بدأ العد التنازلي لانطلاق «ماراثون الثانوية العامة» بثوبه الجديد، فللمرة الأولى يدخل طلبة الصف الثاني عشر امتحانات الفصل الدراسي الأول في تجربة جديدة يتحدد بشكل كبير على ضوء نتائجهم النهائية نجاحها أو فشلها، ما أصابهم بقدر كبير من التخوف بسبب الغموض الذي لا يزالون يعيشونه جراء العديد من نقاط هذا النظام.
فبعد أن نفضوا الغمامة من على وجوههم بعد التخلص من اختبارات النظام بآماله وآلامه وجدوا أنفسهم على بعد خطوات قليلة من بدء الامتحانات الفصلية ليدخلوا في سباق مع الزمن من أجل الانتهاء من مراجعة مناهجهم قبل انطلاق ساعة الصفر.
أما المدارس فقدت رفعت شعار «لا وقت للراحة» مع قرب الامتحانات وبدأت في لملمة أوراقها استعداداً للماراثون، إذ سارعت في تشكيل لجان النظام والمراقبة وبدأت في توزيع الطلبة على اللجان المختلفة على أمل بدء امتحانات في جو من الهدوء والسلامة يعزز من فرص نجاح هذه التجربة الجديدة.
وبالانتهاء من سرد معاناة المعلمين مع نظام الثانوية الجديد بهدف وضع أيدينا على أبرز المعوقات التي واجهوها كي تتمكن «التربية» من الخروج بالوصفة اللازمة لعلاجها في الفترة المقبلة كي تسير التجربة الجديدة قدما إلى الأمام بعد أن أصبحت أمراً واقعاً، يجب على الجميع التعامل معها بما يخدم العملية التعليمية برمتها، نتحول إلى الطلبة الذين دخل أغلبهم في «معسكرات مغلقة» استعداداً للامتحانات الفصلية التي أعتبرها البعض منهم تأكيداً على جدارتهم بتحقيق نتيجة نهائية متميزة بعد تميزهم في اختبارات التقويم المستمر، فيما يراها آخرون أملهم الأخير في المرور بأقل الخسائر من هذا النظام الجديد.
أحمد سالم المدحاني طالب بالقسم العلمي يقول إن تغيير معالم نظام تعليمي بأكمله يتحدد على ضوئه مستقبل الطالب كان يحتاج إلى دراسة أكثر دقة إلا أن التربية استخدمت معنا مبدأ «الأمر الواقع» حيث طبقت النظام بشكل فوري على الطلبة وحددت آليات تطبيقه ثم بعد ذلك بدأت في الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة حوله بعد أن أصبح واقعاً لا مفر منه.
وأوضح أن الطلبة يشعرون أن الوقت سرق منهم فبعد الضغط النفسي والعصبي جراء الاختبارات والتكليفات المتتالية التي خضعوا لها خلال الفترة الماضية وجدوا أنه لم يتبق على امتحان الفصل الدراسي الأول سوى أيام معدودة ولم يبدؤوا بعد في مراجعة المناهج.
وأشار إلى أن الحديث عن نجاح هذا النظام في دفع الطالب لمذاكرة المناهج بصفة منتظمة لم يتحقق على الوجه الأكمل لافتقار المعلمين ـ وهم معذورون في ذلك ـ للقدرة على تطويع اختبارات التقويم بما يدفع الطالب على مذاكرة مختلف جزئيات المنهج بالإضافة إلى ظهور عدد من الظواهر السلبية التي استعاض عنها بعض الطلبة في الوفاء بهذه التكليفات مثل قيام المكتبات بإعداد تقارير ومشروعات للطلبة في مختلف المواد بمقابل مادي.
واتفق معه في الرأي علي خميس طالب بالقسم العلمي وقال إن هناك العديد من الاستفسارات التي كان يقدمها الطلبة للمعلمين مع بداية العام الدراسي حول متطلبات وأدوات التقويم لم يجدوا لها إجابة أو كانوا يواجهون تفسيرات متناقضة لها، مشيراً إلى أنه حتى بعض الموجهين الأوائل في وزارة التربية والتعليم كانوا غير ملمين بماهية التقويم وأدواته .
وهو ما انعكس سلباً على المعلمين وعاد بدوره على الطلبة، موضحاً أن جميع هذه الأمور انعكست على مدى ثقة الطالب في المعلم الذي لم يجد عنده الرد على الاستفسارات المختلفة التي يريدها فلم يكن أمامه إلا أن يتحول إلى تابع ينفذ ما هو مطلوب منه سواء على اقتناع أو غير اقتناع.
وعلى النقيض منذ ذلك قال محمد إبراهيم طالب بالقسم الأدبي إن تجربة الثانوية العامة بثوبها الجديد جديرة بالاحترام إذ دفعت عددا كبيرا من الطلبة إلى الاهتمام بصورة أكبر بدروسهم وزادت من دور المدرسة في نظرهم بعد أن أصبحت هي من يحدد تفوقهم من انكسارهم وهو ما ساهم في عودة الانضباط إلى سلوكيات عدد كبير منهم.
وأضاف: إن النظام الجديد سيحقق قفزات كبيرة للأمام في العام المقبل حيث سيكون أمام الطلبة والمعلمين والهيئات الإدارية فرصة كبيرة من أجل استيعابه بشكل كامل وترتيب الأوراق مع أجل تطبيقه بالصورة المثالية على الطلبة، وهي السقطة الوحيدة فيه لعام الحالي.
حيث أدى التأخير في الإعلان عنه إلى ظلم عدد كبير من الطلبة خاصة أصحاب المستويات المخفضة الذين أخذوا وقتاً كبيراً من أجل استيعابه ما شأنه أن يفقدهم نسبة كبيرة من درجاتهم في اختبارات التقويم.
واعتبر أحمد يحيى طالب بالقسم العلمي ان نظام الثانوية الجديد بإيجابياته وسلبياته أصبح لا يشغل ذهن الطلبة بقدر ما يشغلهم الانتهاء من المناهج من أجل تحقيق نتائج متميزة في الامتحانات الفصلية وصولاً إلى مجموع متميز بنهاية العام الدراسي،لافتاً إلى أن التوقعات كلها تشير إلى سهولة الامتحانات التي سيتعرض لها الطلبة خلال الفصل الدراسي الأول بعد أن فقدوا درجات في اختبارات التقويم المستمر لتصبح الامتحانات الفصلية هي وسيلتهم لتحقيق نتائج متميزة كما أنها تعتبر صك ضمان للوزارة لنجاح هذا النظام الجديد.
وأوضح أن اختبارات التقويم المستمر تسببت في فقدان الطلبة لدرجات كثيرة نتيجة عدم قدرة عدد كبير منهم على تنفيذها على النحو الذي يطلبه المعلم،حيث اضطر إلى إعادة مشروع في مادة الفيزياء لأكثر من ثلاث مرات فكلما يقدمه للمعلم يطلب منه إجراء تعديلات عليه، وهو ما كان يتسبب أيضاً في هدر الوقت انعكس سلباً على قدرة الطلبة على مراجعة المناهج استعداداً للامتحانات الفصلية.
وألمح خالد شريف طالب بالقسم الأدبي إلى وجود خلل بتطبيق أدوات التقويم المستمر لدى المعلمين لعدم وجود توعية مسبقة لهم بكيفية استخدامه، فدليل التقويم المستمر يحتوي على العديد من النقاط الغامضة التي أدت إلى تباين فهم المعلمين كل على حدة ما انعكس على التكليفات التي يطرحونها للطلبة وأسلوب التقييم الذي يتبعونه.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من المعلمين لم يلتزم بما ورد في كتاب التقويم فعلى سبيل عندما تعرض لاختبار تحريري في مادة اللغة العربية فوجئ بالمعلم يحدد خمس دقائق فقط زمن الاختبار وعندما طالبوه الطلبة بوقت أكبر للإجابة قال ان دليل التقويم حدد زمن الاختبار لا يزيد على 20 دقيقة فهل هذا يعني أن يؤدي الطلبة الامتحان في 5 دقائق.
وقالت عائشة سالم طالبة في القسم العلمي إنها تجد اختلالا في مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة جراء هذا النظام الجديد خاصة في ما يتعلق بدرجات الطلبة في اختبارات التقويم المستمر فعلى سبيل المثال عندما قدمت مشروعا في مادة الفيزياء وجدت استهجاناً كبيراً من المعلم لمشروعها وطالبها بإعادة النظر فيه .
وإلا فقدت درجاته،وتصادف أن زميلتها في احدى المدارس الخاصة قدمت نفس المشروع ولاقى إشادة كبيرة من معلميها وهو ما يؤكد على وجود اعتبارات أخرى تدخل في تقييم الطلبة تؤدي إلى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم.
وقال الطالب عيسى سالم طالب بالقسم العلمي انه سيدخل الامتحانات الفصلية ولم يعد لديه وقت لمراجعة المناهج حيث فوجئ بإدارة المدرسة والمعلمين تطلب من الطلبة الدوام يومي الخميس والجمعة المقبلين من أجل إنهاء المنهج مع المعلمين وكذلك بعض اختبارات التقويم التي لم تنته في عدد من المواد.
وتساءل: ما ذنب الطالب في هذا التأخير فبموجب النظام القديم كانت تعطى للطلبة فرصة لمراجعة المناهج تزيد عن الشهر أما حالياً فالطالب ليس أمامه سوى أيام عيد الأضحى كي يراجع منهج المادة الأولى.
ويرى محمد أمين طالب بالقسم العلمي ان هناك تسهيلات كبيرة تقدم لزملائه في المدارس الخاصة فيما يتعلق باختبارات التقويم المستمر عن الحكومية التي تتعنت في الانتهاء من كافة الاختبارات بغض النظر عن إعطائها فرصة للطالب من أجل الانتهاء من المناهج.
دوام في الاجازة
وفي رأس الخيمة لم تجد عدد من المدارس سوى الاستمرار في الدوام ليومي الجمعة والسبت وتأخير الطلبة حتى الساعة الخامسة وربما السادسة مساء وللجوء للمعلمين إلى حصص النشاط لإنهاء المناهج وبعض الاختبارات التحريرية والشفوية.
الطالبة شيخة محمد الناوري في القسم الأدبي قالت إنها تقضي اغلب وقتها أمام الإنترنت من أجل الانتهاء من البحوث والمشاريع المكلفة بها التي لم تناقشها حتى الآن، وبسبب هذا الضغط الشديد لم تجد وقتاً لمراجعة المناهج قبل بدء الامتحانات، مشيرة إلى أن ضيق الوقت دفع عدداً من المعلمات إلى البحث عن بدائل لمناقشة المشروعات كطرح أسئلة على الطالبة مثل الامتحانات الشفوية، أو إلغاء بند المناقشة.
ميس خالد طالبة بالقسم الأدبي أبدت تخوفها وإحباطها الشديد لعدم انتهاء المناهج حتى الآن فبدلاً من أن يتفرغ الطلبة لمراجعة المناهج استعداداً للامتحانات نجدهم مطالبين بتسليم مشروعات وعرضها فلا يوجد وقت أمامهم للمراجعة والتحضير النفسي للامتحانات، واعترضت على إرفاق اختبار «السيبا» ضمن امتحان نهاية الفصل الدراسي الأول لافتة إلى وجود تأخير في توزيع المذكرات الخاصة به الذي جاء في شهر ديسمبر.
واتفقت معها في الرأي زميلتها عائشة شملاك حيث أشارات إلى انها لم تبدأ بعد في مذاكرة مذكرات السيبا بسبب التأخر في طرحها لانشغالها بالمشاريع واختبارات الشفوي والتحريري،مشيرة إلى أنها لا تعرف أين تأتي بالوقت الذي تراجع فيه منهاج اللغة العربية خاصة مع وضع الامتحان في يوم واحد وليس على يومين كما كان في النظام القديم.
وأعربت الطالبة رزان محمد كاظم عن أملها أن تتمكن خلال اجازة العيد من مراجعة ولو لجزء من المناهج المطبقة عليها، خاصة مع تضمنها على العديد من المواد العلمية الصعبة التي تحتاج إلى وقت كبير لمراجعتها بالشكل الملائم.
وأشارت دانة هيثم طالب بالقسم العلمي إن الضغط الكبير الذي يتعرض له الطلبة والمعلمون على حد سواء سببه إعادة التقارير التي يقدمها لأكثر من مرة للتعديل والضبط ما أدى إلى التأخير في إنهاء المناهج، فالتقرير كان يعاد لأكثر من ثلاث مرات قبل أن تقبل به المعلمة.
دبي ـ أحمد جمال: رأس الخيمة ـ رباب جبارة