أكد رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي أمس لدى لقائه نظيره اللبناني فؤاد السنيورة في العاصمة بيروت على أن استقرار لبنان شرط للسلام في الشرق الأوسط، في وقت لا يزال الاحتقان سيد الموقف بين الأكثرية النيابية الحاكمة (قوى 14 آذار) والمعارضة (قوى 8 آذار)، واللذين يحتفلان بموسم أعياد الميلاد كل على طريقته.

وعقد برودي اجتماعاً مع السنيورة بعدما تفقد الجنود الايطاليين المشاركين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) لمناسبة عيد الميلاد.

وقال برودي للصحافيين عقب الاجتماع إنه «أراد عبر زيارته تأكيد دعم بلاده لاستقرار لبنان وسيادته ووحدته والتي من دونها لا سلام في الشرق الأوسط». وأضاف أن «مهمة يونيفيل تتواصل من دون مشاكل»، لافتاً إلى أن «الجنود الدوليين يتعاونون مع الحكومة اللبنانية ويلقون معاملة طيبة من سكان جنوب لبنان».

من جهته، كشف السنيورة عن أن محادثاته مع نظيره الايطالي تطرقت إلى المؤتمر الدولي، الذي من المقرر عقده الشهر المقبل في باريس المعروف باسم (باريس - 3) لدعم اقتصاد لبنان». وقال إن «إيطاليا ستكون مشاركة فعالة في هذا المؤتمر الذي هو لصالح لبنان».

وكان برودي قد التقى في وقت سابق برئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدا له على دعم إيطاليا القوي لسيادة لبنان واستقلاله، والتزام قوات يونيفيل في الحفاظ على السلام في المنطقة. ووصف لقاءه مع بري بـ «البناء».

وقال «تناولنا الوضع الحالي والمستقبلي للبنان والمنطقة، ودور قوات يونيفيل، المفيد للحفاظ على هذا السلام»، مشدداً على أن «التزام ايطاليا العمل من اجل السلام، هو جزء من التزام الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إذ لا شيء يمكن فعله بشكل منفرد بل إن العمل الدولي المنسق من الأمم المتحدة هو الذي يحافظ على السلام في المنطقة».

وزار برودي في وقت سابق أمس الكتيبة الايطالية المنتشرة في بلدة تبنين في القطاع الأوسط من الجنوب وتناول الغداء مع عناصرها، ومن المقرر أن يصل عدد هذه الكتيبة إلى 2500 عنصر تعزيزا لقوة الأمم المتحدة التي لا تزال تحت قيادة فرنسية، على أن تتولى ايطاليا قيادتها اعتبارا من فبراير المقبل.

في غضون ذلك، وفي وسط بيروت حيث تعتصم المعارضة التي يقودها «حزب الله» منذ 24 يوماً مقابل مقر حكومة الأكثرية، يستعد المعسكران إلى الاحتفال موسم الأعياد كل على طريقته. وفي ساحة الشهداء نصب أنصار «حزب الله» وحلفاؤهم في التيار «الوطني الحر» شجرة ميلاد كبيرة زينت بمصابيح تحمل ألوان المعارضة الأخضر والأصفر والبرتقالي.

وأكد بلال احد عناصر الانضباط في «حزب الله» على انه «يعرف تقاليد عيد الميلاد عند المسيحيين، لكنها المرة الأولى التي أقوم بتزيين شجرة»، فيما أكد بشارة خليل المسؤول في «التيار الوطني الحر» على أنه «فخور بالعمل الذي تم انجازه». ويقول إن «المعارضة نجحت في تحقيق التآخي بين المسيحيين وشيعة الجنوب ليطالبا معا بإنهاء الوصاية الغربية».

وعلى بعد عشرات الأمتار، تحتفل «قوى 14 آذار» تحالف الأكثرية بعيد الميلاد بإحياء ذكرى «شهدائها»، ووراء جامع الأمين حيث دفن جثمان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في فبراير 2005، ووضعت صور عملاقة للصحافي والنائب جبران تويني الذي اغتيل في ديسمبر 2005 ووزير الصناعة بيار الجميل الذي قتل في وضح النهار في 21 نوفمبر 2006.

ويحمل عدد من أشجار العيد أسماء «شهداء ثورة الأرز» الحركة الشعبية التي سرعت انسحاب القوات السورية من لبنان في ابريل 2005، وتحمل أشجار أخرى أسماء سياسيين مسلمين أو مسيحيين اغتيلوا منذ ثلاثين عاما من الزعيم الدرزي كمال جنبلاط إلى الزعيم المسيحي بشير الجميل مرورا بالمفتي السني حسن خالد.

وقالت جيزيل خوري أرملة الصحافي سمير قصير الذي اغتيل في يونيو 2005، إن «القتلة لن يتمكنوا من ترهيب السياديين اللبنانيين وسيدفعون ثمن جرائمهم أمام محكمة دولية».