وسط نداءات عربية وأفريقية ودولية بوقف فوري للقتال أكد مقاتلو المحاكم الإسلامية الصومالية أمس أنهم سيطروا على مدينة إيدال الاستراتيجية الواقعة على خط الجبهة جنوب غرب بيداوة، بينما تستمر معارك متقطعة بين الإسلاميين والقوات الحكومية، في حين سخرت إثيوبيا من دعوة المحاكم المقاتلين العرب والمسلمين من خارج الصومال للانضمام إلى الجهاد وإعلانها الزحف إلى أديس أبابا.

وأعلن ناطق باسم وزارة الإعلام الإثيوبية زيمدكوم تيكلي لوكالة «فرانس برس» عن أن «هذا النوع من التهديدات التي يطلقها اتحاد المحاكم الإسلامية ليس جديدا لقد دعوا لمثل هذه الهجمات منذ أن سيطروا على مقديشو». وأضاف أنه «لو كان بإمكانهم مهاجمة أديس أبابا لفعلوا منذ وقت طويل. إنهم يقولون ما لا يفعلون ومن الصعب تصديق ما يقوله هؤلاء».

كما سخرت إثيوبيا من النداء الذي وجهه الإسلاميون الصوماليون للمقاتلين المسلمين الأجانب للاشتراك في الجهاد، وقالت إن الدعوة تثبت مدى تطرف الحركة. وقال الناطق باسم الخارجية الإثيوبية السفير سولومون أبيدي لوكالة «رويترز» إنه «لو كانت الأماني خيولا لكان المتطرفون في اتحاد المحاكم الإسلامية هاجموا أديس أبابا الآن».

وكان المسؤول الإعلامي للمحاكم الإسلامية إبراهيم علي موداي قال لوكالة «فرانس برس» إن مقاتلي حركته الإسلاميين سيطروا على مدينة ايدال(60 كيلومتراً جنوب بيداوة) ويتوجهون الآن نحو قواعد الغزاة الإثيوبيين». ووجه قيادي من الحركة الإسلامية الصومالية نداء للمقاتلين المسلمين الأجانب للمرة الأولى بالانضمام إلى الجهاد الذي أعلنته حركته ضد إثيوبيا. وقال يوسف محمد سياد: «نحن نقول إن بلادنا مفتوحة للمسلمين من كل أنحاء العالم. دعوهم يقاتلون في الصومال ويعلنون الجهاد وبإذن الله مهاجمة أديس أبابا».

على صعيد نداءات وقف القتال، دعت مصر والجامعة العربية إلى وقف فوري للمعارك، وحذرت القاهرة من أن يتحول النزاع الصومالي «حربا إقليمية». وأكد وزير الخارجية احمد أبو الغيط على ضرورة «استئناف جولات الحوار بين الحكومة الانتقالية الصومالية واتحاد المحاكم الإسلامية، باعتبار الحوار الأسلوب الأمثل والوحيد لحل الخلافات».

بدورها، أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ للوضع في الصومال، ودعت كل الفرقاء وخصوصا المحاكم الإسلامية إلى انتهاج طريق الحوار لحل الخلافات.

من جانبه، دعا اليمن قوات المحاكم الإسلامية والقوات التابعة للحكومة الصومالية المؤقتة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وطالب الطرفين بالالتزام بالاتفاقات الموقعة فيما بينهما وانتهاج مبدأ الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات في الخرطوم.

وأعرب مسؤول في وزارة الخارجية اليمنية، في وقت كانت الإدارة الأميركية تجري مشاورات مع القيادة اليمنية في الشأن ذاته، عن قلق بلاده البالغ إزاء التطورات الجارية في الصومال في ضوء تجدد المعارك، وأكد حرص صنعاء على عودة الهدوء إلى كل مناطق الصومال وأن يعيش شعبه أمنا مستقرا بعد عودة كافة الأطراف إلى الحوار وتحكيم العقل وتقديم مصلحة بلدهم وشعبهم على أية مصالح أخرى وتجاوز الخلافات.

من جهته أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الفا عمر كوناري عن قلقه أيضا من العواقب الإنسانية لاستئناف أعمال العنف، و قال في بيان إن «رئيس المفوضية أعرب عن قلقه البالغ حيال تدهور الوضع في الصومال وأسف لاشتداد حدة المعارك في الأسابيع الأخيرة».

ودعا كوناري أيضا المتحاربين إلى استئناف الحوار«على الفور بوساطة من جامعة الدول العربية والسلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) للتوصل إلى سلام دائم والى المصالحة في الصومال».

في غضون ذلك، دعا مجلس الأمن الدولي إلى استئناف هادئ وسريع لمحادثات السلام بين الفصائل المتحاربة في الصومال مع تصاعد وتيرة العنف هناك. وأعرب عن قلقه من تنامي القتال بين الحكومة الانتقالية التي تعترف بها الأمم المتحدة واتحاد المحاكم الإسلامية الذي يسيطر على معظم الأراضي الصومالية ومن ضمنها العاصمة مقديشو.

عواصم ـ «البيان» والوكالات: