في اول احتكاك بين الجانبين، اعتقلت القوات الاميركية في العراق اربعة مسؤولين ايرانيين (دبلوماسيين وعسكريين) واتهمتهم بالتخطيط لشن هجمات على أجهزة الأمن العراقية، مما أثار جدلاً واسعاً، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الايرانية ل«البيان» ان هؤلاء كانوا في مهمة رسمية للقاء الرئيس العراقي جلال طالباني، الذي أبدى استياءه من عملية الاعتقال التي تمت الاسبوع الماضي في بغداد، قبل ان يفرج عن اثنين منهم وسط جهود لاطلاق الاثنين الآخرين.

ميدانيا عاشت البصرة حالة توتر غير مسبوقة بسبب إقدام القوات البريطانية على نسف مركز لشرطة الجرائم الكبرى خشية قتل 76 معتقلا، و قتلت في طريقها 7 مسلحين. وأكد الناطق باسم الرئاسة العراقية هيوا عثمان امس، على ان ايرانيين اثنين «دعيا من قبل الرئيس العراقي تم القبض عليهما من قبل الاميركيين والرئيس مستاء من الاعتقالات». واضاف (لقد دعيا في اطار اتفاق بين ايران والعراق من أجل العمل على تحسين الوضع الأمني).

وأكد عثمان اعتقال ايرانيين اثنين فقط ( وليس اربعة كما ذكر صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية التي كانت اول من كشف الازمة) ولكنه لم يستبعد ان يكون تم اعتقال ايرانيين آخرين. وقال (لا استطيع ان أؤكد عدد المعتقلين).

من جهته، أكد الشيخ جلال الدين الصغير عضو البرلمان العراقي وأحد قياديي المجلس الأعلى للثورة الاسلامية (بزعامة عبد العزيز الحكيم)، القبض على اثنين من الدبلوماسيين الايرانيين واثنين من مرافقيهما مساء الخميس الماضي، اثناء عودتهم من زيارة قاموا بها اليه في مسجد براثة في وسط بغداد، لتقديم واجب العزاء له في وفاة والدته. واشار الى أنه ليس لديه علم بأسباب او خلفيات القبض عليهما، ولكنه قال انه «على حد علمي تم اطلاق الدبلوماسيين في وقت لاحق».

وجاء تأكيد اعتقال المسؤولين والدبلوماسيين، بعدما نشرت «نيويورك تايمز »امس نقلا عن مسؤولين اميركيين كبار ان القوات الاميركية اعتقلت اربعة ايرانيين في العراق الاسبوع الماضي، بعد اشتباهها في أنهم يخططون لهجمات على القوات العراقية.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الاميركي جوردون جوندرو للصحيفة، إن من بين المعتقلين ديبلوماسيان إيرانيان أظهرا أوراق اعتماد تسمح لهما بالعمل في العراق، وقد سلما إلى السلطات العراقية التي أفرجت عنهما في وقت لاحق. وأكد على أن رجلين آخرين يعتقد أنهما من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين لا يزالان في عهدة السلطات العراقية و«نستمر في العمل مع حكومة العراق من أجل تحديد وضعيتهما».

ونفى هادي العامري، رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي العضو النافذ في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (بزعامة عبد العزيز الحكيم)، صحة معلومات وردت في تقرير «نيويورك تايمز» وافادت بان بعض الايرانيين المعتقلين القي القبض عليهم في منزله. وقال العامري لوكالة «فرانس برس» ان «هذه أكاذيب».

ورفض مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي، التعليق على الاعتقالات التي لفتت «نيويورك تايمز» الى انها أدت الى توتر في العلاقة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة. كما رفض ناطق باسم السفارة الاميركية في بغداد التعليق على هذه المعلومات، فيما قالت القوات الاميركية في العراق ان اي معلومات بهذا الشأن ينبغي استقاؤها من وزارة الدفاع في واشنطن.

وفي طهران، قال محمد احمدي نائب رئيس لجنة السياسة الخارجية في وزارة الخارجية الايرانية لـ «البيان»، « ان الايرانيين الاربعة المعتقلين في العراق ذهبوا بمهمة رسمية لاجل اللقاء مع الرئيس العراقي جلال الطالباني». واضاف « ان العلاقات الايرانية- العراقية شهدت بعد سقوط النظام السابق الكثير من التطور وان طهران كانت ولمرات عديدة مكانا لاستقبال العراقيين حيث تم عقد الكثير من الصفقات التجارية». وعن المكان الذي تم اعتقال الايرانيين فيه، قال إن«المكان في الجادرية والمسؤولين الايرانيين جاءوا الى هذا المكان لاجل اللقاء بالرئيس جلال طالباني لمتابعة الاتفاقيات الامنية».

وكذب المسؤول الايراني ماتناقلته وسائل الاعلام الغربية من العثور على أسلحة وقال ان «أي مسؤول في العراق يتحرك في اطار حماية خاصة وان الاسلحة الموجودة تتعلق بالحماية ولكن وسائل الاعلام الاميركية قامت بتكبير الحدث». وشدد على « ان أي مسؤول يزور ايران تكون له حماية خاصة وان طهران لم تخرق القوانين الأمنية في العراق».

طهران ـ أحمد حسين: واشنطن ـ الوكالات