اعتبرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن إجراء إسرائيل مفاوضات مع سوريا سيبعد الدول العربية «المعتدلة» عن إسرائيل.. في وقت اشارت تقديرات لدى الجيش الإسرائيلي إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد سيوافق على إرجاء الانسحاب من هضبة الجولان لعشرين عاماً في إطار مفاوضات سلام مع إسرائيل.
وأفادت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر أمس نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة قولها إنه استنادا إلى معلومات تجمعت في شعبة الاستخبارات العسكرية فإن الأسد لن يتنازل عن استعادة هضبة الجولان لكنه سيكون مستعداً للموافقة على «فترة تكيّف مرحلية» طويلة حتى تسليم الجولان بالكامل لسوريا.
وأضافت ان رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ألمح خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أول من أمس إلى أن السوريين مستعدون للدخول في مفاوضات مع إسرائيل من دون شروط مسبقة واعتبر أنه في هذه الحالة يمكن لإسرائيل طرح مواضيع مثل إبقاء الجولان منطقة منزوعة السلاح .
وإنشاء مشاريع اقتصادية مشتركة بين سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة والاتفاق على ترتيبات أمنية وجداول زمنية مرنة لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي.وتستند الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في تقديراتها على أن حل قضية هضبة الجولان «ليس على رأس سلم الأولويات القومية السورية».
وأن ما يقلق الأسد أكثر من أي شيء آخر هو وقف عملية التحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.ورأت هذه التقديرات أن الموضوع الذي يحتل المكان الثاني في سلم الأولويات القومية السورية هو الحاجة الماسة للحصول على استثمارات غربية لتحسين الاقتصادي السوري.
وأشارت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن إيران ليست مهتمة بالاستثمار في سوريا بالحجم والمجالات التي يرغب بها السوريون.وبحسب التقديرات ذاتها فإنه في المكان الثالث في سلم الأولويات القومية هناك رغبة سوريا بالتحرر من العلاقة مع إيران، لكن في هذه النقطة خلافاً جوهرياً بين الاستخبارات العسكرية وجهاز الموساد الذي لا يرى بتاتاً بأن السوريين يريدون قطع العلاقة مع إيران.
وبناءً على سلم الأولويات هذا فإن استعادة هضبة الجولان تحتل المكان الرابع ولذلك فإن الأسد سيكون مستعداً لاستخدام المفاوضات مع إسرائيل وحتى التوصل لسلام معها في إطار حاجته إلى فك العزلة الدبلوماسية والاقتصادية حوله ولهذا فإن موضوع هضبة الجولان يمكن من ناحية الأسد التقدم به من خلال عملية مفاوضات طويلة الأمد.
ونقلت (يديعوت أحرونوت) عن بايداتس قوله إن سوريا لن تبادر إلى إخراج مقرات حماس والجهاد الإسلامي من سوريا أو وقف تزويد حزب الله بالسلاح لأن السوريين لا يرون أي استعداد من جانب إسرائيل والولايات المتحدة للتجاوب مع دعوات السلام السورية كما أن الاستعدادات السورية للحرب نابعة من التخوف من نوايا إسرائيل بمهاجمتها في الصيف المقبل بحسب تصريحات إسرائيلية.
أما عن تصريحات ليفني فقد جاءت خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست امس، حيث أضافت إن الرئيس السوري مستعد لإجراء مفاوضات مع إسرائيل لكنه لا ينوي التوصل إلى سلام.وتتناقض أقوال ليفني مع أقوال رئيس المركز للأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية نمرود بركان، الذي قال في الاجتماع ذاته إن التقديرات تشير إلى أن سوريا مستعدة لإجراء مفاوضات مع إسرائيل.وأشار بركان إلى تزايد المخاوف في الآونة الأخيرة لدى «دول متطرفة» من انتقال سوريا إلى المعسكر الغربي.(يو بي أي)