طالبت الإمارات إثيوبيا أمس بوضع حد للحرب الدائرة في الصومال وضرورة سحب القوات الأجنبية منه، كما طالبت دول الجوار الصومالي بالعمل على تشجيع المصالحة الوطنية. جاء ذلك خلال استقبال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد حسين الشعالي أمس وزير الدولة الإثيوبي للثقافة والسياحة محمود أحمد جاز الذي سلمه رسالة خطية إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من مليس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي تتعلق بتطورات الأوضاع في القرن الافريقي خاصة في الصومال. وأعرب الشعالي عن قلق الإمارات من الحرب الدائرة وخاصة فقدان الأرواح البشرية والخوف من توسع دائرة القتال.
ورغم فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على صيغة تفرض على إثيوبيا سحب قواتها من الصومال، وجدت حكومة أديس أبابا نفسها أمس أمام مطلب الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والاتحاد الافريقي بالانسحاب الفوري، وسط تراجع في النبرة إذ شددت الحكومة الصومالية الانتقالية على أنها لن تهاجم العاصمة مقديشو التي باتت في مرمى النيران بعد تحقيق تقدم ميداني جديد خلال الساعات الماضية.
حيث سيطرت القوات الصومالية المدعومة إثيوبياً على مدينتي جوهر الاستراتيجية وبلعد وطالبت الجامعة العربية أمس إثر اجتماع طارئ بالانسحاب الفوري للقوات الإثيوبية و«كل أشكال الوجود الأجنبي من الأراضي الصومالية»، محذرة من أن «التصعيد الخطير» للأعمال العسكرية من شأنه أن «يهدد السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الافريقي».
وناشدت الجامعة «الأطراف الصومالية والقوات الإثيوبية بالوقف الفوري والشامل والكامل لإطلاق النار»، بحسب البيان الذي طالب أيضا مجلس الأمن الدولي بأن يصدر قرارا بوقف إطلاق النار.
من جانبه، دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية إثيوبيا بوقف عملياتها العسكرية. ودعا الأمين العام للمجلس عبدالرحمن بن حمد العطية إلى الجلاء عن الأراضي الصومالية، بقوله إن وجود أي قوات أجنبية في الصومال بدون أي مسوغ شرعي يشكل تهديدا للأمن والسلام ويقوض الاستقرار في الصومال والمنطقة.
وطالب الأمين العام لمجلس التعاون الأطراف الصومالية المتناحرة من قوات للحكومة الصومالية وقوات للمحاكم الشرعية باستئناف المباحثات على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها في مراحل سابقة لتجنيب الشعب الصومالي الأهوال والويلات والمآسي مناشدا كافة الأطراف الصومالية ودول الجوار ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية.
وفي السياق، دعا الاتحاد الافريقي إلى انسحاب القوات الإثيوبية «دون تأخير». وقال رئيس الاتحاد الافريقي ألفا عمر كوناري إن على القوات الإثيوبية مغادرة البلاد فورا، وشملت دعوة الانسحاب «جميع القوات والعناصر الأجنبية من الصومال».
ودخلت المعارك العنيفة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة من الجيش الإثيوبي والمقاتلين الإسلاميين أسبوعها الثاني، حيث استولت القوات الحكومية المدعومة من الجيش الإثيوبي على مدينة جوهر الاستراتيجية (على بعد 90 كيلومتراً من مقديشو) التي كانت حتى الآن خاضعة لسيطرة الميليشيات الإسلامية، ويعتقد أنها تزحف الآن إلى العاصمة، التي قالت الحكومة المؤقتة إنه لا خطط لديها للسيطرة عليها وانها ستنتظر استسلام الإسلاميين.
وقال مبعوث الصومال لدى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عبدي كريم فارح، في مؤتمر صحافي أعلن السيطرة على بلدة بلعد (30 كيلومترا شمالي العاصمة: «لن نقاتل من أجل السيطرة على مقديشو لتفادي سقوط ضحايا مدنيين... قواتنا ستحاصر مقديشو إلى أن يستسلموا... لن نقاتل من أجل السيطرة على مقديشو لتفادي سقوط ضحايا مدنيين».