سقطت العاصمة الصومالية مقديشو أمس في قبضة القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الصومالية الانتقالية، وفر مقاتلو المحاكم الإسلامية من المدينة بعد أن خلعوا ملابسهم العسكرية، وفيما رحب السكان المذعورون بوصول القوات الحكومية سادت الفوضى والنهب بعض الأحياء، كما قتل أكثر من 17 وفقد أكثر من 140 آخرين في غرق قاربين للاجئين فروا من الحرب إلى أعماق البحر الأحمر قبالة شواطئ اليمن.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي إن معارك الأيام الأخيرة أوقعت ربما ألفين أو ثلاثة آلاف قتيل في صفوف قوات المحاكم الإسلامية. فيما أعلنت الحكومة الطوارئ، في وقت تتابع وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الوضع، وتتعالى الدعوات لوقف القتال وحقن الدماء.

وقال المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن ديناري إن القوات الحكومية قامت بتأمين الطرق الرئيسية إلى مقديشو. وأضاف «نحن نسيطر على المدينة وسأؤكد ذلك عندما نحقق السيطرة الكاملة».

وأضاف أن الإسلاميين فروا إلى ميناء كيسمايو في الجنوب وأن الحكومة أصبحت تسيطر على 95 في المئة من البلاد.

وقال ديناري إن الرئيس عبدالله يوسف ظل في قاعدة الحكومة في بيداوة بوسط جنوب البلاد لكن رئيس الوزراء علي محمد جيدي هبط بطائرة هليكوبتر عسكرية إثيوبية في بلدة افجوي التي تقع على بعد حوالي 30 كيلومترا غربي مقديشو حيث استقبلته حشود مهللة إضافة إلى زعماء قبائل من المدينة.

وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ للسيطرة على الأمن والاستقرار. وقال رئيس المحاكم الإسلامية إن الانسحاب السريع لقواته خطوة تكتيكية.

وتوقع كثيرون أن تشن (المحاكم) حرب عصابات بعدما تعرضت قواتها لضربة شديدة في الجولة الأولى من الحرب.

وتعتبر عودة الحكومة إلى مقديشو خطوة مهمة نحو اكتساب المزيد من الشرعية في إطار المحاولة الرابعة عشرة لإعادة إرساء دعائم الحكم المركزي منذ الإطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991.

وفي المدينة التي أصبح اسمها مرادفا للفوضى رحب بعض السكان الخائفين من اندلاع مزيد من العنف بوصول القوات الحكومية في حين اختبأ آخرون.

وقال عبد القادر عبدالله وهو من سكان مقديشو «الناس تهلل وهي تلوح للقوات بالورود» مضيفا أن عشرات العربات العسكرية الحكومية تجاوزت جامعة الصومال الوطنية الواقعة إلى الغرب من وسط المدينة.

واهتزت أجزاء من مقديشو بسبب صوت إطلاق الأسلحة النارية كما وقعت عمليات نهب بعد أن فر أعضاء مجلس المحاكم الإسلامية في الصومال من قاعدتهم في ساعة مبكرة من صباح الخميس. وتخلص بعض المقاتلين من زيهم العسكري لتجنب الأعمال الانتقامية.

وقال الزعيم الإسلامي شيخ شريف احمد لقناة الجزيرة الفضائية بالهاتف إن مقديشو الآن في حالة من الفوضى.

وتعهد رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي بملاحقة الزعماء الإسلاميين. وقال للصحافيين في أديس أبابا إن «تقديراتنا تشير إلى سقوط ما بين ألفين أو ثلاثة آلاف قتيل في صفوف المحاكم الإسلامية وحلفائهم، وأربعة إلى خمسة آلاف جريح».

وادعى زيناوي أن أميركا لم تقدم أي دعم لإثيوبيا في الحرب الأخيرة ضد المحاكم وقال إن بعض المعلومات التي تتحدث عن ذلك مغلوطة ولا أساس لها من الصحة ، مشيرا إلى أن التعاون الأميركي مع إثيوبيا قديم وتدعمها في مجالات أخرى مثل التنمية والمعلومات الأمنية ولا تقدم لها السلاح أو العتاد الحربي وان الحرب دخلت فيها إثيوبيا لحماية أمنها القومي عندما تعرض إلى المخاطر.

وقال مقاتل سابق من مجلس المحاكم الإسلامية لرويترز «لقد هزمنا. نزعت الزي العسكري. أغلب زملائي ارتدوا أيضا ملابس مدنية.» وأضاف «فر أغلب زعمائنا. لم أعد جنديا في المحاكم الإسلامية».

من جهته أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون يراقب عن كثب الوضع في الصومال، وقال المتحدث براين ويتمان إن «الوضع هناك معقد وحكومة الولايات المتحدة، وليس البنتاغون وحده، تراقب من كثب هذا الوضع».

على صلة بتداعيات ذعر الفرار من الصومال أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 17 شخصا قتلوا وفقد نحو 140 آخرين جراء غرق زورقين يقلان مهاجرين غير شرعيين قبالة سواحل اليمن بعدما تعرضا لإطلاق نار من جانب قوات الأمن اليمنية.

ورصدت قوات الأمن اليمنية أربعة زوارق تقل 515 صوماليا وإثيوبيا وتعبر خليج عدن بعدما أبحرت من الصومال. وبحسب شهادات الناجين فإن ركاب زورقين غادروهما حين أطلقت قوات الأمن اليمنية النار.

وحاول زورقان آخران كانا ينتظران في عرض البحر الفرار في اتجاه الساحل، لكن احدهما غرق بعدما فقد توازنه.

وطارد خفر السواحل اليمنيون معززين بمروحية الزورق الآخر واجبروه على التوجه إلى الساحل، لكنه غرق بدوره قبل 300 متر من الشاطئ.