تعد الرحلات المدرسية رافدا مهما من روافد الأنشطة في المحيط المدرسي، وشيئاً ضرورياً لإعادة الحيوية لأبنائنا الطلبة بعيدا عن ضغوط الدراسة وتهيئة فرصة كبيرة لهم لتلقي المعلومة على الطبيعة واستيعابها بشكل أسرع لانها تحوي عناصر تشويقية، فيما يحسب لتلك الرحلات ما لعبته من دور كبير في تطوير معارف وخبرات انعكست على الحضارات الإنسانية، وصياغة تاريخ البشرية وتطور علوم الإنسان.
والرحلات المدرسية كذلك نشاط جماعي استكشافي في الغالب يحصل به الدارس أو المتعلم على بعض المعلومات اللازمة له، وتنقسم إلى نوعين: علمية وترفيهية، والعلمية عبارة عن وسيلة تعليمية هادفة وناجحة لتوضيح المعلومة وتجسيد الفهم والاستيعاب بها وتسهيل مهمة المعلم ما ينعكس على النشاط اللا صفي المصاحب للمنهاج وتحقيقه فائدة كبيرة نحو تثبيت المفاهيم.
فيما تخلق الرحلات الترفيهية جوا من المرح وتفاعلا وتجانسا بين المعلم وأستاذه بمشاركتهما كل شيء ـ لعب، نشيد مباريات، طعام وغيره ـ ويتم خلالها تنظيم مسابقة هادفة يمكن أن يصل المستهدفون بها إلى فكرة أو معلومة تخدم الهدف بطريقة غير مباشرة ومسلية، وغالبا هدفها تنمية وعي الطالب بمشاكل مجتمعه من حوله بحيث يستوعب انه جزء منه يشعر به ويحاول المساهمة في حل أشكاله بقدر عمره، وذلك في إطار خلق الشعور بالانتماء والمسؤولية نحو المجتمع، ناهيك عن إشعاره بنعم الله عليه.
تقارير جيولوجية
رحلة علمية قام بها طلاب ثانوية الصفا في دبي ومعلمهم عادل وهيب مدرس الجيولوجيا إلى «جبل حفيت» في العين بهدف إعدادهم لكتابة تقارير جيولوجية عن المنطقة ودراسة بعض الظواهر والتراكيب الجيولوجية في إطار متطلبات «التقويم المستمر» لنظام الثانوية الجديد، أكدوا بها استفادتهم بما يخدم منهاجهم العلمي.
وقال الطالب امجد المعتز الغباشي بالصف العاشر بثانوية الصفا إن الرحلات تزرع في نفوس الطلاب المحافظة على تراث آبائهم وأجدادهم وخلق قدرات ذهنية وإيجاد حافز على الابتكار والتجديد في هواياتهم العلمية والرياضية والتراثية، وتغرس في نفوسهم روح الثقة والثقافة الشاملة وتوسيع مداركهم وقدراتهم الذاتية والاعتماد على النفس لمواجهة متطلبات الحياة إلى جانب ممارسة الأنشطة المتنوعة.
ولفت إسلام اشرف نجيب بالصف الحادي عشر العلمي إلى أن الرحلات تشكل احد محاور التوعية الميدانية التي يفضلها الطلاب لما لها من فاعلية ونشاط وكسر لروتين العمل النمطي، وتتمثل فيها مختلف الأنشطة من تنظيم ومشاركة وتعاون، مشيرا إلى أن الرحلات تمثل في الدول المتقدمة مركزا مهما للدراسة وتقصي الحقائق، مضيفا ان نادي المدرسة العلمي نفذ العديد من الرحلات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع وتظل تلك الرحلات تمثل مركز الصدارة في مشاركة الطلاب التطوعية.
روح المنافسة
أما الطالب الفضل عيسى بالثالث الثانوي فقد أشار إلى ضرورة إقامة الرحلات لما لها من دور في مساعدة المتعلمين لاستثمار أوقاتهم ما يهيئ لهم الفرص العديدة لتنمية وصقل مواهبهم وإشباع هواياتهم في مجالات الأنشطة المختلفة، ونظرا لان الفترة التي يقضيها الطلاب في الرحلات الصيفية غير قصيرة فانها تترك أثرا قويا عميقا، ولذلك يجب اختيار نوعية البرامج التي بها يمكن تحقيق الأهداف المرجوة.
ويرى الطالب طارق محمد ناصر بالثاني العلمي أن الرحلات لها دور كبير في تنمية الالتزام لدى الطلاب بالحفاظ على سلامتهم وسلامة الآخرين من خلال ممارساتهم لأي نشاط باتباع التعليمات والإرشادات بمعاونة مجموعة من المدربين والمشرفين المتخصصين، وكذلك تنمية حب الحفاظ على البيئة عبر تعويد الطالب المحافظة على المكان ونظافته وتجميله، إضافة إلى غرس روح التعاون وإذكاء روح المنافسة والفريق الواحد وبناء العلاقات الاجتماعية وتبادل الثقافات.
وقال عادل وهيب مدرس الجيولوجيا بثانوية الصفا إن الرحلات العلمية تعد أحد الأساليب التي يمكن اتباعها في عملية التدريس لما لها من اثر واضح على الطلاب حيث تنمي مهارات عديدة منها القدرة على التنظيم والتعود على تحمل المسؤولية، وفي مجمل فوائدها التربوية المنشودة إلى جانب العلمية أن حقل تجاربها واستكشافاتها أفضل وسيلة لتثبيت المعلومة إلى جانب جعلها عملية التعلم ذات معنى إلى جانب تنمية ميول واتجاهات الطلاب.
دبي ـ يحيى عطية:
