فجر أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة جدلاً سياسياً، بحديثه عن لقاءات بين مسؤول في حركة «حماس» وأطراف غربية وإسرائيلية، أفضت إلى اتفاق مبدئي عرف باسم «وثيقة احمد يوسف» وهو مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، تتضمن إقامة دولة فلسطينية مؤقتة، وهو ما أكدته حركة «فتح»، في حين سارعت «حماس» إلى نفيه.
فيما أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس أن الجندي الإسرائيلي الذي أسرته مجموعات مسلحة فلسطينية في يونيو الماضي سيطلق سراحه قريباً وغداة تصريحات حواتمة لقناة «الجزيرة»، التي تحدث فيها بالتفصيل عن سلسلة لقاءات بين «حماس» ومسؤولين إسرائيليين في أوروبا، أثمرت اتفاقا مبدئيا على هدنة مؤقتة لخمس سنوات، قال مسؤول بارز في حركة فتح ل«البيان» ان «الرئيس الفلسطيني محمود عباس علم من طرف ثالث عن لقاءات أجراها ممثل عن رئيس الحكومة مع جهات غربية وإسرائيلية في اوروبا بغرض التوصل الى اتفاق».
وأضاف المسؤول الذي رفض ذكر اسمه ان «أبو مازن علم أن الدكتور احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الحكومة زار بريطانيا في الآونة الاخيرة والتقى مع شخصيات أكاديمية اسرائيلية مقربة من الحكومة في منزل دبلوماسي بريطاني سابق». وتابع ان «يوسف التقى أيضا مع دبلوماسي سويسري عمل في السابق في الأراضي الفلسطينية وان هذه اللقاءات أسفرت عن الوثيقة التي تحمل اليوم اسم احمد يوسف».
وتنص الوثيقة على اقامة هدنة بين الجانبين لمدة خمس سنوات، مقابل دولة فلسطينية بحدود مؤقتة تنتقل لتصبح في حدود دائمة في المرحلة النهائية من الحل. وفي المقابل تتعهد إسرائيل بالحفاظ على الوضع الراهن في الضفة الغربية، وعدم البناء في المستوطنات وعدم شق طرق. كما تتعهد بالسماح بحرية الحركة داخل الضفة وبين الضفة وشرقي القدس، وبين القدس والضفة وغزة، واقامة ممر حر إلى مصر والأردن وإطلاق جميع الاسرى.
وأوضح حواتمه في تصريحاته ل«الجزيرة» ان «هنية قدم مسودة الاتفاق إلى ابومازن قبل أن يقوم بجولته الخارجية الأولى لابداء الملاحظات عليها قبل أن يعرضها على الدول التي زارها».
لكن حركة «حماس» نفت أن تكون التقت مسؤولين اسرائيليين، كما ذكر وزير التخطيط والقائم بأعمال وزير المالية في الحكومة الفلسطينية سمير أبوعيشة. كما نفى ذلك أيضا ممثل «حماس» في لبنان أسامة حمدان، وذلك في تصريحات عبر «الجزيرة» التي سألت احمد يوسف نفسه فنفى أن يكون التقى إسرائيليين منتقدا حواتمة ومطالبا إياه بأن يعرض أي وثائق في حوزته عن هذا الأمر.
من جهة ثانية أكد هنية للصحافيين في مطار العريش المصري شمال سيناء قبيل توجهه للسعودية لأداء فريضة الحج انه«سيتم قريبا إنهاء ملف الأسرى والإفراج عن الجندي الإسرائيلي مع الأسرى الفلسطينيين بفضل الجهود المصرية». وأضاف «يجب استمرار الضغط على إسرائيل لإنهاء هذا الملف في أسرع وقت للإفراج عن الاسرى الفلسطينيين واخلاء سبيل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت».
وقال هنية انه لم يتم التوصل حتى الآن إلى شكل محدد لحكومة وحدة وطنية. وان الحوار مستمر بينه وبين الرئيس محمود عباس بخصوص حل القضايا والمشكلات المعلقة وانه تم التنسيق مع الرئيس عباس بخصوص إيجاد آلية لإدخال مبالغ الدعم المقدمة إلى الشعب الفلسطيني حتى لا تحدث عراقيل من جانب إسرائيل أو المراقبين الأوروبيين.
وأضاف أن «ملف الحدود يخص الجانبين المصري والفلسطيني فقط، على اعتبار أنها حدود مصرية فلسطينية .. ولا دخل لإسرائيل فيها، خاصة وأن ميناء رفح البري هو المنفذ الوحيد للفلسطينيين مع مصر وباقي الدول العربية والعالم الخارجي».
في موازاة ذلك، كشف الناطق بلسان كتلة «حماس» في المجلس التشريعي الدكتور صلاح البردويل، عن ان «الحركة تعتزم تقديم أسماء ثلاث شخصيات مستقلة لتولي الوزارات موضع الخلاف مع حركة فتح والرئيس محمود عباس وهي الداخلية والمالية والخارجية وذلك في حال استئناف الحوار الوطني».
صحيفة إسرائيلية: رايس طالبت بخنق حماس
كشف الموقع الالكتروني لصحيفة معاريف الإسرائيلية عن أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس طالبت خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الإستراتيجية اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان بوجوب خنق حماس ودعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت معار يف إن عبارة«يجب أن نخنق حماس»قد خرجت من فم رايس أثناء لقائها ليبرمان في واشنطن بداية شهر ديسمبر الجاري.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن لقاء رايس وليبرمان على هامش مؤتمر «منتدى صبّان» السنوي التابع لمركز صبّان للشرق الأوسط في معهد بروكينز في واشنطن ويموّله الملياردير الأميركي اليهودي حاييم صبان، الذي افتتح السبت الماضي في العاصمة الأميركية. وكشفت معاريف الخميس للمرة الأولى عن تفاصيل من لقاء رايس - ليبرمان قبل ثلاثة أسابيع والتي بقي معظمها سرياً، ولم يعط ليبرمان تقريراً حولها سوى لعدد قليل من المسؤولين الإسرائيليين.
وقالت معاريف إن رايس طرحت موقف الإدارة الأميركية أمام ليبرمان وأوضحت أن «الأمر الأهم بالنسبة لنا الآن هو دعم المعتدلين وتقوية أبو مازن استعداداً لمواجهة محتملة مع حماس».
رام الله ـ محمد إبراهيم، والوكالات