بدأ العد التنازلي لانطلاق ماراثون الثانوية العامة بثوبه الجديد، فللمرة الأولى يدخل طلبة الصف الثاني عشر امتحانات الفصل الدراسي الأول في تجربة جديدة يتحدد بشكل كبير على ضوء نتائجهم النهائية نجاحها من فشلها.
وهو ما أصابهم بقدر كبير من التخوف سببه الغموض الذي مازالوا يعانون منه في العديد من نقاط هذا النظام الجديد، فبعد أن نفضوا الغمامة من على وجوههم بعد التخلص من نظام التقويم المستمر بآماله وآلامه وجدوا أنفسهم على بعد خطوات قليلة من بدء الامتحانات الفصلية ليدخلوا في سباق مع الزمن من أجل الانتهاء من مراجعة مناهجهم قبل انطلاق ساعة الصفر.
أما المدارس فقد رفعت شعار «لا وقت للراحة» مع قرب الامتحانات وبدأت في لملمة أوراقها استعداداً للماراثون، إذ سارعت في تشكيل لجان النظام والمراقبة وبدأت في توزيع الطلبة على اللجان المختلفة على أمل بدء امتحانات في جو من الهدوء والسلامة يعزز من فرص نجاح هذه التجربة الجديدة.
وتبدو مشكلة كثافة اللجان هي المؤرق الأول الذي يشغل بال المدارس والطلبة على حد سواء نتيجة لأداء المنازل وتعليم الكبار لامتحاناتهم في نفس التوقيت الصباحي ناهيك عن دخول جميع المراحل التعليمية امتحاناتهم في توقيت واحد وهو ما زاد من الأعباء الملقاة عاتقهم فلم يجدوا بداً من عدم الالتزام بالعدد المحدد للطلبة في اللجان والمقدر بنحو 20 طالباً ليصل العدد في بعض اللجان إلى 30 طالباً وأكثر مما حول البعض منه لما يشبه (سكن العزاب).
مواجهة النقص
محمد حسن مدير ثانوية محمد بن راشد في دبي قال إن عدد لجان الامتحان في المدرسة يبلغ 17 لجنة وتتراوح أعداد الطلبة في كل منها ما بين 22 إلى 30 طالباً، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك مفر من هذا التزايد في الأعداد لمواجهة النقص في أعداد الملاحظين بالمدرسة مقارنة بأعداد الطلبة جراء أداء الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر لامتحاناتهم في توقيت واحد إضافة إلى 66 طالب منازل يحتاجون إلى ملاحظين بمواصفات خاصة يتمكنون من مواجهة ممارستهم الغريبة.
وألمح إلى وجود مزج في طلبة الصفوف الثانوية الثلاثة (العاشر والحادي عشر والثاني عشر) في اللجنة الواحدة، فطالب العاشر يمكن أن يجد نفسه يجلس إلى جوار زميله في الصف الثاني عشر، لافتاً إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يساعد الملاحظين على ضبط اللجان نتيجة انعدام فرص الغش بين كل طالب والآخر جراء اختلاف امتحان كل منهما.
ويجد مدير ثانوية محمد بن راشد أن النظام الجديد للثانوية العامة به العديد من السقطات التي أثرت سلباً على حجم الفائدة التي عادت على مختلف العناصر العاملة في الميدان التربوي بتطبيقه أبرزها افتقاره للتمهيد اللازم فالطالب لم يتم تهيئته للتغيير والمعلم والمدرسة أيضاَ، فعلى سبيل المثال قبل أن نسأل الطالب إعداد مشروع في مادة معينة يجب أن ندربه على كيفية إعداده وهو ما لم يتم نتيجة لافتقار المعلم لأدوات تطبيقه.
ووجه محمد حسن انتقاداً لاذعاً للموجهين الأوائل في وزارة التربية والتعليم إذ قال إنهم سبب رئيسي في حال الغموض التي اكتنفت الطالب والمعلم من نظام التقويم المستمر، نتيجة عدم إلمامهم بأدواته فكانت دوماً تنتهي الجلسات التي يعقدونها من المعلمين بدون أي نتائج تذكر فينعكس ذلك سلباً على الطلبة، مشيراً إلى أن هذا الأمر خلق بيئة خصبة لوجود بعض المظاهر لسلبية منها قيام عدد من المكتبات بإعداد تقارير جاهزة للطلبة بمقابل مادي.
سير الامتحانات
وقال إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان إن المدرسة تضم 29 لجنة منها7 لجان للمنازل تضم 142 طالباً استطاعت بالكاد تدبير الملاحظين اللازمين للإشراف على سير الامتحانات بكافة هذه اللجان، مشيراً إلى أن كثافة كل لجنة تبلغ 20 طالباً وتزداد واحد أو اثنين في البعض منها.
وأوضح أن المعلمين عليهم أعباء متزايدة في الفترة الحالية فهم مطالبون بإعداد الكشوف النهائية لأعمال السنة للطلبة ونتائج تقويمهم ورفعها لإدارة المدرسة التي بدورها أكدت لهم على ضرورة مراعاة الدقة المتناهية في تقييمهم وحذرت من تعرضهم للمسألة في حال وجدت أخطاء، كما أن المعلمين مطالبون أيضا باستباق الزمن من أجل سرعة الانتهاء من المناهج خلال الأسبوع الجاري كي يتمكنون من أعطاء فرصة أكبر للطلبة للمراجعة قبل بدء الامتحانات.
وحذر مدير مدرسة حميد بن عبد العزيز من وجود عدد من الطلبة لم يأخذوا الأمر بالجدية المطلوبة حتى الان على الرغم من اقتراب موعد الامتحانات الفصلية، محذراً من الصدمة التي سيتعرض لها هؤلاء الطلبة بعد إعلان نتائج اختبارات التقويم المستمر في ظل تشديد المدارس على عدم مجاملة أي طالب لم يتفاعل بالصورة المطلوبة مع أدوات التقويم المفروضة عليه.
وأوضح محمد حسين مدير مدرسة الوحيدة الثانوية في دبي أن المدرسة تضم 15 لجنة منها 4 لجان لطلبة المنازل، مشدداً على أن المدرسة حرصت على توفير لجان مستقلة لهؤلاء الطلبة بشتى الطرق كي لا يؤثرون على طلبة الصباحي، كما تم اتخاذ التدابير اللازمة من أجل القضاء على بعض السلبيات التي يمكن أن تتسبب فيها كثافة اللجان حيث تم ترتيب المقاعد يجلس طالب الصف الثاني عشر بجوار الصف العاشر أو الحادي عشر كي لا نعطى لهم فرصة للغش.
كثرة الصعوبات
وقال علي إبراهيم معلم لغة عربية إن المعلمين سيواجهون صعوبات كبيرة في السيطرة على الطلبة خلال الامتحانات نتيجة تزايد أعدادهم في اللجنة الواحدة، مشيراً إلى أن دمج طلبة من المراحل التعليمية المختلفة في لجنة واحدة على الرغم من أنه يقلل من فرص الغش بين الطلبة إلا أنه يؤثر سلباً على طلبة الصف الثاني عشر مع حاجاتهم إلى قدر أكبر من الهدوء والاستقرار في الوقت الذي تسيطر فيه اللامبالاة على طلبة صفوف النقل.
وقال زميله هاشم سلطان إن دمج طلبة المراحل التعليمية المختلفة في لجنة واحدة كان الحل الأمثل لمنع وقوع أية تجاوزات يصعب على الملاحظين التحكم فيها لتزايد الأعداد، مشدداً على أن وجود طلبة الثاني بهذه الأعداد في لجان مستقلة كان سيؤدي إلى وقوع العديد من الممارسات الخاطئة من الطلبة التي من شأنها أن تحد من مبدأ تكافؤ الفرص فيما بينهم.
أما عادل غريب معلم لغة انجليزية فقال إن المعلمين يعانون ضغوطاً كبيرة خلال الفترة الحالية جراء قرب موعد الامتحانات فهم مطالبون بإعداد التقرير النهائي لدرجات الطلبة في اختبارات التقويم المستمر بالإضافة إلى أنهم يواجهون صعوبات في إنهاء المناهج خلال الفترة القليلة المتبقية، وتضاف لهذه الأعباء مهمة الملاحظة التي تزداد صعوبتها خلال العام الحالي مع تزايد أعداد الطلبة في كل لجنة.
وقال محمد السعدي منسق الامتحانات بمنطقة عجمان التعليمية إن المنطقة سارعت باتخاذ التدابير اللازمة من أجل تلافي ظاهرة زيادة كثافة الطلبة في اللجان من خلال توزيع طلبة المنازل والمسائي على مدارس الثانوي والحلقة الثانية بعد أن قررت زيادة كثافة اللجان إلى 20 طالباً في كل لجنة بعد أن كانت 17.
وأوضح أن المنطقة بادرت بتوزيع طلبة المنازل والمسائي والبالغ عددهم 567 طالباً وطالبة على أربع مدارس ثانوي خلال الامتحانات، أما بالنسبة لطلبة صفوف النقل المنازل وعددهم حوالي 455 طالباً وطالبة فتم توزيعهم على أربع مدارس للحلقة الثانية.
وقال خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية إن كثافة لجان الامتحانات خلال العام الحالي سببها الرئيسي بالدرجة الأولى أداء طلبة تعليم الكبار والمنازل لامتحاناتهم مع طلبة الصباحي، لافتاً إلى وجود زيادة قدرها 120 طالبا عن قوة كل مدرسة.
وأوضح أن طلبة صفوف المرحلة الثانوية الثلاثة يؤدون امتحاناتهم في توقيت واحد ما من شأنه أن يساعد الملاحظين على ضبط اللجان لصعوبة غش الطلبة لاختلاف ورقة الامتحان بين كل طالب والآخر.
وأشار إلى أن تحويل طلبة النقل لأداء امتحاناتهم في الفترة المسائية أمر يصعب تحقيقه في ظل ضيق الوقت وإقرار جدول امتحانات المراحل التعليمية المختلفة وعليه اتخذت المناطق التعليمية التدابير اللازمة من أجل توزيع الطلاب على اللجان المختلفة وتدبير الملاحظين اللازمين لكل لجنة.
دبي ـ أحمد جمال