أثمر اللقاء الذي جمع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مساء أول من أمس في القدس، عن 6 تفاهمات تم تشكيل لجان مشتركة لتنفيذها وحزمة من التسهيلات لدعم سلطة أبو مازن، أبرزها تحرير أموال مجمدة للفلسطينيين، وبحث تقديم تسهيلات على المعابر وإطلاق أسرى ونقل التهدئة إلى الضفة الغربية. على أمل أن يقود ذلك إلى بدء التفاوض للوصول إلى حل على أساس دولتين.
اللقاء الذي يعد الأول بين الرجلين منذ تولي أولمرت السلطة بضغط من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي «طلبت من أبومازن وأولمرت في زيارتها الأخيرة للمنطقة أن يلتقيا قبل أن تعود للاجتماع بهما الشهر المقبل». وتضيف المصادر: معروف أن السياسة الأميركية تقوم على التحفيز وليس التدخل، ولكنها لم تبد أي استعداد للضغط على إسرائيل للقيام بأي خطوة للتخفيف من معاناة الفلسطينيين».
لكن اللقاء أسفر عن عدة تفاهمات حددها رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في النقاط الست التالية:
ـ الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة للاتفاق على المعايير المتوجب اتباعها بشكل مشترك للإفراج عن المعتقلين، حيث تم بحث معمق للقادة السياسيين من مختلف الفصائل في السجون الإسرائيلية وتم التطرق إلى النواب والوزراء المعتقلين.
ـ وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي على تحويل مبلغ 100 مليون دولار من الأموال الفلسطينية المحتجزة خلال الأيام المقبلة، للقضايا الإنسانية وأيضاً تحويل مبلغ إضافي 35 مليون شيكل للمستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية، وهي ديون على السلطة الفلسطينية، معبراً عن الأمل بأن يتم تنفيذ ذلك بالسرعة الممكنة.
ـ تبدأ لجنة مشتركة العمل فوراً بحل قضية المطاردين والمبعدين وإعادة المكانة القانونية والأمنية للمناطق (أ) و(ب) كجزء من توسيع التهدئة في الضفة الغربية، بحيث تتعهد إسرائيل بعدم المس بهم اعتقالاً أو اغتيالاً وإعادة المبعدين.
ـ الاتفاق على البدء خلال الأيام المقبلة بإزالة الحواجز في الضفة الغربية، وفقاً لقوائم وخرائط قدمت إلى الجانب الإسرائيلي، حتى يتم توفير أكبر قدر ممكن من حرية الحركة.
ـ تفعيل اتفاق المرور والحركة الذي تم التوصل إليه عام 2005 فيما يتعلق بمعبر المنطار (كارني) بحيث سيسمح لـ 400 شاحنة بالخروج من قطاع غزة فيما يتم حالياً السماح لـ 12 شاحنة فقط.
ـ الاتفاق على عدم القيام بأية خطوات من شأنها الإجحاف أو استباق نتائج هذه المفاوضات التي تشمل القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه. وتابع عريقات أنه يتوقع بدء عمل اللجان المكلفة بقضايا خلال الأيام المقبلة، مضيفاً أن «أبومازن وأولمرت كررا خلال اجتماعهما الالتزام « بإنعاش عملية سلام ذات مغزى تقود إلى حل على أساس دولتين».
وقال أولمرت خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية أمس إنه «تم الاتفاق على استكمال هذا اللقاء، لأننا ننوي بدء حوار يهدف إلى تقدم العملية السياسية مع الفلسطينيين».
وانتهزت الحكومة الإسرائيلية الفرصة لتصوت بالإجماع على تحويل 100 مليون دولار إلى مكتب الرئيس الفلسطيني، بعد إعلان هذا الأمر أول من أمس خلال اللقاء. وستقتطع هذه الأموال من عائدات الجمارك والضرائب التي تستوفيها إسرائيل من الواردات المخصصة للضفة الغربية وقطاع غزة لحساب السلطة الفلسطينية. وقال مصدر إسرائيلي إن قيمة الأموال المجمدة تناهز مليار دولار.
لكن أولمرت أوضح أن نقل هذه الأموال سيتم عبر «آلية خاصة» تتيح التأكد من عدم مرورها بالوزارات التي تسيطر عليها «حماس».
وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إن اللقاء وهذه الخطوة، سمحا بدعم محمود عباس الذي يخوض اختبار قوة مع «حماس»، منذ قرر الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
وقالت ليفني لإذاعة الجيش الإسرائيلي «على الشعب الفلسطيني أن يدرك أن أمامه خيارين: الخيار الموجود حالياً في ظل حكومة إرهابية لا يمكن أن تلبي حاجاته اليومية ولا السياسية، في حين يستطيع القيام بخيار بديل يعالج حاجاته اليومية ويقدم إليه أفقاً سياسياً».
وتمخض عن اجتماع الحكومة الإسرائيلية أيضاً، إبداء أولمرت استعداده للاستجابة لطلب الرئيس الفلسطيني أبومازن بإطلاق سراح أسرى هذا الأسبوع، كبادرة حسن نية مع اقتراب عيد الأضحى.
وجاء أن أولمرت ألمح إلى موافقته على إطلاق سراح أسرى، بقوله «حان الوقت لإبداء المرونة»، وأضاف «من الممكن أن تعرض إسرائيل موقفاً مختلفاً عما سبق». وكان أولمرت يصر سابقاً، على عدم إطلاق سراح أي أسير طالما لم يتم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي غلعاد شليت.
وفي ذات الجلسة استمع أولمرت إلى ردود وتعليقات الوزراء على الفكرة، وعلم أن شمعون بيريز وشاؤل موفاز وعمير بيريتس قد أبدوا تأييداً مبدئياً للفكرة، وقال بيريز إنه «لا يوجد سبب بعدم إبداء بادرة طيبة تجاه أبومازن من أجل تعزيز قوة المعتدلين في السلطة».
من جهته قال وزير الدفاع عمير بيريتس، إنه «يؤيد إطلاق سراح أسرى في الوقت الحالي وقبل عيد الأضحى من أجل بناء الثقة وتعزيز الاتفاق مع أبومازن»، أما موفاز فقال إن إسرائيل قامت بخطوات من مثل هذا النوع في الماضي، وأضاف أنه يجب تقديم الدعم لأبومازن.
وفي الجانب الفلسطيني، اعتبر وزير شؤون الأسرى وصفي قبها (حماس) أن اللقاء بين عباس وأولمرت هو «ذر للرماد في العيون». وقال قبها إن«الاثنين، سواء أبو مازن أو رئيس الوزراء الإسرائيلي، يعيشان مأزقاً»، معتبراً أنهما التقيا لمجرد أن يقال «إن هناك نية لتفعيل عملية السلام».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات