ارتفعت أسعار الأضاحي في دبي مابين 80 إلى 100 % مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وتضاعف الطلب عليها في الوقت الذي يتهيأ فيه المواطنون والمقيمون لنحر الأضاحي ومن المحتمل أن تصل الزيادة إلى 150 % خلال الأيام المقبلة ومن المتوقع أن تتوقف الزيادة ثاني وثالث أيام عيد الأضحى المبارك.
وتراوحت أسعار الأغنام بمختلف مصادرها «جزيري، هندي، صومالي، استرالي» ما بين 700 إلى 800 درهم حسب النوع بينما كان سعرها في السابق يتراوح مابين 350 إلى 500 درهم فقط.
بينما بلغت أسعار بعض أصناف المواشي مثل الخروف النجدي والعربي إلى 1200درهم.
وصاحب موجة ارتفاع أسعار المواشي ردود فعل متباينة بالنسبة لمرتادي السوق، حيث عزا البعض أن ارتفاع الأسعار يعود إلى استغلال التجار لأدنى فرصة للربح في موسم الأعياد، والآخر يرى أن زيادة الطلب وقلة العرض يعد العامل الرئيسي للغلاء.
وقال احمد الخطيب: إن أسباب ارتفاع أسعار المواشي يعود إلى موسم عيد الأضحى، ومن المعروف انتعاش أسواق المواشي في هذا الفترة، فالكل يبحث عن الربح والفائدة من خلال رفعه للأسعار وهو على يقين أن المستهلك سيقبل بالسعر الذي يضعه وذلك بسبب اتباع المسلمين لسنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام.
الطلب يفوق العرض
ورأى شريف احمد أن نسبة الطلب تفوق العرض في الوقت الراهن، الأمر الذي يحتم ارتفاع الأسعار بسبب إقبال الناس على الشراء، موضحا أن ارتفاع الأسعار يزداد كل سنة بنسب متفاوتة، حيث يشهد السوق حاليا زيادة ملحوظة على المواشي من مختلف الأصناف.
وأشار إسماعيل الشيخ خليفة إلى أن غياب الرقابة على الأسعار انعكس سلباً على المستهلك، حيث ان الأسعار تختلف من منفذ لآخر وهي في ازدياد ملحوظ وذلك استناداً إلى البائعين الذين لا تحدهم ضوابط معينة للأسعار، فسعر الغنم اليوم ارتفع عن أمس، وسيستمر الوضع في الارتفاع حتى حلول عيد الأضحى المبارك، ومن المؤكد أن تنخفض أسعار المواشي بانتهاء موسم العيد.
وقالت أم سالم: ان ارتفاع أسعار المواشي تعتبر موجة أخرى تطحن الفقراء وتزيد من معاناتهم، فالغلاء أصبح ظاهرة معروفة تفشت في مجتمعنا، وما أن انتهينا من تجهيز احتياجات الأطفال للعيد المبارك حتى ظهرت لنا معاناة جديدة تتمثل في اجتياح موجة غلاء الأسعار في سوق المواشي.
وأضافت ان العام الماضي شهد ارتفاعاً في أسعار المواشي إلا انه فاق التوقعات في ارتفاعه هذه السنة، فالأسعار تتراوح ما بين ال350 و800 للرأس الواحد، ولا يوجد رقيب أو حسيب لإيقاف المبالغة في الأسعار.
وأوضح علي محمد انه بات من الضروري إيقاف الارتفاع المستمر للأسعار، فالمستهلك واقع في معمعة غلاء الأسعار ولا يجد بارقة أمل تنتشله من هذا الوضع، ويتعين تسخير كل الإمكانيات لوضع الحلول أمام جشع التجار وإيقاف نزيف ارتفاع الأسعار.
أضاحي رأس الخيمة
وفي رأس الخيمة ارتفعت أسعار الأضاحي في رأس الخيمة إلى الضعف في العشر الأوائل من ذي الحجة وهو الموسم المفضل لتجار ومربي الماشية لتحقيق أرباح عالية تعوضهم عن الركود الذي يعانيه السوق طيلة أيام السنة.
وحقق التيس المحلي سعراً قياسياً في موسم الأضاحي حيث تراوح ثمنه من ألف ـ 1500 درهم وقفز سعر الخروف الإيراني الأكثر حضوراً وتألقاً في سوق المواشي إلى 750 درهماً أي ضعف سعره السابق، وبالرغم من ان التيس الباكستاني محدود الكمية في السوق إلا ان متوسط سعره وصل هو الآخر إلى 750 درهماً أيضا.
«البيان» تجولت في سوق المواشي برأس الخيمة وتعرفت على الأسعار ورصدت حركة البيع والشراء فيه قبل العيد، حيث اشتكى المواطنون من الارتفاع الكبير لأسعار الأضاحي مقارنة مع أسعار العام الماضي وهذا ما أرجعه التجار إلى ازدياد حجم المنافسة بعد دخول السوق الخليجي كمستورد رئيسي لهذه المواشي من رأس الخيمة لاسيما بعد منع السلطات في بعض الدول العربية تصدير مواشيها إلى الأسواق الخليجية هذا العام بهدف زيادة نسلها وتكاثرها.
وبلغة الأسعار لا يزال التيس المحلي في الصدارة بعد زعامته المطلقة على الأنواع الأخرى، ونتيجة لارتفاع ثمنه فإنه يتواجد داخل السوق ولا يخضع كذلك لعملية التداول فيه بل يتعمد مربو الماشية المواطنون اختيار أماكن خاصة بهم يتجمعون فيها لبيع مواشيهم بأسعار موسمية كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر، أما السوق فيأتي في المقدمة، الخروف الإيراني بلا منازع وعلى الرغم من ارتفاع سعره إلى الضعف إلا أنه يبقى الأكثر طلباً بالنسبة للمواطنين الذين رضوا بالواقع القائل: «مُجبر أخاك لا بطل».
المواطن عبدالله محمد عبدالله بن مكسور قصد سوق المواشي لشراء عشرة خراف إيرانية كأضاحي له ولأفراد أسرته بمبلغ إجمالي قدره 6500 درهم بعد التخفيض، وأكد بن مكسور أن التجار في الدول الخليجية ساهموا في رفع الأسعار إلى الضعف نتيجة لتحولهم إلى سوق المواشي بالإمارات.
أما المواطن سالم إبراهيم سالم، فظل في مكانه داخل سوق المواشي دون أن يغادره أملاً في أن تنخفض الأسعار كما يتمنى، ولكن أمنياته ذهبت أدراج الرياح، فالأسعار إلى ارتفاع مستمر كلما اقترب موعد العيد وأيام النحر. ويقول سالم إبراهيم، أريد شراء عشرة خراف إيرانية لي ولأسرتي وجيراني، ولكنني سأضطر ـ على ما يبدو ـ للشراء بأي قيمة، فهذا هو حال السوق ولا بد أن نرضى بالأمر الواقع.
تاجر مواشٍ: الأمر ليس بأيدينا
من ناحيته يقول تاجر المواشي المواطن علي محمد سعيد حجر: ان الأسعار ارتفعت بالفعل ولكن الأمر ليس بأيدينا فنحن نشتري هذه المواشي ايضاً بأسعار مرتفعة وندفع مبلغ 15 درهماً للجمارك عن الرأس الواحدة وهذا بحد ذاته يكلفنا مبالغ اضافية، وأكد حجر أن الأرباح في السوق ليست كبيرة بسبب القيمة الشرائية المرتفعة ورسوم الجمارك.
ويؤكد عبدالفتاح أحمد أردني الجنسية وهو تاجر مواش في سوق رأس الخيمة منذ أربع وعشرين سنة ان 99 بالمئة من مبيعات الخروف الإيراني تذهب حالياً إلى الأسواق الخليجية وهذا ما ساهم في رفع الأسعار إلى الضعف، ويعلل عبدالفتاح ما يحدث بحكم خبرته الطويلة في هذا المجال قائلاً: ان قرار بعض الدول العربية بعدم تصدير مواشيها إلى الأسواق الخليجية دفع هذه الأسواق وخاصة في السعودية وقطر والبحرين إلى سوق رأس الخيمة، ويوضح عبدالفتاح أحمد ان الخروف الإيراني في السابق لا يتجاوز سعره 400 درهم في كل الظروف اما الخروف الصومالي فقد كان ثمنه 150 درهماً وأصبح الآن 300 درهم.
ارتفاع سعر البيض بنسبة20%
دخل البيض مضمار الأسعار المرتفعة بنسبة 20% قبيل عيد الأضحى المبارك، فالشركات السعودية المصدرة للدولة تصدر حالياً البيض بكميات اقل عن السابق لتوفير اكبر قدر ممكن من البيض السوق المحلية السعودية خلال موسم الحج ، لتتبعها أيضا بعض الشركات الوطنية بالدولة مصدرة كميات كبيرة من البيض إلى السعودية، ما تسبب في نقص الكمية المعروضة في أسواق الإمارات وبالتالي زيادة سعره.
وعلل مصدر مطلع في السوق أن السبب يعود إلى أن هنالك اتفاقا بين التجار بتقليل الكمية المعروضة لزيادة الطلب عليها خلال العيد وزيادة سعرها، حيث يدخل البيض في العديد من أصناف الحلويات المختلفة.
وأضاف ان الشركات المنتجة قامت بتوفير منتجاتها من البيض فقط للمتاجر الكبيرة من دون البقالات الصغيرة المنتشرة في الأحياء السكنية.
وأشار راشد الشامسي المسؤول الإعلامي بجمعية الاتحاد إلى أن كميات البيض متوفرة داخل الجمعية وبذات الأسعار ولم تطرأ عليها أية زيادة. وقال: لوحظ إقبال كبير من قبل أصحاب البقالات والمتاجر الصغيرة على شراء كميات من البيض من الجمعية، إلا أنه تم رفض تزويدهم بها في سبيل توفيرها للزبائن.
دبي ـ خولة محمد ونادية إبراهيم
