اكتنف الغموض موعد تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، ففيما قال مسؤول أميركي إن إعدام صدام بات وشيكا و«ربما» يتم اليوم (السبت)، استبعد مسؤول في وزارة العدل العراقية هذا التوقيت، وتوقع ألا يتم الأمر قبل 26 يناير، في وقت شدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على انه لا مراجعة أو تأجيلاً لإعدام صدام، الذي ودع اثنين من إخوته غير الأشقاء في السجن معبرا عن رضاه بالموت «شهيدا» على يد أعدائه،
في حين قال محاموه إن الجانب الأميركي طالبهم بتسلم متعلقاته، في دلالة على قرب إعدامه. وأعلن منير حداد القاضي في دائرة التمييز بالمحكمة العراقية العليا أن صدام قد يشنق الليلة (أمس) أو اليوم السبت. ما أكد أحد مساعدي رئيس الوزراء العراقي أن المسؤولين العراقيين أكملوا كل الأوراق الرسمية اللازمة لتنفيذ حكم الإعدام بالرئيس المخلوع صدام حسين، ويمكن أن يتم تنفيذ الحكم بحقه اعتباراً من السبت، ولكن يمكن أن ينفذ أيضا في وقت لاحق من الأسبوع.
وقال سامي العسكري عضو الكتلة البرلمانية الشيعية والمستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي «لقد تم جمع كافة الوثائق المتعلقة بتنفيذ الحكم وأصبحت جاهزة».وصرح لوكالة فرانس برس «لم يبق سوى وقت قصير قبل تنفيذ حكم الإعدام. وسيتم تنفيذ الحكم إما قبل فجر اليوم أو فور انتهاء عيد الأضحى».
وفي إشارة إلى أن موعد الإعدام بات قريباً، قال خليل الدليمي رئيس فريق محامي الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين إن «المسؤولين الأميركيين سلموا صدام الى السلطات العراقية»، وأضاف «الجانب الأميركي ابلغنا أنهم سلموا الرئيس إلى السلطات العراقية».وقال «ابلغونا ان الرئيس لم يعد تحت سلطة القوات الأميركية وطلبوا منا عدم الذهاب الى بغداد».
من جهتهم، نفى مسؤولون عراقيون كبار صحة تكهنات متزايدة بعضها من واشنطن من أنهم قد يعدمون صدام خلال ساعات، وقالوا ان «بعض أعضاء الحكومة يسعون إلى تأجيل تنفيذ الحكم شهرا أو أكثر».إلا أن أحد محامي فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بين أن «صدام قد يعدم فجر السبت»، وقال المحامي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه «حسب المعلومات المتوفرة لديّ فإن صدام سيعدم في ساعة مبكرة من فجر السبت».
من جهته، أعلن عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عصام الغزاوي عن أن الجانب الأميركي طلب من فريق الدفاع عن صدام إلغاء الزيارة إلى بغداد لمقابلة صدام.وقال إن «السلطات الأميركية قررت إلغاء زيارة محامي فريق الدفاع التي كانت مقررة اليوم السبت من أجل لقاء صدام حسين في رسالة وردت الينا عبر البريد الالكتروني».
وبالتزامن مع هذا النبأ، أعلن مسؤول أميركي في بغداد ان صدام لا يزال فعليا تحت حراسة الجيش الأميركي ولم يتم تسليمه الى السلطات العراقية».بدوره أيضا ، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كيسي أن صدام لا يزال تحت حراسة القوات الأميركية ولم يسلم الى السلطات العراقية».
ومن جانبه، قال بديع عارف أحد محامي صدام أمس،ان موكله اجتمع بأخويه وطبان وسبعاوي المحتجزين كذلك في معسكر للجيش الأميركي قرب مطار بغدادأمس الخميس في اجتماع نادر من نوعه في السجن« ان معنوياته كانت مرتفعة للغاية ويعد نفسه للأمر». وقال أنه أبلغهما بسعادته بأنه سيموت على يد أعدائه ويكون «شهيدا» بدلا من أن يموت في السجن.
وقال عضو فريق الدفاع المحامي القطري نجيب النعيمي أمس إن «مصادر مختلفة» ترجح أن يُعدم صدام صباح اليوم (السبت) في بغداد. وأضاف في تصريحات لشبكة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية «أظن أن الأميركيين سيقتادونه إلى منصة الإعدام، وسيسجلون شريط فيديو للحظة إعدامه، وربما يُبث الشريط مساء السبت حال تنفيذ الحكم صباحا».
غير أن عضوا آخر في فريق الدفاع هو المحامي عصام العزاوي قال إن «هيئة الدفاع لم تتلق أي معلومة عن موعد أو تاريخ تنفيذ الحكم». وأضاف «ليس لدينا أي معلومة ولا شيء ينص عن موعد الإعدام ان كان غدا(اليوم) أو أي يوم آخر». وكان مسؤول أميركي كبير أعلن في وقت متأخر الخميس، طالبا عدم الكشف عن هويته، ان البيت الابيض يتوقع تنفيذ حكم الإعدام بصدام في وقت قريب جدا «ربما خلال يومين » اعتبارا من اليوم (السبت). لكن هذا المسؤول أشار إلى ان القرار يعود للحكومة العراقية.
وفي وقت لاحق، نفى مسؤول بارز من وزارة العدل العراقية امس، التلميحات باحتمال اعدام صدام في وقت مبكر، وقال «ليس من شأن الاميركيين تحديد الموعد»، مضيفا ان الاعدام لن ينفذ قبل يوم 26 أو 30 يناير. اما المالكي فقال في تصريحات ادلى بها خلال استقباله عددا من اسر الشهداء وبثتها قناة «العراقية» الحكومية أمس إنه «لا احد بامكانه نقض حكم الاعدام بحق صدام حسين».
واضاف «لا مراجعة ولا تأخير في تنفيذ الحكم »، معتبرا ان «من يرفض اعدام صدام يستهين بشهداء العراق وكرامتهم». وعلى صعيد ردود الافعال، اكد الاتحاد الاوروبي امس معارضته لإعدام صدام. وقال وزير الخارجية الفنلندي اركي توميويا الذي تترأس بلاده الاتحاد خلال مؤتمر صحافي في هلسنكي ان «الاتحاد الأوروبي يرفض عقوبة الاعدام التي يجب الا تطبق في هذه الحالة ايضا».
كما أدان كبار القادة السياسيين الروس امس الإعدام الذي صدر بحق صدام، وقالوا إن تنفيذ الإعدام سيشعل حربا اهلية في العراق. وشددت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لوي أريور، على أن العراق والمجتمع الدولي لهما مصلحة في التأكد من أن حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد محاكمة واستئناف يعتبران جديرين بالثقة ونزيهين.
وفي باريس، اعتبر زعيم اليمين الفرنسي المتطرف جان ماري لوبن قرار اعدام صدام حسين «خبرا مؤسفا» معتبرا اياه «جريمة حقيقية». عربيا، طالب رئيس الوزراء اليمني عبد القادر باجمال في رسالة للرئيس الأميركي جورج بوش بالتدخل لوقف تنفيذ الحكم بإعدام صدام.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: