ألقت رياح غلاء الأسعار بظلالها كعادتها على أسواق الأضاحي، وعلى الرغم من أن الجميع يتوقع أن تكون أسعار الأضاحي في حدود المعقول بسبب موسم الأمطار الجيد، إلا أنه كالعادة سجل السوق ارتفاعات تعدت 4% من أسعارها في العام الماضي، حيث يتراوح أسعار الخراف والماعز ما بين 150 إلى 1200 درهم إماراتي.

وأكد مرتادو أسواق المواشي والأغنام على أن هذه الأسعار مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، وبرر أصحاب بيع المواشي والأغنام أن الارتفاع نتيجة ارتفاع قيمة كل شيء، مؤكدين أن هذا الارتفاع في الأسعار ناجم عن غلاء أسعار العلف والسماد والإيجار، إضافة إلى التكاليف الباهظة في منافذ البيع ونقل المواشي.واستطلعت «البيان» آراء بائعي ومرتادي سوق الماشية والأغنام بكلباء والفجيرة وغيرهما من المناطق للتعرف على طبيعة الأوضاع وشكاوى الناس.

يقول فايز فتحي: الأسعار مرتفعة وكانت قبل شهور بسيطة مقبولة، حيث كنا نشتري التيس الصومالي في حدود 180 درهماً، الآن وصل ثمنه إلى ما بين 380 و400 درهم، معرباً عن ارتفاع كل شيء في قيمته دون أسباب تذكر. ويضيف أحمد علاء بأن الارتفاع وضع طبيعي في إطار أن الأسعار ترتفع بصورة مستمرة نظرا لطبيعة السوق وقوانينه الخاصة بالعرض والطلب، ولكن السوق بحاجة إلى نوع من الضبط مع ضرورة التقيد بالأسعار وخاصة في المناسبات المهمة وذلك من قبل الجهات المسؤولة عن الرقابة في المنطقة.

استغراب ودهشة

ويستغرب ناصر علي العمري من الجنسية العمانية هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار معربا عن دهشته الشديدة على اعتبار قدومه لأول مرة من عمان لشراء الأضحية في سوق مواشي كلباء، حيث بين أنه لا يوجد فرق في الأسعار في عمان والإمارات التي فاقت في أسعارها عما يوجد في سوق مواشي السلطنة مطالبا بقانون رادع يحميهم ويحمي عائلاتهم مشدداً على أن الأضحية تقليد رباني في عيد الأضحى وعلى الجميع احترامه بعيدا عن التلاعب والتحايل.

وأبدت الوالدة أم جاسم حزنها لما آلت إليه الأوضاع في الدولة من ارتفاع كبير في الأسعار في كل شيء على اعتبار أنها أرملة وترعى أربعة أيتام، براتب تقاعدي ثابت وراتب الشؤون البسيط لن يسعفها في ظل احتياجات الأسرة الضرورية ومتغيرات الحياة المتغيرة.

ضبط الأسعار

وأبدى ناصر يوسف امتعاضه الشديد من الزيادة المفاجئة خاصة بأسعار المواشي المحلية منها وسط توقعات بوصول أسعار هذا العام إلى أرقام لم تشهدها الأسواق المحلية في الأعوام الماضية. ويذكر أن هذه الأسواق لا تخلو من المراقبة من قبل البلديات مشيراً إلى الارتفاع في كل شيء وبنسب غير معقولة معللين هذه الزيادة بأعذار واهية لذا لابد من إعادة النظر في ضبط الأسعار ومعاقبة التجار المستغلين للظروف وخاصة في هذه المناسبة، وتحديد الأسعار بصورة معقولة حتى تكون مستقرة طوال فترة مواسم البيع.

في حين رأى محمد تاج الإسلام أن الأسعار معقولة، ومتوسطة الارتفاع والعملية محتملة بما أن الارتفاع تساهم به أطراف عدة مثل المناطق المصدرة الذين يبيعون كما يشاؤون ووفق رؤية معينة ليس للبائعين أي دخل بها.

ويؤكد محمد مراد عيسى صاحب محل لبيع الخراف والماعز أن الأسعار هي ذات أسعار العام الماضي مشيراً إلا أنها أقل أيضاً نظراً لزيادة الأعداد المطروحة وليس هناك اختلافات عن الأعوام السابقة، معللا الارتفاع هذا بما أنعمه الله علينا بأمطار الخير والبركة الذي ساهم في زيادة عدد الأغنام، فالأغنام تختلف عن بعضها وكل خروف وماعز وعجل له سعر معين فبإمكان المشتري تحديد ما يريد شراءه وبأي قيمة كانت فالأسعار يحددها العرض والطلب.

ويضيف محمد علي بائع مواشي لا يوجد استغلال، فهم يسيرون ضمن خطة وشروط مرسومة، فالإقبال الواسع على أضحية العيد يقابلها زيادة في الأسعار نتيجة في زيادة الأعداد المستوردة من المواشي لهذه المناسبة وبما تطلبته الأغنام والماعز من مواد غذائية وسماد وعلف وتأمين مكان وعمال أيضا.

الفجيرة ـ ناهد مبارك