عانت الحكومة الاسرائيلية من انقسامات مع الكشف عن بدء وزير الدفاع عمير بيريتس في بلورة مبادرة للسلام مع سوريا، وبدء وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في فتح قناة تفاوضية سرية مع الفلسطينيين، بعدما تصرف الاثنان من وراء ظهر رئيس الوزراء ايهود اولمرت.
وقالت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس: ان بيريتس يبحث «أفكارا لتحطيم الجليد بين اسرائيل وسوريا ويفحص امكانية استئناف المفاوضات السياسية معها». واضافت ان بيريتس تحدث في هذا الشأن مع عدد من الزعماء الاوروبيين وغيرهم ممن زاروا اسرائيل في الآونة الاخيرة بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
واوضحت الصحيفة، استنادا الى مصادرها، ان بيريتس «طرح على الأوروبيين افكارا لخطوة سياسية دولية تؤدي الى استئناف المفاوضات بين اسرائيل وسوريا» ووقف دعم دمشق لما سماه «الارهاب». ففي احدى محادثات بيريتس مع زعيم اوروبي كبير، عرض بيريتس امكانية «مساومة» مع السوريين، تفترض أن يلمح الاوروبيون لسوريا بأن التحقيق في اغتيال (رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق) الحريري لن يؤدي الى خطوات كاسحة ضد سوريا،
وذلك مقابل اغلاق الحدود بين سوريا ولبنان وبين سوريا والعراق، والكف عن دعم منظمات الارهاب. أما اسرائيل من جانبها، فتستأنف المفاوضات مع سوريا على أساس التفاهمات السابقة بين الدولتين. لكن «معاريف» كشفت عن ان خطوة بيريتس هذه « غير معروفة وغير منسقة» مع اولمرت، اذ نقلت عن مساعديه ان «ليس لهم فكرة عن أن هذه هي بالفعل نشاطات بيريتس، ولكن اذا كانت قد حدثت فان الحديث يدور عن خطوات خطيرة جدا تشكل نشاطا سياسيا مستقلا بغير صلاحية او إذن».
في نفس السياق كشف النقاب الخميس، عن أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تعمل بشكل سري على تقديم مبادرة سياسية جديدة تتضمن اقتراحا إسرائيليا ببدء مفاوضات فورية ومباشرة على الحل الدائم مع الفلسطينيين. وقالت مصادر إسرائيلية أن المبادرة «جريئة وتهدف إلى سحب الأرضية لقتال حماس والجهاد الإسلامي ضد إسرائيل.
وتعزيز قوة المعسكر الفلسطيني المعتدل تنتهي بإقامة دولة فلسطينية».ولمحت ليفني إلى أنها تجد نفسها بديلة مناسبة لمنصب رئاسة الوزراء. وانتقدت عدم وجود عمل جماعي في الحكومة الإسرائيلية «كما يجب أن يكون». وقالت عن «زلة لسان» أولمرت حول السلاح النووي أثناء زيارته الى المانيا، أنها أحدثت أضرارا .
لكن مكتب اولمرت رفض المبادرة وقال مسؤولون في المكتب إن « أولمرت وحده من يدير المفاوضات مع الفلسطينيين». واكد مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي على أنه لا توجد أي نية للتنازل عن مطلب «تفكيك التنظيمات الإرهابية» فى اشارة الى منظمات المقاومة.
كما تبنى نائب رئيس الحكومة ووزير المواصلات شاؤول موفاز موقفا متشددا حيث قال إن « الموقف الرسمي لدولة إسرائيل والخطة القائمة اليوم هي خريطة الطريق، وكل محاولة لتجاوز خريطة الطريق والقفز إلى مراحل متقدمة، سيشكل مساَ بالأمن القومي لإسرائيل، وبأمن سكانها ويمكنها أن تدفع إسرائيل إلى طريق مسدود لسنوات طويلة».
غزة ـ ماهرابراهيم والوكالات