.
وكشف الشمري عن نية الإدارة في توسيع قسم «ذبح الأبقار» بمقصب القصيص فور الانتهاء من أيام عيد الأضحى ومضاعفة كمية الذبح بنسبة 100%، وقال إن الطاقة الاستيعابية لقسم الأبقار حاليا تتراوح بين 70 و100 بقرة يوميا، بينما تهدف الخطة لمضاعفة العدد خلال الأيام المقبلة.
وأرجع الشمري سبب الازدحام الشديد الذي شهدته مقاصب دبي بقول «إن رغبة الناس بالذبح في أول أيام الأضحى أدى لهذا الازدحام».وأشار إلى سعي الإدارة إنشاء العديد من المقاصب في أحياء ومناطق دبي ونقل سوق المواشي إلى منطقة الخوانيج وإنشاء مقصب كبير بجانبه.
وأشار الشمري إلى أن عددا كبيرا من المواطنين يفضلون الذبح في منازلهم تجنبا للازدحام في المقاصب وبسبب بعدها عنهم، مشيراً إلى أن خطة إدارة المقاصب تتضمن خفض هذه النسبة للصفر خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشار مرتادو مقصب بر دبي إلى أن عدم التنسيق في استلام الذبائح وضيق المكان سببا الازدحام.
وقال محمد الريس إن عدم وجود ممرات خاصة تلزم الجمهور في الطابور لاستلام الذبائح وتسليمها ساعد على زيادة الازدحام حيث يتسابق الناس لتسليم ذبائحهم بأسرع وقت ويتجمهرون عند نوافذ الاستلام رغبة في رؤية عملية الذبح ما يعيق الطريق على الذين أصبحت ذبائحهم جاهزة.
وتوقع عبدالله راشد الذي انتظر أكثر من ساعتين لتسليم ذبيحته أن يقضي معظم يومه داخل المقصب بانتظار أضحيته، واقترح على إدارة المقاصب ببلدية دبي أن يتم توسعة مقصب بر دبي وتوفير مقاعد تكفي للجمهور ووضع ممرات تمكنهم من استلام الذبائح بشكل آلي بحيث ينادى على صاحب الرقم من نافذة خاصة، وأن يتم حجب الرؤية عن الناس كي لا يتجمهروا وكي يتسنى للعمال العمل دون ضغط من الجمهور.
وفي رأس الخمية سادت الفوضى والتخبط مقصب البلدية خلال أول أيام عيد الأضحى وذلك نتيجة للازدحام الشديد الذي شهده جرّاء إقبال المواطنين عليه لنحر أضاحيهم في ظل غياب النظام وضيق المساحة حسب شهادة عدد من المواطنين الذين جاؤوا للالتزام بقرار البلدية بذبح الأضاحي داخل مقصبها لكن الأمور سارت عكس ما يشتهيه ويتوقعه الجميع.
وأبدى أهالي رأس الخيمة تذمرهم من ذلك الوضع الذي قالوا عنه إنه اتسم بالفوضى والعشوائية، كما انتقدوا تجاوزات القصّابين لرسوم الذبح والتي رفعوها إلى خمسين درهماً فما فوق للذبيحة بالرغم من أن البلدية حددّت مبلغ عشرة دراهم فقط للذبيحة الواحدة من الخرفان أو الماعز.
وقال مواطنون إننا قصدنا المقصب امتثالاً لقرار البلدية المتعلق بذبح الأضاحي داخل المقصب حفاظاً على الصحة العامة، وهذا هو الأفضل والأنسب لنا، لكن ما رأيناه في المقصب لا يمت إلى النظام بصلة، حيث لا تتوفر الأماكن الخاصة بالنساء ولا المراقبة الكافية، كما أن المقصب ذاته صغير المساحة ولا يستطيع استيعاب جميع طلبات الأهالي.
ونتيجة لهذه التجاوزات وكثرة الشكاوى على المقصب وقصّابية خالف الكثيرون تعليمات وقرار الحظر وقاموا بنحر أضاحيهم داخل منازلهم بعيداً عن عيون الرقابة ومعاناة مقصب البلدية.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري ـ دبي ـ محمد زاهر ـ رأس الخيمة ـ وليد الشحي
