نأى الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، بنفسه عن معضلة الاعدام المتوقع للرئيس المخلوع صدام حسين، معتبراً أن الحكم باعدامه ليس بحاجة لتوقيع رئاسي، فيما بدأت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في صمت بحث إجراءات تنفيذ الإعدام، على أن يتم في سرية ومن دون حضور جماهيري أو اعلامي، عقب عطلة عيد الأضحى مباشرة، تجنبا لردود فعل غاضبة تبدت نذرها بتهديد حزب البعث بشن عمليات انتقامية ومهاجمة كل المصالح الأميركية في المنطقة. من ناحيته أكد صدام في رسالة وداعية وجهها إلى العراقيين أنه «يقدم نفسه فداء» للوطن داعياً إلى عدم السقوط في شرك الفرقة.

وقال هيوا عثمان المستشار الإعلامي للرئيس العراقي جلال طالباني: «يعتقد البعض أن هناك حاجة لتوقيع رئاسي وموافقة طالباني على تصديق المحكمة العليا ليصبح الحكم بإعدام صدام نافذا، إلا أنه لا حاجة لتوقيع وموافقة الرئيس لان الحكم نهائي وواجب التنفيذ»، إلا أنه استدرك القول « ومع ذلك فالرئاسة بانتظار سماع رأي المحكمة العليا حول آلية تنفيذ الحكم».

وأضاف أن طالباني يحترم قرار المحكمة العليا بالتصديق على الحكم بإعدام صدام. ولفتت مصادر عراقية إلى امتناع طالباني عن الظهور مباشرة والتعليق على الحكم بما يعكس موقفه التقليدي الرافض بشدة لعقوبة الإعدام، وحرصه على البقاء بعيدا عن هذه القضية الشائكة، خصوصا انه أناب احد نائبيه (الشيعي) عادل عبد المهدي أو( السني) طارق الهاشمي لتوقيع أوامر بتنفيذ أحكام بالإعدام.

من جهته، بدأ المالكي فور التصديق على الحكم في فحص الإجراءات الأمنية والقانونية لتنفيذ الإعدام، وتجنب اي ردود غاضبة او اندلاع أعمال عنف تهدد عملية المصالحة التي مازالت في المهد.

ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» ووكالة «اسوشيتد برس» الاميركيتان عن مصادر قريبة من رئاسة الحكومة، ان المالكي يرجح تنفيذ اعدام صدام بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة، من دون إعلان مسبق عن الموعد تحديدا، وان تتم عملية الإعدام في مكان مغلق وسرا، وبحضور نخبة منتقاة.

وأضافت أن المالكي يدرس خيارا بتسريع إعدام صدام بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة،على ان يعرض جثمانه على مراقبين محايدين ومستقلين للتعرف عليه، وبعدها يعلن خبر إعدامه على الشعب العراقي والعالم عبر بيان رسمي.

وقال صديق ركابي المستشار السياسي للمالكي « يخطط رئيس الوزراء لتسريع تنفيذ الحكم بإعدام صدام لفتح صفحة جديدة في تاريخ الشعب العراقي».

وفي المقابل، هدد حزب البعث العراقي في بيان نقلته عنه «اسوشيتد برس» باستهداف كل المصالح الأميركية فى المنطقة. وورد في البيان أن « حزب البعث والمقاومة قرر الانتقام بكل الوسائل وفي كل مكان، وتنفيذ عمليات تؤذي المصالح الاميركية، لو ارتكبت جريمة إعدام صدام، وسوف تتحمل الإدارة الأميركية اي اذى يلحق به، لان واشنطن هي صانعة القرار في بغداد».

ومن جانبه، ناشد نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق واحد محامي صدام، الامم المتحدة والحكومات العربية التدخل لوقف تنفيذ الحكم. واعتبر الجميع مسؤولا عما يجري «من جرائم فى العراق باسم الديمقراطية، وان صمتهم يعني أنهم شركاء».

من جانبه قال صدام حسين في رسالة توجه بها إلى الشعب العراقي:«ها أنا أقدم نفسي فداء فإذا أراد الرحمن هذا صعد بها إلى حيث يأمر سبحانه مع الصديقين والشهداء وإن أجل قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي أنشأنا ونحن إليه راجعون، فصبر جميل وبه المستعان على القوم الظالمين». ولم يشر بشكل مباشر في رسالته، التي أكدت هيئة الدفاع عنه صحتها، إلى قرار دائرة التمييز. ووقع رسالته التي تحمل تاريخ السادس والعشرين من ديسمبر باسم «رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة».

وأضاف : رغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله تعالى أن يميت صدام حسين فإذا أرادها هذه المرة فهي (روحه) زرعة هو الذي أنشأها وحماها حتى الآن وبذلك يعز باستشهادها نفسا مؤمنة إذ ذهب على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو أصغر عمراً من صدام حسين.

واتهم رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصار الربيعي القوات الاميركية بقتل رئيس مؤسسة شهيد الله صاحب العامري في النجف. وقال إن « قوات الاحتلال اقتحمت منزل العامري واعدمته امام زوجته واطفاله».

واتهم الربيعي «الدولة العراقية بانها اصبحت واجهة للاميركيين». وقال «نتساءل هل مسؤولو الدولة العراقية مجرد دمى يمثلون واجهة كاذبة لتحسين صورة اميركا امام العالم». وتابع «انهم يوهمون ابناء شعبنا عندمات يتسلمون الملف الامني انهم اصحاب القرار السياسي والامني وهذا وهم»، في اشارة الى تسلم السلطات العراقية الملف الامني في النجف الاسبوع الماضي. واضاف «كنا نؤكد دائما ان سيادة العراق منقوصة ولكننا الان نقول ان سيادة العراق معدومة».

وطالب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أتباعه بالتهدئة وضبط النفس، وطالبهم بالقيام بمظاهرة سلمية للمطالبة بسيادة العراق. في موازاة ذلك، اعترف الناطق باسم القوات الأميركية في العراق الجنرال ويليام كولدويل، بان شهر ديسمبر شهر صعب لقواته. واضاف ان 94 جنديا قتلوا فى هذا الشهر.

وأعلن الجيش الأميركي أن ثلاثة جنود أميركيين قتلوا أمس في العراق.وقال بيان عسكري أميركي أن «عنصراً من المارينز قتل الأربعاء نتيجة عمل معاد خلال عملية في محافظة الأنبار» بغرب العراق .وأضاف البيان أن جندياً ثانياً توفي متأثراً بجروح في معسكر أميركي في بلد (70 كلم شمال بغداد) «نتيجة حادثة لا علاقة لها بالمعارك».

كما توفي جندي ثالث متأثراً بجروح أصيب بها في حادث مرور الثلاثاء في بغداد .وكان الجيش الأميركي أعلن الثلاثاء مقتل جندي آخر في الحادث نفسه. ويرتفع بذلك عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ مارس 2003إلى 2979 قتيلاً بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية.