بدأ العد التنازلي لانطلاق ماراثون الثانوية العامة بثوبه الجديد فللمرة الأولى يدخل طلبة الصف الثاني عشر امتحانات الفصل الدراسي الأول في تجربة جديدة يتحدد بشكل كبير على ضوء نتائجهم النهائية نجاحها من فشلها، وهو ما أصابهم بقدر كبير من التخوف سببه الغموض الذي مازالوا يعانون في العديد من نقاط هذا النظام الجديد، فبعد أن نفضوا الغمامة من على وجوههم بعد التخلص من نظام التقويم المستمر بآماله وآلامه وجدوا أنفسهم على بعد خطوات قليلة من بدء الامتحانات الفصلية ليدخلوا في سباق مع الزمن من أجل الانتهاء من مراجعة مناهجهم قبل انطلاق ساعة الصفر.
أما المدارس فقدت رفعت شعار (لا وقت للراحة) مع قرب الامتحانات وبدأت في لملمة أوراقها استعداداً للماراثون إذ سارعت في تشكيل لجان النظام والمراقبة وبدأت في توزيع الطلبة على اللجان المختلفة على أمل بدء الامتحانات في جو من الهدوء والسلامة يعزز من فرص نجاح هذه التجربة الجديدة.
وتسير تخوفات الطلبة والمعلمين في نسق واحد جراء الضغوط الكبيرة التي يتعرضون لها لقرب موعد الامتحانات، فالمعلمون أصيبوا بحالة من التشتت الذهني جراء التكليفات المختلفة المطلوبة منهم خلال الأسبوع الجاري وهي إعداد الكشوف النهائية المتعلقة بدرجات أعمال السنة للطلبة وتقديمها لإدارات المدارس لاعتمادها .
بالإضافة إلى إنهاء المناهج خلال الأسبوع ذاته كي يعطوا الطلبة فرصة للمراجعة النهائية قبل الامتحان وبعد أن ينفضوا أيديهم من كافة هذه الصعاب يبدأوا في القيام بأعمال الملاحظة على اللجان المختلفة ثم التصحيح ورصد الدرجات، لتتحول الراحة التي كانوا ينشدونها في العيد إلى سراب.
عادل وهيب معلم جيولوجيا قال إن هناك تشديداً من قبل إدارات المدارس على المعلمين بضرورة الانتهاء من أعمال التقويم المستمر وتقديم الكشوف النهائية لدرجات الطلبة بنهاية الأسبوع الجاري بالإضافة إلى ضرورة إنهاء المناهج في التوقيت ذاته، وهو ما فرض عليهم ضغوطاً كبيرة يضطرون بسببها إلى المكوث في المدرسة حتى ساعات متأخرة من اليوم.
وأوضح أنه على الرغم من عدم وجود سوى أيام معدودة على بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول إلا أن هناك بعض المعلمين لم ينتهوا من كافة أدوات التقويم المطلوبة في مادتهم ليجد الطالب نفسه قبل نهاية الأسبوع الجاري مطالباً بتقديم مشروع وتقرير بالإضافة إلى خضوعه لأكثر من اختبار شفوي وتحريري وهو ما يضعه تحت ضغط ذهني وعصبي كبيرين ولكنه في الوقت ذاته يعتبر الحل الأمثل أمام المعلمين للوفاء بالتزاماتهم في الوقت المحدد.
وأضاف: السبب الرئيسي لكافة هذه الضغوط التي يتعرض لها المعلمون والطلبة على حد سواء هو التأخر غير المبرر في الإعلان عن التفاصيل المختلفة للنظام الجديد للثانوية العامة والتغييرات المستمرة التي طرأت عليه، مشيراً إلى أن المتضرر الأول من ذلك هم المعلمون الذين يفرض عليهم ضميرهم الإتقان في عملهم ومراعاة الدقة والموضوعية في تقييم الطلبة كي لا يكونون سبباً في تغيير وجهتهم المستقبلية.
وأشار إلى أن توحيد أساليب التقويم بين مختلف المدارس أمر يصعب تحقيقه في ظل اختلاف درجة إلمام المعلمين بأدوات التقويم وهو ما ينعكس بدوره على تقييمهم للطلبة.
وقال علي إبراهيم معلم رياضيات: على الرغم من تعدد المهام التي يضطلع بها معلمو الثانوي خلال الفترة الحالية وخاصة معلمي الصف الثاني عشر سواء من خلال إعداد التقارير النهائية لدرجات تقويم الطلبة وإنهاء المناهج والقيام بأعمال الملاحظة ثم البدء في تصحيح أوراق امتحان الطلبة ورصد درجاتهم، إلا أنهم لا يحصلون على مكافآت مناسبة تلاءم كافة هذه الجهود التي يضطلعون بها.
وقال زميله عصام السيد معلم لغة عربية إن المعلمين يسابقون الزمن من أجل إنهاء التكليفات المفروضة عليهم في الفترة الحالية فبسبب طول المهج المكلف به وضيق الوقت فوجئ أنه لم يتبق أمامه سوى ثلاثة أيام ولم ينته بعد من الاختبارات الشفوية والتحريرية التي تدخل في إطار درجات تقييم الطلبة، مما فرض عليه تقسيم الحصص المتبقية من نصابة بين شرح الأجزاء المتبقية من المنهج وإجراء الاختبارات للطلبة وهو ما لا يقدر أي شخص على تحمله في أي موقع من مواقع العمل.
واعتبر أن وجود معيار موحد لتقييم الطلبة في مختلف المدارس به صعوبات عديدة نتيجة لاختلاف أداء المعلمين في كل مدرسة ومدى إلمامهم بأدوات التقويم المستمر والأسلوب الصحيح لتطبيقها على الطلبة ما ينعكس على تقييمهم والدرجات التي يحصلون عليها، منبهاً إلى وجود بعض المدارس الخاصة التي تقوم بفبركة درجات تقييم طلبتها وتعطيهم درجات لا يستحقونها وهو ما يعد إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.
واتفق على ضرورة إعطاء مكافآت مجزية للمعلمين عقب نهاية امتحانات الفصل الدراسي الأول كي يتمكنوا من مواصلة المسؤوليات المفروضة عليهم على الوجه الأكمل بما يدعم فرص نجاح هذا النظام ويشجع على تطوير العملية التعليمية في الدولة.
أما خديجة سالم معلمة لغة إنجليزية فاكتفت بالقول إنها السنة الأخيرة التي تقوم فيها بالتدريس لطلبة الصف الثاني عشر فبعد إقرار هذا النظام الجديد فإن الأمر أصبح يحتاج إلى معلمين بمواصفات خاصة شغلهم الشاغل هو الثانوية العامة ولا وقت يتبقى لأسرهم.
وتساءلت: بأي منطق يدخل المعلمون والطلبة امتحانات الفصل الدراسي الأول بعد انتهاء أجازة العيد مباشرة مشيرة إلى أن الأمر كان يحتاج إلى بعد نظر أكثر من (التربية) قبل أن تقر هذا الموعد العجيب الذي ستظهر تبعته السلبية مع خروج الطلبة من اللجان عقب أدائهم للامتحان الأول.
وأوضحت أن اختبارات التقويم المستمرة فرضت على المعلمين على مدار العام ضغوطاً كبيرة خاصة في ظل حرصهم على الدقة المتناهية في تقييم الطلبة حرصاً على مبدأ تكافؤ الفرص فيما بينهم، إلا أنه يصبح أمرا يصعب تحقيقه ويكون ضمير المعلم هو المحك الأساسي لتقييم الطلبة.
واعتبر سالم ربيع بوسماح مدير مدرسة الصفا الثانوية في دبي إن المعلمين متخوفون من التقويم المستمر أكثر من الطلبة لحرصهم على عدم الوقوع في أية أخطاء تؤدي إلى ظلم طالب أو تمييزه عن زميله، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس بالشيء الهين عليهم في ظل ضيق الفترة التي تم خلالها إقرار النظام الجديد للثانوية العامة وحاجاتهم إلى فترة أكبر لاستيعاب أدوات التقويم المستمرة.
الدقة والشفافية
وقال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة إن عملية التقويم المستمر للطلبة تتسم بأعلى درجات الدقة والشفافية ولا تسمح المدرسة بأية مجاملات لطالب على حساب زميله حيث يقوم المعلمون خلال الفترة الحالية بوضع اللمسات النهائية لدرجات الطلبة في الاختبارات المختلفة قبل أن يتم رفعها لإدارة المدرسة التي تقوم بدورها بمراجعتها بدقة تمهيداً لاعتمادها بشكل نهائي، مشدداً على أن لجانا من وزارة التربية كانت تأتي للمدرسة للتأكد من دقة وشفافية سير أعمال التقويم.
وأوضح أن اتهام المدارس الخاصة بفبركة أدوات التقويم وإعطاء الطلبة درجات لا يستحقونها لا أساس له من الصحة والدليل على ذلك أن المدارس الخاصة كانت من أشد المعارضين لتطبيق نظام جديد للثانوية العامة إذ كانت قد أرسلت مقترحاً إلى وزارة التربية والتعليم بإجراء الامتحانات النهائية للفصلين الأول والثاني تحت مظلة الوزارة وليس داخل المدارس منعا لوقوع أية تجاوزات وبتقليص نسبة أعمال السنة للطلبة من 50% إلى 20% وهو ما يعد دليلاً لا يقبل الشك على حرصها على الدقة والعدل في تقييم الطلبة.
دبي ـ أحمد جمال