اقترح الرئيس المصري حسني مبارك تعديل 34 مادة دستورية في إطار سلسلة إصلاحات تهدف إلى تعزيز دور الأحزاب السياسية، وزيادة سلطات البرلمان إلى حد منح الثقة للحكومة أو حجبها، وزيادة تمثيل المرأة فيه، مع حظر قيام أحزاب على أساس ديني بينما يسمح للأحزاب السياسية بترشيح أعضاء قياديين فيها لانتخابات الرئاسة، وإسقاط الصبغة الاشتراكية عن نظام الدولة الاقتصادي.

وقال مبارك في خطاب أمام أعضاء مجلسي الشعب والشورى وشخصيات نقابية بارزة التقاها في قصر الرئاسة أمس، إن المقترحات ستشمل نواحي عدة في الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، ووصفها بـ «النقلة النوعية التي تفتح أمام الديمقراطية آفاقا جديدة وخطوة تاريخية ستشهد مصر انعكاساتها لعقود مقبلة»، وشدد على أن التعديلات المقترحة «أعطت أولوية خاصة لدعم دور وأنشطة الأحزاب... عبر تيسير ضوابط الترشيح للانتخابات الرئاسية بما يعزز فرص تقدم الأحزاب بمرشحيها لهذه الانتخابات».

وأضاف مبارك أن التعديلات، وهي الأوسع من نوعها منذ وضع الدستور بمواده الـ 211 في العام 1971، «تنطوي على تقييد لبعض صلاحيات رئيس الجمهورية مع مشاركة أوسع للحكومة في ممارسة أعمال السلطة التنفيذية». واقترح أيضا زيادة سلطات البرلمان «بصلاحيات جديدة تتيح للنواب منح الثقة للحكومة لدى تشكيلها وسحب الثقة منها من دون الحاجة إلى اللجوء إلى الاستفتاء... وتقترح اختصاصا تشريعياً لمجلس الشورى في نقلة نوعية تتجاوز اختصاصه الحالي بطبيعته الاستشارية غير الملزمة».

وفي ما رأى المحللون في التعديلات المقترحة نية لإسقاط الصبغة الاشتراكية عن النظام الاقتصادي للدولة، قال الرئيس المصري انه حرص «على ألا يفرض الدستور على المجتمع نظاما اقتصاديا يمكن أن يتجاوزه الزمن بما يفرزه من تطورات ومستجدات ولا يتأتى العدول عنه إلا بتعديل في نصوص الدستور وأحكامه. كما حرصت على أن تتوخى مقترحات التعديل تطوير مفهوم المحليات وتعزيز اللامركزية».

وأوضح أن هذه الاقتراحات تفتح الباب أمام تشريع لمكافحة الإرهاب، يحل محل قانون الطوارئ المفروض منذ العام 1981، وستناقش هذه التعديلات داخل مجلسي الشعب والشورى قبل أن تطرح للاستفتاء. وقال: «نتحمل مسؤولية وأمانة كبرى كي نحقق التوازن المهم والمطلوب بين سعينا لتطوير ديمقراطيتنا وحياتنا السياسية وبين الانجراف لخطوات غير محسوبة تهدد استقرار الوطن وتعرض تجربتنا الديمقراطية للانتكاس».

ولاحقاً أرسل الرئيس المصري رسالة إلى رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور يطلب فيها البدء في إجراء التعديل على الـ 34 مادة في الدستور. ومن بين التعديلات إضافة فقرة ثالثة إلى المادة 40 بهدف حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل.

وهناك أيضا تعديل للمادة 76 بما يسمح للأحزاب السياسية بتقديم مرشحين لانتخابات الرئاسة، وقال مبارك إن اقتراحاته تدعو إلى «اختيار النظام الانتخابي الذي يكفل تمثيلا أوفى للأحزاب السياسية في مجلسي الشعب والشورى ويسمح للمرأة بمشاركة فاعلة في الحياة السياسية ويمكنها من عضوية هذين المجلسين بعدد أكبر من المقاعد».

وفي أول رد فعل من الساحة السياسية اعتبرت جماعة الأخوان المسلمين، أكبر قوة معارضة في مصر والتي تسيطر على خمس مقاعد مجلس الشعب، أن التعديلات التي اقترحها مبارك حول تعزيز دور الأحزاب تهدف إلى إبعادها عن العملية السياسية. وقال عصام العريان الناطق باسم الجماعة إنه «قرار فردي اتخذه الرئيس» معرباً عن أسفه لأنه «يختار الموعد والطريقة دون استشارة باقي المجموعات السياسية».

من جانبه اعتبر جورج إسحق الناطق باسم حركة (كفاية) أن «تعديل الدستور حدث تاريخي. وينبغي أن تشارك كل القوى السياسية في الحوار المؤدي إليه«. وتساءل «كيف يمكن تعزيز دور الأحزاب السياسية عندما تكون أنشطة هذه الأحزاب مقيدة إلى حد كبير؟» مؤكداً أن «الأحزاب لا تستطيع الاجتماع أو التظاهر بدون تصريح».

القاهرة ـ «البيان» والوكالات