في خطوة تكسر التفاؤل الذي أشاعته نتائج لقاء أولمرت -أبو مازن ، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لإقامة مستوطنة جديدة في غور الأردن بالضفة الغربية، بهدف إحكام كامل سيطرتها على المنطقة، وروجت لمعركة مقبلة مع «جيش حماس» العام المقبل، في تطور تزامن مع استعداد رئيس الوزراء الفلسطيني للقيام بجولة خارجية ثانية تشمل الأردن، الذي أعلن عن «تجميد»خلافه مع«حماس» وبلورته أفكارا لحل الأزمة الداخلية الفلسطينية.

وأعلنت ناطقة باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس أن«وزير الدفاع عمير بيريتس أعطى موافقته على بناء 30 منزلا في مستوطنة (مشخيوت) المهجورة الواقعة في شمال غور الأردن في الضفة الغربية والموجودة في الجانب الشرقي للجدار العازل، بموجب التزام قطعه وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز لإيواء سكان المستوطنات التي تم اخلاؤها في قطاع غزة».

وتأتي الخطوة في إطار تكريس مسار الجدار الفاصل الذي يرسم حدود الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، اللتين تسعى اليهما مبادرات السلام المتعاقبة. وذكرت اللجنة الشعبية الفلسطينية للدفاع عن منطقة غور الاردن أمس، أن الهدف من إنشاء تجمع استيطاني جديد هو إيواء عدد من المستوطنين المرحلين أصلاً من مستوطنات غوش قطيف التي أخلتها إسرائيل قبل أكثر من عام محذرةً من خطورة هذه الخطوة.

وأضافت اللجنة في بيان أن« المستوطنة الجديدة تعتبر خطوة أخرى تجاه السيطرة الإسرائيلية التامة على كامل شريط غور الأردن الممتد من أريحا حتى قرية بردلا على الخط الأخضر جنوب بيسان».

كما كشفت مصادر فلسطينية أمس، عن استمرار أعمال البناء في المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في منطقة الأغوار في محافظة طوباس شمال الضفة، وقالت إن« عمليات البناء والاستيطان تجري بكثافة في بعض المستعمرات التي تقع في منطقة الأغوار الشمالية على وجه التحديد»، مشيرة إلى أن«المستوطنين اليهود أضافوا مباني جديدة في مستوطنات روعي وحمدات وروتم».

وأدانت السلطة الفلسطينية قرار الاستيطان في الأغوار. واعتبر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أن«القرار سيعمل على تعطيل الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في لقائهما الأخير» مساء السبت.

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن البريغادير جنرال يوسي بايدتس رئيس شعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن« الخطر القادم من قطاع غزة سيكون أكبر بعد عام واحد لان حركة حماس تستغل فترة التهدئة في تعزيز قدراتها العسكرية»،مشيرا إلى أن« حماس ترغب توسيع نطاق التهدئة لتشمل الضفة الغربية أيضا».

وقال البريغادير جنرال سامي ترجمان رئيس دائرة العمليات في هيئة الأركان الإسرائيلية أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) إن «إسرائيل سيتحتم عليها مواجهة قدرات فلسطينية متقدمة في مجال الأسلحة في قطاع غزة». وأضاف«في غضون شهور قليلة سيتحتم علينا أن نتعامل في قطاع غزة مع قدرات عسكرية للمنظمات الإرهابية لم نألفها من قبل خاصة في مجال الصواريخ المضادة للدبابات». وحذر من أن«هذه القدرات تتعزز لدرجة تقترب من أن تكون شبيهة بالجيش».

في موازاة ذلك، كشف الناطق الإعلامي باسم «حماس» إسماعيل رضوان أمس تفاصيل الجولة المرتقبة لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، في أعقاب تلقيه دعوة من نظيرة الأردني معروف البخيت لزيارة الأردن وذلك في محاولة من عمان لرأب الصدع بين الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه.

ونقلت وكالة«معا» الفلسطينية للأنباء عن رضوان قوله إن «جولة رئيس الوزراء الثانية ستشمل زيارة الأردن وتلبية دعوة نظيره ثم التوجه الى الأراضي الحجازية لأداء مناسك الحج ثم التوجه إلى الكويت تلبية لدعوة رسمية في السادس من يناير المقبل إلا أن كل ذلك يتوقف على معبر رفح البري وذلك بإعادة فتحه كما هو مقرر اليوم الأربعاء وعدم وجود أي معيقات».

وعما تناقلته وسائل الإعلام صباح أمس، بشأن منح الرئيس الفلسطيني، حركة «حماس» عشرة أيام كفرصة لتشكيل الحكومة نفى رضوان من جانبه ذلك قائلا «هذه الأحاديث تصل لحماس عبر وسائل الإعلام ولم يتم تبليغها رسمياً للحركة من قبل الرئيس ونحن نتمسك بحقنا بأن يكون لنا دور فاعل داخل أي حكومة مرتقبة».

هنية من جهته أكد أنه تلقى دعوة لزيارة الأردن غير أنه قال انه لم يتحدد بعد موعد لمحادثات محتملة في المملكة مع أبومازن . وأضاف «نرجو الله أن يجعل هذه الخطوة فاتحة خير على وحدتنا الوطنية وعلى ترتيب البيت الفلسطيني وعلى قطع الطريق أمام التدخلات من قبل الاحتلال والإدارة الأميركية في الشأن الفلسطيني الداخلي».

أما رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت فصرح أمس، بان بلاده جمدت خلافها مع «حماس» على خلفية تهريب أسلحة ومخططات لها في الأردن من اجل إنجاح لقاء«أبومازن» وهنية في عمان. وقال البخيت خلال مؤتمر صحافي في عمان«لقد تسامى الأردن والملك (عبد الله الثاني) عن الخلافات (مع حماس) وجمدها على ان تحل مستقبلا لان الأولوية الأهم والأكبر هي ان نعمل من اجل عدم انزلاق المجتمع الفلسطيني إلى الحرب الأهلية».

وأضاف «نحن على استعداد لتنظيم لقاء لعباس وهنية في عمان ولكننا لا نريد ان تكون زيارة بروتوكولية بل نريدهم ان يأتوا إلى عمان في جو هادئ يخلو من اي توتر ونحن لدينا أفكار محدودة لمساعدتهم».

وعن ماهية تلك الأفكار، قال البخيت«هل تريدون أن ابحث هذه الأفكار مع وسائل الإعلام قبل ان اعرضها على المسؤولين، هي جاهزة ومكتوبة»، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل .وأبدى البخيت تفاؤلا في عقد اللقاء في عمان ، وقال «نحن نتوقع الاستجابة لهذه الدعوة فعمان تختلف عن بقية الأماكن ونظرا لعلاقاتنا المميزة والخاصة مع الفلسطينيين».