قال معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة إن رؤيتنا في الوزارة تنبع من حاجة الدولة إلى مجتمع صحي سليم ومتكامل خال من الأمراض التي وصلت إليها كل المجتمعات المتقدمة، أما التخطيط فانه ينبع ويترافق مع هذه الرؤية وأساليب تطبيقها من تفعيل القطاع الطبي الرسمي لكي يستمر في تقديم الخدمة الممتازة ووضع الخطط العملية المرافقة من تأهيل وتدريب للأطقم البشرية ومتابعة كل التقنيات الطبية الجديدة والتأكد من الاستفادة منها في كل مستشفياتنا ومراكزنا الطبية.

وأكد معالي وزير الصحة في حوار ستنشره مجلة (صحة الخليج) في عددها القادم بقوله: «إنني استمد الرؤية والنهج التخطيطي للمستقبل فيما يخص الصحة من رؤى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والذي سار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فقد كان الراحل الكبير يضع الفرد في مقدمة اهتماماته، ومن هذا المنطلق فإنني أرى الرؤية والنهج التخطيطي لوزارة الصحة أن تبني على منهجية تعتمد على التعامل مع الفرد على أساس الوحدة المتكاملة حيث تغطي جميع النواحي المختلفة له الجسمانية والنفسية وكذلك الاجتماعية. وعليه فإنني أرى الصحة أنها مسؤولية مشتركة حيث يتعاون في توفيرها كل قطاعات المجتمع.

وقال معالي وزير الصحة :إن رؤيتي ومنهجي بالتخطيط المستقبلي تنطلق من قاعدة مبنية على أسس من التعاون والتنسيق بين قطاعات الصحة المختلفة وان مهامنا في المستقبل القريب هو تطوير التعاون المشترك ضمن الخدمات الصحية وحتى من قطاعات قد تكون خارج المفهوم التقليدي للإطار الطبي وفي هذا الشأن فقد قامت وزارة الصحة بإنشاء المجلس الاستشاري الطبي الذي يضم في تشكيله جهات متعددة من القطاع الطبي وكذلك القطاعات الأخرى الممثلة للمجتمع، كما وان من سياسات وزارة الصحة المستقبلية الانفتاح على القطاعات الصحية داخل الدولة الحكومية منها والخاصة.

التصنيع الدوائي

وأكد أن وزارة الصحة قامت بسلسلة خطوات وإجراءات تابعتها إدارة الرقابة الدوائية لتشجيع التصنيع المحلي للدواء في الدولة بهدف تنظيمه منها إعطاء أولوية التسجيل للمستحضرات الصيدلانية المصنعة محليا وتفضيل تلك المصنعة في الخليج على المستحضرات الصيدلانية الأخرى ومن هذا المنطلق تسهيل استيراد المواد الخام اللازمة للمصانع المحلية.

وحول تصوره لدعم الصناعات الدوائية الوطنية أكد معالي وزير الصحة أن التصنيع الدوائي في الإمارات ودول المجلس يتطلب تطوير السياسات الدوائية والتشريعات لتشجيع الصناعة الدوائية الخليجية على مستوى المنطقة إضافة إلى إنشاء رابطة خليجية لدعم وتطوير التصنيع الخليجي تتم بإشراف المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، ولابد من عقد اجتماعات دورية لممثلي المصانع مع أعضاء التسجيل والمكتب التنفيذي لدول الخليج لتقديم إجراءات التسجيل ودراسة المقترحات المقدمة من قبلهم وحل المشكلات إن وجدت.

ثلاثة برامج أساسية

وأكد وزير الصحة أنه كان لمجلس الوزراء الموقر رؤيته نحو تقديم خدمات ذات جودة لمجتمع الإمارات حيث تبنى المجلس إدخال ثلاثة برامج أساسية ضمن المؤسسات الاتحادية منها وزارة الصحة وهذه البرامج هي: إدخال الجودة عن طريق إقرار نظام الايزو لكل مؤسسات الوزارة، وتبني نظام الميزانية المبنية على الأداء. وتطوير الحكومة الالكترونية.

كما أننا نسعى لتبني نظام سلامة المرضى ونظام اعتماد المؤسسات العاملة بالدولة كجزء من البرامج المتفق عليها من قبل مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، ولإنجاح هذه البرامج فان وزارة الصحة تهدف إلى تزويد جميع العاملين بالخبرة والدورات التدريبية المطلوبة لإنجاح تلك البرامج وخاصة أولئك الذين يتعاملون مع صحة الفرد مباشرة بالمعرفة من خلال إتاحة الفرصة لهم بالانضمام إلى الدورات والأنشطة العلمية التي تكسبهم المهارات المختلفة.

كما وان وزارة الصحة لن تألو جهدا في توفير الأدوات المناسبة التي تمكن موظفيها من إنجاح مهامهم، إننا ننطلق من إن دورنا في مجال الصحة هو تقديم خدمات ممتازة وان تقديم تلك الخدمات تستمد قاعدتها من رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث يؤمن سموه ان تقديم الخدمات الممتازة للمجتمع ليس ترفا بل هو حق وان تقديم الخدمات الصحية ضمن المؤسسات الاتحادية الصحية عليها ان تدار بعقلية منفتحة أسوة بتلك التي تدار بها المؤسسات الخاصة وان تقييمنا لتلك الخدمات لابد وان تكون على أساس الأداء ومن هنا فإنني أرى أن الخطط المستقبلية للخدمات الصحية لابد وان تبدأ من حيث توفير الكادر المؤهل والمؤمن بأن دوره الأساسي هو الحفاظ على سلامة الفرد أولا.

وأضاف:ومن هذا المنطلق فان سياسة وزارة الصحة في تأهيل الكوادر كافة ينطلق من إتاحة الفرص للكادر الوطني وتشجيعه للحصول على شهادات عليا ضمن تخصصات ذات صلة بعملهم، وفي هذا الشأن فان وزارة الصحة قد أنشأت «إدارة التدريب الطبي والتعليم المستمر» التي تشرف على مساعدة وتوجيه الكوادر الوطنية للالتحاق بالجامعات المختلفة في العديد من الدول في العالم. كما وان دور هذه الإدارة هو تسهيل وتنسيق برامج التعليم الطبي المستمر ونظرا لكون مفهوم سلامة المرضى من المفاهيم الحديثة التي اعتبرت مهمة للخدمات الصحية فان وزارة الصحة تسعى لإدخال البرامج الداعمة لسلامة المرضى وإيجاد المحيط السليم لإنجاح هذه البرامج وذلك عن طريق تغيير المفاهيم وثقافة المؤسسات الصحية بالدولة.

تفعيل التعاون الخليجي

وفيما يتعلق بتفعيل مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أشار وزير الصحة إلى أن أهداف مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لابد من وضع إستراتيجية وسياسة أنظمة صحية مشتركة تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية في دول المجلس وإرساء قواعد التنسيق والتعاون المستمر لمعرفة المشكلات الصحية المشتركة ومعالجتها. كما وان جود بعض المشاريع الصحية مثل الأبحاث أو المراكز الصحية المتخصصة ذات القدرة التقنية المتقدمة التي تشترك فيها دول المجلس من الناحية التمويلية وكذلك الإدارة المشتركة قد يكون أحد العوامل الداعمة نحو تفعيل دور المجلس وتعزيز مسيرة التعاون في المجال الصحي بين دول التعاون. كما أن الشراء المشترك وتطوير نظام يربط المخازن الطبية ليتسنى الإطلاع على ما يتوفر من فائض «من مخزونان دوائية» في مختلف دول المجلس قد يقلل من جزء من تكاليف النفقات الصحية كما وان الربط الالكتروني بين دول المجلس سيكون أحد دعائم تقليل النفقات.

أما بالنسبة للتعاون الخليجي وكيف يمكن أن يؤدي إلى خفض التكاليف والنفقات الصحية فقد أشار وزير الصحة إلي أن ذلك يكون بإعداد الحملات الصحية المشتركة للقضاء على الأمراض السارية والأوبئة ودراسة صحة الأسرة الخليجية وإقرار اللجان المشتركة كاللجنة الخليجية لزراعة الأعضاء والتثقيف الصحي وإقامة بنوك دم وسياسة الشراء الموحد.

توحيد الجهود

وأكد أن مسيرة التعاون في المجال الصحي بين دول المجلس تتعزز من خلال توحيد الجهود لهذه الدول وتوثيق علاقاتها من اجل تنمية الخدمات الصحية فيها وتشجيع كل أنواع الدراسات والأبحاث الطبية المشتركة التي ذكرتها ورسم سياسة طبية مشتركة.

وقال: إن ثلاثين عاما مضت على إنشاء مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ولقد أسهمت هذه التجربة في إثراء تجارب مجلس التعاون في المجال الصحي حيث جعلت قدرته على تبادل الخبرات من ضمن الأعمال الروتينية لها مما جعلها أحد روافد بناء السياسات والاستراتيجيات الصحية في دول الخليج وقد كان لدولة الإمارات نصيب في الاستفادة مما وفره إنشاء مجلس وزراء الصحة، وان دولة الإمارات ممثلة في وزارة الصحة تثمن ما يقدمه هذا المجلس من التعاون والتنسيق المشترك وتضع كل إمكانياتها بين أعضائه بما يعود بالمنفعة العامة لكل دول المجلس.

الشراء الموحد

ونوه معالي حميد القطامي إلى أن المؤتمر الأخير لمجلس وزراء الصحة الذي عقد مؤخرا في مملكة البحرين عمل على مواصلة التشاور ومتابعة تنفيذ الاستراتيجيات الصحية انطلاقا من الروابط الثقافية والجغرافية والاقتصادية والصحية. واتسمت المناقشات التي دارت فيه بالأهمية في مواضيع صحية جوهرية لدول الخليج العربي منها مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، جودة الرعاية الصحية والتوعية الصحية واعتماد نظام الشراء الموحد الخليجي للأدوية ونتج عن هذه الاجتماعات تركيز على أهمية إنشاء نظام شمولي لاستراتيجيات الشراء الموحد للأدوية واللقاحات والأمصال وبرز اتجاه لتشجيع وتطوير الإنتاج المحلي الخليجي للأدوية مع التركيز على جودتها ونوعيتها كما أعطى المؤتمر المذكور أولوية للبحوث والدراسات الطبية والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنتجات الكيميائية والبيولوجية.

إضافة إلى آلية توحيد سعر بيع الدواء في القطاع الطبي الخاص وتحديث شبكة المعلومات الطبية في المنطقة والنظرة المستقبلية تجاه القطاع الطبي الخاص من حيث تنظيم لوائح العمل الطبي وإيجاد بدائل تمويل الخدمات الصحية. كما أنني انوه بجهود المكتب التنفيذي للمجلس الذي يجعل من الصحة في منطقة الخليج هاجسه الأكبر كما اطلب من المجلس الكريم أن يستمر في مواكبة الاتجاهات الحديثة في مجال تطوير النظم الصحية ويكون داعما لصناعة القرار في الخدمات الصحية في دول المجلس وان يتمكن من توفير شبكة متكاملة في المعلومات بين دول المجلس وإنني على ثقة بان المدير العام والفريق الذي يعمل معه على أهل من المسؤولية في تبني إستراتيجية مستقبلية لجعل الخليج منطقة إقليمية عالية الجودة والتميز.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة